زواج سوداناس

التجاني سيسي: ما حدث في “روتانا” مخجل.. الحديث عن الفساد المالي الغرض منه التشويش على مشروعات السلطة



شارك الموضوع :

** بعد احتقان دام لفترة طويلة، انقسمت حركة التحرير والعدالة إلى مجموعتين في مارس الماضي، وجاء الانقسام إثر خلافات حادة وقعت بين رئيسها الدكتور التجاني سيسي وأمينها العام بحر إدريس أبو قردة وبعدها تحولت المجموعتان إلى حزبين.. ولكن بحلول يوم الأربعاء الماضي، دخلت خلافات فرقاء حركة التحرير والعدالة منعطفا خطيرا بعد الاشتباكات والملاسنات التي وقعت بينهم أثناء حفل تدشين المرحلة الثانية من مشروعات تنمية دارفور.. ولكن بعد المرسوم الجمهوري القاضي بتمديد أجل السلطة الإقليمية لعام صعدت كل من مجموعتي بحر أبوقردة وبخيت دبجو من مطالباتها بعزل السيسي وتعيين رئيس جديد للسطة الإقليمية الأمر الذي لم يحدث حتى اللحظة، وربما يحدث في الأيام القادمة..

(اليوم التالي) جلست إلى الدكتور التجاني سيسي رئيس حزب التحرير والعدالة القومي والسلطة الإقليمية لدارفور وطرحت عليه عددا من المسائل المتعلقة بالصراع الدائر، ولكنه كعادته أحجم عن الرد على بعض الاتهامات التي طالته بشكل شخصي، ورد على الأخرى التي طالت السلطة الإقليمية لدارفور، وإلى جانب ذلك طرحت عليه عددا من الأسئلة المتعلقة بوثيقة الدوحة لسلام دارفور ومحاورها المختلفة التي رد عليها، وكانت حصيلة ردوده هذا الحوار.

*دعنا نبتدر حوارنا بالأحداث التي شهدها فندق (السلام روتانا) بالخرطوم نهاية الأسبوع الماضي وكيف تنظر لما حدث؟

أنا لا أريد أن أتحدث عن هذا الأمر، ولكن ما حدث لم يحدث في تاريخ الحركة السياسية بالبلاد، وكان لدينا علم بأن هذه المجموعة لديها تنسيق وعقدت اجتماعات وتهدف لنسف الاحتفال، ونحن أبلغنا الأجهزة ولكن للأسف حدث الأمر الذي شاهدتموه.. ونتأسف للذي حدث وهو أمر مخجل ومحزن ولا يشبه أهل دارفور والسودان ويسيء للبلاد برمتها التي وصل بها الحال إلى هذا الحد.. وأنا شخصيا ظللت طوال فترة وجودي في رئاسة الحزب والسلطة الإقليمية ألتزم الصمت وأرفض الرد على كل الذين ظلوا لفترات طويلة يقدمون الاتهامات والإساءات لشخصي ومن هنا دعني لا أتحدث عن هذا الأمر ودعنا نتحدث عن المهم والمفيد لأهل السودان.

*هناك حديث عن فساد بالسلطة الإقليمية وتبديد للأموال، كيف ترد على هذا الحديث؟

أموال السلطة الإقليمية هي أموال أهل دارفور ونحن لا نسمح بالتلاعب بأموال أهل دارفور، وهذا هو الأمر الذي أدخلنا في مشاكل مع بعض الإخوة وأي حديث عن نهب الأموال الغرض منه التشويش على مشروعات السلطة الإقليمية التي تم تنفيذها.. وأنا أحجمت طوال الفترة الماضية عن الرد على الاتهامات التي طالت السلطة الإقليمية وتحدثت عن وجود فساد وتبديد للأموال.. وفي الأسبوع الماضي تقدمت بالتماس إلى رئيس البرلمان لتقديم بيان حول إنفاذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور وعرض الإنجازات والتحديات التي واجهتها وتقديم بيان أمام الهيئة التشريعية يتضمن رداً على كل الاتهامات التي تحدثت عن تبديد أموال السلطة ومن ثم إن الفساد المالي يحدده تقرير المراجع العام ولكن رغم ذلك كل من لديه مستندات تثبت حدوث فساد مالي عليه أن يذهب إلى القضاء ونحن جاهزون لذلك.

*كيف تنظر للانقسام والانشقاق الذي ضرب حركة التحرير والعدالة وما مدى تأثيره على العملية السلمية وما هي رؤيتك لمعالجة هذا الأمر؟

نحن تضررنا كثيرا من التشظي وقدمنا نموذجا لوحدة الحركات وكل مجموعة كونت فصيلا وهناك فصائل إثنية وقبلية و(بتاعة خشوم بيوت) وكان من الصعوبة جدا للمجتمع الدولي أن يرتب مفاوضات بين هذه الفصائل التي تجاوز عددها (30) فصيلا وبين الحكومة السودانية وكان لابد للمجتمع الدولي والإقليمي، وحتى الحكومة السودانية أن تتحرك لتوحيد هذه الحركات التي تم توحيدها في الدوحة تحت اسم حركة التحرير والعدالة ثم فاوضنا ثم عدنا ولكن يبدو أن الفيروس لا يزال موجودا في بعض الأجسام وحتى حركة التحرير والعدالة انقسمت بفعل هذه الخلافات وسمعنا حديثا كثيرا عن هذا الأمر لكننا لم نرد ونحسب أن المجتمع السوداني وأهل دارفور يدركون ما يحدث.

*ما تحليلك المنطقي والموضوعي للانقسامات التي شهدتها الحركات المسلحة الدارفورية التي لم تسلم منها حتى حركتكم التي تحولت مؤخرا إلى حزب سياسي؟

نحن حقيقة إلى اليوم نعتقد أن الذي يحدث من تشظٍّ في الحركات الدارفورية ظاهرة مخلة وفي نفس الوقت هذا التشظي ليس على أسس منطقية بل هو تشظٍّ وصراع حول الكراسي وهو كرسي واحد كرسي السلطة الإقليمية، وهذا أمر مؤسف، وعلينا جميعا كأبناء دارفور أن ننظر إلى حال المواطن وهناك أكثر من أن ننظر ونجري خلف مكاسبنا الشخصية التي تتمثل في وظائف هي زائلة قد تزول بعد سنة أو أقل من سنة، وأنا أرجو من كل الإخوة في الحركات الدارفورية المختلفة أن يتخلوا عن أمراض التشظي وأن يتحلوا بروح الوحدة وأن الذي حدث في دارفور من تشظٍّ للحركات المسلحة أدى إلى تشظٍّ في المجتمع الدارفوري ونحن نحتاج أن نعيد اللحمة الدارفورية، وأهل دارفور الآن أصبحوا لا يهتمون بأمر الحركات وينظرون لما تقوم به بأنه صراع حول الكراسي والمناصب وحول أطماع وأعتقد أن الذي يدور الآن مسألة مخجلة لذلك نحن لم نلجأ إلى الرد على ما يحدث من ضجيج في أجهزة الإعلام لأن هذا يشوه الوجه الدارفوري صراحة ويبرزنا نحن كأبناء دارفور كأننا نتصارع حول الوظائف ونحن متحلون بروح الصبر لأننا ننظر إلى الواقع الموجود في دارفور وهو أمر مؤسف.

*وماذا بشأن الحركات الرافضة لعملية السلام؟

إخوتنا الذين لم يوقعوا على السلام الآن بدأنا في اتصالات معهم وسنبذل مجهودا في أن يعود الإخوة الموجودون في الخارج إلى حظيرة السلام ويلعبوا دورهم وهناك أشخاص ممتازون ويمكن أن يلعبوا دورا كبيرا في دارفور ومتواصلون معنا الآن وعرفنا أنهم أصبحوا أكثر جدية وأنهم يريدون أن يلحقوا بالسلام والحوار الوطني.

*وثيقة الدوحة بخلاف التنمية تحدثت عن ملفات أخرى من بينها ملف التعويضات لكن السلطة الإقليمية طوال الفترة الماضية لم تتحدث عن ملف التعويضات، ما هو السبب وراء ذلك؟

هناك عمل كبير جدا تم بشأن التعويضات التي يعتقد البعض أنها مبالغ يتم توزيعها بالتساوي على النازحين وهذا أمر غير صحيح. والتعويضات تبدأ بحصر النازحين وحصر الممتلكات وهذا الأمر تم للمعسكرات المختلفة ولكن هناك إجراءات قانونية ينبغي أن تتبع وهناك دراسات لازمة وتم تحديد المتضررين والضرر الواقع عليهم والآن هناك ميزانية ومفوضية العودة الطوعية وإعادة التوطين بدأت في الخطوة التالية والمتمثلة في تشكيل اللجان التي ستبدأ وهي لجان فيها قانونيون ووكلاء نيابة والشرطة، وقضية التعويضات ليست قضية مبالغ يتم توزيعها للنازحين وإنما تختلف من نظرة الناس لها.

*من بين الملفات التي تحدثت عنها وثيقة الدوحة ملف العدالة والمصالحات وهي من الملفات التي لم تتحدث عنها السلطة الإقليمية، برأيك ما السبب وراء ذلك؟

في ما يخص العدالة نحن قمنا بتكوين لجنتين لجنة العدالة ولجنة المصالحات واللجنتان تم تدشينهما وتم تحديد القواعد الإجرائية للجنتي العدالة والمصالحات ونحن طالبناهم بتقديم برامجهم للعمل لأن اللجنتين مهمتهما تحقيق العدالة والمصالحات في دارفور وطالبنا بمراجعة عمل اللجان والآن نحن محتاجون إلى تحريك ملف العدالة بالتنسيق مع مدعي جرائم دارفور الذي عرض علينا بعض المقترحات، وهناك ضرورة للجنتين في أن تتحركا مع بعض.

 

 

 

 

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *