زواج سوداناس

محمد لطيف : الخرطوم.. لعنة العاصمة القومية! 1



شارك الموضوع :

حدث اليوم يحجب ما كنا بصدده.. ولاية الخرطوم تنظم لمعتمديها نهار اليوم ورشة عمل لترسيخ مبدأ واحد فقط بالإجابة على سؤال واحد فقط.. وهو: كيف تكون قريبا من المواطن؟.. لا ذلك القرب الذي يشعره أنك تحرسه أو تسد عنه الهواء.. بل ذلك القرب الوجداني الذي يشعر المواطن أنه لا يرغب في ابتعادك عنه.. وقد تكون الإجابة سهلة وميسورة.. وهي أن طريق الخدمات هو أقصر الطرق إلى قلب المواطن.. ولكن السؤال العصي: كيف للولاية السبيل إلى هذه الخدمات..؟ وهل من خدمات بلا موارد..؟ وهذه هي قصتنا اليوم..!
آخر اجتماع لمجلس الوزراء الاتحادي.. كان هو في الواقع أول مناسبة يسمع فيها بعض وزرائنا أن الخرطوم خرطومان.. خرطوم عبد الرحيم الذي هو ولاية الخرطوم.. وخرطوم عمر البشير الذي هو العاصمة القومية.. ورغم ما بين الرجلين من علائق ووشائج وقربى.. فقد اتضح أن ما بين الخرطومين ما صنع الحداد.. وما رشح عن خطبة عصماء دفع بها والي الخرطوم عبر الطاولة البيضاوية لمجلس الوزراء كشف المثير.. مؤسسات الحكومة الاتحادية بمختلف مسمياتها.. من مؤسسة الرئاسة نزولا إلى الوزارات مرورا بالمؤسسات والشركات الحكومية وشبه الحكومية.. كشفت إحصاءات أولية أنها تضم نحو ثلاثة ملايين عامل.. بما في ذلك أسرهم طبعا.. وهؤلاء تتحمل مسؤوليتهم الخرطوم الولاية.. ثم تقول الإحصاءات إن نحو ثلاثة ملايين آخرين يأتون إلى الخرطوم الولاية.. لا لشىء إلا لأن فيها العاصمة.. حيث الرئيس ينوم.. والطيارة تقوم.. والخدمات بالكوم.. ومؤسسة اتحادية واحدة فقط مثل وزارة التعليم العالي تلقي بأثقال تتجاوز الخمسمائة ألف نسمة.. هم طلاب الجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي التي تحتشد بها الخرطوم.. يضاف اليهم بالطبع.. منسوبو الوزارة وأساتذة الجامعات وعمالها.. ومؤسسة ولائية واحدة مثل وزارة الصحة.. تكتشف عبر إحصائية سريعة.. أن ستين في المائة من المستفيدين من خدمات بعض المؤسسات العلاجية التابعة لها.. هم من غير سكان ولاية الخرطوم.. ودونك البعثات الدبلوماسية.. بقنصلياتها.. والقوات النظامية.. بمسمياتها.. هذا بالطبع على سبيل المثال لا الحصر..!
السؤال: ما هي مساهمة الحكومة الاتحادية في الإنفاق على التزامات حكومة الخرطوم تجاه منسوبيها؟.. أي منسوبي الحكومة الاتحادية ممن أوضحناهم أعلاه على سبيل المثال..؟ ثمة مفارقة مذهلة نبدأ بها الإجابة على هذا السؤال.. فقد اتضح مثلا أن الحكومة الاتحادية التي تنيخ بكلكلها على كاهل الخرطوم الولاية.. تبذل الأموال لمشاريع التنمية وتقوم بها وتصرف عليها وتشرف عليها.. من طرق وجسور وسدود إلخ.. في كل ولايات السودان.. باعتبار التنمية شأنا إتحاديا.. إلا في ولاية الخرطوم.. حيث تعتبر التنمية هنا شأنا ولائيا بحتا.. ولا تحمل السجلات.. أو الذاكرة.. مشروعا حيويا واحدا يخدم سكان الولاية.. تم بإسهام من الحكومة الاتحادية..!
في أكثر من مناسبة أوضح والي الخرطوم.. نضبت الموارد.. ثم أفصح.. بيعت الأراضي.. فنضبت الموارد.. ولا يلام من باعوا الأراضي.. فقد كانوا معذورين.. بعد أن طال (طناش) الحكومة الاتحادية.. فهل ينجح الجنرال في لفت نظرها.. ويحول نقمة العاصمة القومية إلى نعمة..؟ غدا نحاول الإجابة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *