زواج سوداناس

النزاع العائلي



شارك الموضوع :

حتى لا يذهب المتفائلون بعيداً في إطلاق العنان لأحلامهم بدق أسفين بين أكبر حليفين في العصر الحديث، الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى لا يستغرق المحللون في متاهات التوقعات بالفعل ورد الفعل في تفسير حالة الاختلاف بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الاتفاق النووي الإيراني، وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما توتر العلاقات مع إسرائيل بشأن اتفاق إيران النووي بـ (النزاع العائلي)، متوقعاً تحسناً سريعاً في العلاقات بين الحليفين القديمين عقب تنفيذ الاتفاق. وقال أوباما، في اجتماع عبر الانترنت مع يهود أمريكيين – أوردته مجلة (تايم) الأمريكية يوم السبت: “كحال جميع العائلات، في بعض الأحيان يكون ثمة خلافات. وأحياناً، يكون الأشخاص أكثر غضباً عندما تكون الخلافات داخل العائلة عما إذا كانت هذه الخلافات مع من لا ينتمون للعائلة”.

إذن، هو نزاع عائلي ولا عزاء للمتفائلين بعكس ذلك، موقع (اي 24 نيوز) يصف ما يجرى بين أوباما ونتنياهو بأنها مبارزة بين الأشقاء؟ وقال إنه بالرغم من النفور السائد بين أوباما ونتنياهو، فإن أمراً مشتركاً يجمع بين الاثنين: كلاهما معجب بالممثل الكوميدي الأمريكي ارتشي بانكر الذي اشتهر عبر شاشة التلفزيون الأمريكي خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات. فقد قال أوباما خلال لقائه، مع مجموعة من قادة اليهود الأمريكيين، “يبقى كل شيء داخل الأسرة”، مستعينا بعنوان المسلسل الكوميدي الشهير في الماضي من بطولة ارتشي بانكر. نتنياهو لم يتوان هو الآخر عن استخدام تعبير من ذات المسلسل حين خاطب اليهود الأمريكيين خلال شهر مارس من العام الجاري. إذن نفس الجمهور، نفس الموضوع، ونفس الهدف: خفض حدة التوتر والتباعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع اقتراب موعد حسم السجال مع الكونغرس حول الاتفاق النووي مع إيران، ومع اقتراب ساعة الصفر، أجرى أوباما حواراً مباشراً ومصوراً مع ممثلي كبريات التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة ومن خلالهم تحدث إلى الآلاف من أتباعهم في كل أرجاء البلاد. وهنا أيضاً قلّد أوباما نتنياهو مجددا، فقد أجرى نتنياهو حواراً مصوراً كهذا مع ممثلي المجتمع اليهودي الأمريكي في مطلع الشهر الجاري وتم بثه في كل أرجاء الولايات المتحدة كذلك.

نزاع عائلي وغزل متبادل بين الزعيمين اللذين من فرط أحلامنا خيل لنا الخلاف بينهما استراتيجي عميق وليس تكتيكياً عابراً، حيث لا يجرؤ رئيس أمريكي إلى الوقوف في وجهه مصالح إسرائيل حتى ولم يكن خائفاً أو طامعاً في أصوات وأموال اللوبي الإسرائيلي في الانتخابات، كما هو حال أوباما الذي يمضي أشهره الأخيرة بالبيت الأبيض بعد ولايتين تصادم خلالهما كثيراً مع نتنياهو، ولكنه لا يقوى على الاستمرار في هذا الدور.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *