زواج سوداناس

السيسي الذي لا تعرفون



شارك الموضوع :

الأستاذ الفاضل/ عبد الباقي الظافر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
طالعت مقالكم نصف المشكلة على الصفحة الأخيرة في الغراء «آخر لحظة» الصادرة في 2 سبتمبر 2015م بعنوان «نصف المشكلة» طرقت خفيفاً على ما جرى بفندق روتانا أمسية الأربعاء 26 أغسطس الماضي، ويبدو أنك لم تتح لنفسك الفرصة لتقصي الحقائق باستفاضة حول ما جرى في تلك الأمسية، واسمحوا لي بتوضيح الآتي:
أولاً: ما حدث في روتانا والمشار إليه لم أجد أحداً واقفاً في مفترق الطرق أو ممسكاً بالعصا من المنتصف للحكم على الواقعة، والتي لم تكن خلافاً بين الحزبين طرفي التحرير والعدالة الموقعان على وثيقة الدوحة عام 2011م، بل الذي حدث هو اقتحام مجموعة لحفل أقامته السلطة الإقليمية، فالسلطة مؤسسة حكومية تمثل شراكة بين عدة أطراف منها التحرير والعدالة المنقسمان إلى جناحي «سيسي وأبو قردة» وقد تحولا إلى حزبين ويحمل كلاهما الاسم نفسه بإضافة عبارة القومي على الذى يتزعمه د. سيسي.
ثانياً: لم تكن هناك معركة كما ذكرت في المقال، إنما مسرحية أقرب للفوضى على رأسها وزير اتحادي يشتم زميليه ويحاول ضربهما.. وما هي المقاييس التي ذكرتها والتي وضعها السيد الوزير بحر للسيدين د.أمين ود.سيسي.. ولعلك أكدت ذلك في الفقرة التالية من المقال وحسناً فعلت.. فقد أسميت ما حدث بـ «الفوضى».
ثالثاً: الخيارات المطروحة بين كل الأطراف ليست من بينها العودة للميادين.. لأن الكل منهك كما لم تعد للميدان تلك الجاذبية مثلما كان لها من قبل.. ببساطة لأن أهل دارفور كلهم باتوا يدركون أهوالها يشترك في ذلك المعتدي والضحية.. فضلاً عن الأهداف التي ما عادت الحرب قادرة على تحقيقها.
رابعاً: إنه وبالمنطق المجرد فإن مكاسب الحرب في دارفور تتضاءل بشكل مخيف قياساً بتكلفتها العالية والتي لامست أية أسرة وكل الأمكنة في دارفور.. ولعلنا نتساءل بأمانة وباعتباري أحد أبناء دارفور.. هل كل ما تحقق كان يستحق رفع السلاح ضد الوطن لنيله؟.. بالطبع لا.. إذن قولك بالعودة إلى الميادين قول باطل لا يسنده منطق ولا يسوغه سبب موضوعي.
خامساً: ما قلته عن المشاريع افتراء محض لم تجتهد لتقصي الحقيقة.. فالمشاريع المذكورة في المصفوفة لإنجازها في أمد يطول إلى أربع سنوات حتى 2018م.. ولكن ما تم منها بلغ عددها 315 مشروعاً.. منها مئات المدارس ومثلها من المراكز الصحية ومحطات المياه ومراكز تطبيق القانون.. وفي زمن يعتبر قياسياً في بلد كالسودان ظروفه معقدة وخزائنه فارغة حتى أن هذه المشاريع تم تمويلها عبر خطاب ضمان وأنت تعرف جيداً ما هو ذلك.
سادساً: العبرة ليست في د.سيسي أو في أي شخص غيره.. ولكنها تكمن في مدى استعدادنا الفطري لإدارة الخلاف بعيداً عن شخصنة القضايا.. فإذا لم نفز سعينا إلى هدم المعبد على رؤوسنا دون النظر إلى مآلات ذلك.
سابعاً: أما مطالبتك بشخصية قومية تتحلى كما ذكرت «بالمصداقية والعطاء ومهارة جمع الناس» لإدارة المرحلة.. فهو بيت القصيد.. وكأني بك تحكم على د.سيسي بنقائض ما أوردت ويبين لنا تفكيك العبارة ما ذهبت إليه سالكاً درباً موحشاً من التجني ما أظنك ستقبله أنت من أحد.
وأختتم قولي بسؤال بريء.. منذ متى كان سيسي نصف المشكلة وأية مشكلة.. كان الرجل يستضيف وفود دارفور والسودان في داره وأشهد أنني وأخوة أعزاء وهم لا يزالون على قيد الحياة «أمد الله في أعمارهم» وأذكر منهم السفير الشفيع أحمد محمد والفريق إبراهيم سليمان والسيد زيدان.. قضينا نهاراً بأكمله في طرابلس عام2007 م لإقناع د.سيسي لتقبل الموقع.. فالرجل وقتها كان يعمل بالأمم المتحدة بأديس أبابا مستمتعاً بإقامة في واحدة من أجمل مدن الأرض لا ينغص حياته شيء.. ولكن دارفور أعادته ولم يظن يوماً قط أن يكون الشروع في التنمية سبباً لإغاظة أحد كما لم يسعفه خياله أبداً ليتخيل أن الظافر سيجلس على كرسي وثير ليصدر حكماً باطلاً تعوزه الموضوعية وأمانة القلم.. وتراسيم بصراحة بنت لعوب ومن يدري فقد تعشق الدراهم.. يرحمكم الله.
أخوكم: جعفر منرو

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *