زواج سوداناس

سيناريوهات لهذه القصة



شارك الموضوع :

هذه قصة واقعية قرأت نهايتها قبل أيام في خبر نشرته الصحف الخليجية، عن رجل يبلغ من العمر ثمانين عاما، سلم نفسه للجهات الرسمية بعد عملية هروب دامت ثمانية عشر عاما، ويرجع الخبر أسباب هروب هذا الرجل المسن إلى جريمة قتل ارتكبها ابنه أثناء مشاجرة بينه وبين شخص آخر انتهت بإطلاقه الرصاص عليه وقتله.. الرجل هرب برفقة ابنه بعد الجريمة مباشرة وظل ملازما له في دولة أخرى إلى أن توفي الابن قبل أشهر بعد إصابته بأزمة قلبية مفاجئة. مات الابن وترك الأب وحيدا في ملاذهما الثنائي، بعد أن تبددت دوافعه في الاختفاء والهروب والبعد عن الموطن؛ فالأب ليس مطلوبا، ومن كان ملاحقا هو الابن الذي مات، فعاد الأب.
الخبر الصحفي ينتهي عند هذا الحد ولا يضيف جديدا، فلا يذكر مثلا الأسباب التي دفعت الأب إلى الهروب برفقة ابنه، هل كان له دور ما في جريمة القتل التي ارتكبها ابنه، هل شارك في التخطيط لها مثلا؟ أم أن هروبه كان بدافع الأبوة لا غير، أن يرافق ابنه في رحلة الهروب والمجهول والمعاناة ولا يتركه وحيدا في مواجهة الأقدار في بلاد بعيدة قاسية التضاريس (اليمن)؟ وسؤال آخر عن كيف قضى الاثنان سنواتهما الطويلة في مهربهما البعيد عن الأهل والقبيلة، هل عاشا منبوذين متخفيين؟ هل تعرضا لأي محاولات قتل – ثأر، أو محاولات لتسليمهما إلى الشرطة؟
الأرجح أن الأب الثمانيني هرب مع ابنه بدافع الأبوة ومحبة الوالد لابنه لا غير، والدليل على ذلك عودته الفورية بعد وفاة هذا الابن، وترحيب الآخرين من أبناء المنطقة والقبيلة بهذه العودة، وإن جاءت بعد انصرام العمر! وهذه – لعمري – علاقة إنسانية فريدة جمعت بين الاثنين (الأب والابن)، ولابد أنها أنتجت وشائج عاطفية بالغة الرقة بين الاثنين، خلال هروبهما وتغربهما الطويل، يتشاركان الهم سويا ويخوضان مخاطرة مواجهة الموت – قتلا وثأرا يوما في إثر يوم. ما أتصوره أن الابن – الذي سبق بالموت – ظل رغم غور السنوات طفلا في حاجة للمساعدة أمام نظر أبيه العجوز؛ الذي – أظنه – ما كابد العيش كل هذه السنوات الطويلة (ثمانين) إلا لقرار قطعه أمام نفسه بحماية هذا الابن حتى نهاية العمر.. هل من الممكن أن يكون الابن بريئا، أو مظلوما تورط في جريمة لا تشبهه؟.. ربما.
عاد الأب الآن، مات الابن، وعما قليل سيلحق به.. فليس في العمر متسع.
وللقصة في أبعادها المأسوية والعاطفية والقبلية ألف سيناريو وسيناريو!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *