عبد الباقي الظافر

مع الفريق نافع مرة اخرى..!!


كانت تلك واحدة من الحالات النادرة التي يضطر الشيخ الترابي لابتلاع ريقه..كان الشيخ في ذلك اليوم يرتدي بدلة إفرنجية أنيقة ويتحدث في الكونغرس الامريكي عن ضرورة الحوار بين الأديان..فجاة التفت الحضور الى جلبة وضوضاء احدثها محامي سوداني ..المحامي المقيم في امريكا استل قدمه الصناعية ملوحا بها في الهواء..كان يتحدث بالم ويصرخ بهستريا «هؤلاء هم رجالك ياترابي عذبوني حتى بترت قدمي»..بعد ان استعاد الشيخ رباط جأشه صمت واوضح انه امر يستحق الاهتمام والمراجعة.
امس فتح الدكتور فاروق محمد ابراهيم الجرح القديم..القانوني المعروف وجه سهام مدفعيته الى حيث يجلس الدكتور نافع علي نافع بل اتهمه بالكذب الصريح وفقا لمنشيت حملته الشقيقة التيار..واصل الحكاية ان دكتور فاروق تم اعتقاله في خواتيم نوفمبر ١٩٩٠..ويؤكد فاروق انه قد تعرض الى تعذيب في الاعتقال ..وان له من الشهود من يثبت ان الدكتور نافع علي نافع والذي كان وقتها يشغل منصبا رفيعا في الاجهزة الامنية من اشرف على التحقيق والتحري وتوابع ذلك..ومن قبل كان نافع قد اقسم غير مرة ان الواقعة ليست صحيحة.
في تقديري..لم يكن الفريق نافع موفقا في إنكار الواقعة جملة وتفصيلا..الثابت ان نافع كان مسؤولا رفيعا في الاجهزة الامنية في تلك الايام..وبما ان المعتقلين كانوا كثر وان مسؤوليات الرجل بضخامة تأمين انقلاب ربما لن تختزن ذاكرته وجه الرجل المحترم فاروق محمد ابراهيم.. والرجل يستحق الاحترام لانه طالب فقط باعتذار جهيّر من رجل كان بيده مفاتيح المعتقلات في تلك الايام..لهذا كان على نافع ومن واقع المسؤولية الاخلاقية ان يقدم اعتذارا يشمل فاروق وغيره من ضحايا تلك الايام.
اذكر ان الفريق صلاح قوش حينما كان مسؤولا عن مستشارية الأمن القومي دعى مجموعة من الصحفيين لتنوير عن جهودهم في تدشين الحوار الوطني..طفق قوش يتحدث عن اتصالاتهم مع الفرقاء في الأحزاب ..حينما اتيحت لي الفرصة طلبت من الرجل اعتذار صريح لكل من لحق به آذي بيوت الاشباح..وبررت مطالبتي وقتها ان الاعتذار يغسل النفوس ويطيب الخواطر..تجاوز قوش المطب وتجاهل السؤال.. الا ان نائبه اللواء حسب الله عمر رد علي بغضب رافضا فكرة الاعتذار او موجباته.
في تقديري ..ان الوقت الان مناسب لتوطين مبدأ العفو مقابل الاعتذار..هنالك توجه عام بإحقاق الحق ..حيث وجه رئيس الجمهورية بتعويض شهداء مظاهرات سبتمبر ٢٠١٣..المحكمة الدستورية ازالت الغبار عن قضية مقتل شهداء البجا واوضحت بوضوح تام جواز ملاحقة المتهمين في هذا الملف …كما ان بلادنا ستشهد في الايام المقبلة فعاليات الحوار الوطني..الفكرة تقوم على تنزلات متبادلة..ليس من المنطق ان نتوعد من بيدهم السلطة بإرسالهم الى السجون والمعتقلات وهم الان الاقوي في المعادلة ..لهذا سياسة العفو مقابل الاعتذار ستريح الضحايا وفي ذات الوقت لن تخوف الحكام من المستقبل المجهول .
بصراحة..الاعتذار عن الماضي وعثراته واخطائه يجب ان تكون حاضرة في الخطاب السياسي للحكومة..وفي المقابل مقاومة شح النفس ايسر ما تقدمه المعارضة في سبيل التسوية الشاملة.


تعليق واحد

  1. يلجأ الترابي إلى الكذب إذا كان في الكذب منجاة من مأزق أو حصار, وقد لجأ إلى هذا الخيار عندما واجهه المحامي عبدالباقي عبدالحفيظ الذي بترت رجله نتيجة التعذيب في بيوت الأشباح بالجريمة التي ارتكبت في حقه, وطالبه أمام عشرات الأشخاص بالرد على الاتهام, وفي المحاضرة التي قدمها في لندن في 27/4/,1992 ليروج للنظام الجديد كان الترابي قد أحس بالورطة والعزلة عن الرد فجاء كلامه مضطرباً فكذب الزعيم الإسلامي عندما قال: إن رجل المحامي بترت بسبب مرض السرطان ووسط همهمات الاستنكار والوعيد أنقذت الشرطة البريطانية الترابي من محاصرة الحاضرين, وأخرجته من الباب الخلفي في قاعة للمحاضرات وسط لندن,