زواج سوداناس

” الكشات”.. شبح يطارد “ستات الشاي” بالخرطوم



شارك الموضوع :

في ذات صباح باكر والسماء ملبدة بالغيوم ورذاذ المطر يبلل جسد الأرض، وحقاً أنه لصباح جميل اتجهت صوب مقر عملي وفجأةَ شاهدت عربة كبيرة (دفار) بلوحات حكومية تسير في الطريق بطريقة دراماتيكية وفجأةً توقفت العربة وترجلت منها قوة من أفراد الشرطة ومعهم موظفين وضابط برتبة كبيرة وتفرقوا في المنطقة، مما أثار ذعر المواطنين وبعد عدة دقائق اتضح لي أنهم بصدد اصطياد الباعة المتجولين وستات الشاي، وعندما شاهد الباعة المتجولون وستات الشاي أدركوا بأنهم في ورطة حقيقية، وصار كل منهم يلملم أغراضه بلهفة حتى يتمكن من الهرب باقل خسائر ممكنة فيهم من ترك بعض أغراضه مبعثرة على قارعة الطريق العام وفر للهروب بجلده غير مبالٍ بحركة السير بين العربات المارة ومخاطرها وستات الشاي منهن من لم تبالِ بما تحمل ولا تدري أنها تحمل ناراً وماءً حاراً وحقيقةً (ربنا ستر) .
في مشهد رجولي وإنساني تعودنا عليه دائماً من شعبنا الطيب تبرع فتية وحاولوا مساعدة بائعات الشاي المغلوب على أمرهن بحمل الأغراض وحمايتهن من هذه العاصفة الهوجاء ونجح بعضهم في إدخال جزء من الأغراض في حوش يستغله هؤلاء النسوة آملين أن يكون هذا الحوش ملاذاً أمناً لهن، ولكن للأسف لم يتردد أفراد الشرطة في اقتحام الحوش من فوق السور واستولوا على بعض الأغراض وسط ذهول الحاضرين.
وبعدها بائعات الشاي حاولن الاستغاثة دون جدوى فبدأن في العويل وبدأت كل واحدة منهن تحكي مشاكلها دون الانتباه لمن حولها أو لمن هذه الرسالة فمنهن من حكت طرد ابنها من المدرسة لعدم سداد الرسوم الدراسية وهي تعول خمسة أطفال غيره وهم أيتام ولا عائل لهم سواها. وتجمع الناس وكل في قلبه حسرةً على ما يحدث ولكن دون فائدة.
وبعدها توجه الشاب أبوذر يوسف سائق تاكسي الذي كان يتابع المشهد من بدايته ولم يتمالك نفسه وانهمرت دموعه كالسيل من شدة قسوة الأمر وحاول جاهداً في مساعدتهن وتخليص أغراضهن من أنياب الأسد دون جدوى، وتم حمل الأغراض لجهة غير معلومة.
فلنرى معاَ عزيزي القارىء ماذا فعل الشاب أبوذر سائق التاكسي: بعد أن جفت دموعه أيقن أن عليه واجب حتمي بمساعدة المرأة المسكينة التي تعول ستة أطفال أيتام، فقرر أن يترك سيارته جانباً وأن يتولى العمل نيابةً عن أم الأيتام كبائع شاي وأحضر ما تبقى من أغراض وأشعل النار من جديد وبدأ في بيع الشاي والقهوة.
وتوافد الزبائن المعتادون لشرب الشاي والقهوة وفوجئوا ببديل من جنس الرجال يعمل وسرد لهم ما دار وتعاطف الزبائن معه جداً ومعظم الزبائن كانوا يمازحونه مزاحاً سخيفاَ لكنه بادلهم بابتسامة حتى أجبرهم على احترامه، وهذا إن دل إنما يدل على طيب أصله ومعدنه. وتساءل البعض من حضور ذلك المشهد هل الجبايات أصبحت حكراً على بائعات الشاي؟ وأين والي الخرطوم ومعتمد المحلية من معالجة أوضاع هؤلاء الضعفاء في زمان الغلاء.

التيار

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        رنقو

        دخلت امراءة النار فى قطة لااطعمتها ولا تركتها تاكل من خشاش الارض…انتو ياناس المحلية لا اطعمتوهم ولا تركتوهم ياكلوا
        من خشاش المحلية…علما ان 99.99 % منهم يتعرضن للتحرش والمضايقات… اتقوا الله.

        الرد
      2. 2
        عمر

        بسم الله الرحمن الرحيم
        نحن الشعب الذى لا يحب النظام واذا قاموا اصحاب الشان باداء عملهم وصفناهم بالقسوة
        لماذا لا نسمى ستات الشاى بالفوضويات وعلمن الكسل والخمول للشباب الذين يجلسون حولهن الساعات والساعات.
        ليس ضد ستات الشاى لكن النظام ثم النظام. ويا ليت تعرفوا سبب تقدم دول الخليج النظام والضبط .
        اتركوا العاطفة جانبا . كرهتونا بكلمة قطعوا رقهم مع ان الواجب اطاعة ولى الامر فى غير معصية الله

        الرد
        1. 2.1
          مواطن

          هل اهم النظام وترتيب الشارع ام معايش المساكين ؟؟ براك دورا في راسك وشوف اهم شنو ؟ ممكن واحد من المساكين ديل يحرم ابناؤه من الدراسة لانو ما لاقي ما يعلمهم به وممكن واحد يموت طفله او تحدث له عاهات من مرض لانو ما قادر يحصل على حق العلاج !! وتقولي نظام ؟ النظام يكون بعد كفاية ضرورات حياة الناس والتي هي اهم من النظام . ولو كنا زي دول الخليج في مقدار متوسط دخل كل فرد منهم فبعد ان تحقق الحكومة للناس مثل هذا الوضع يمكن ان نطالب بعده بالنظام لانو الناس تكون حصلت على كل ضرورات الحياة وبعدها ياتي النظام . الواحد فيكم بيتكلم وهو ماسك العصاية من النص وما فاهم اي حاجة . وانت ظاهر عليك ما مجرب الجوع والحاجة ويكون عندك اطفال. ولو في نظام حقو الحكومة تبدا بنفسها وهل افقر السودان الا عدم نظام اجهزة الدولة وفوضويتها وعدم قدرتها على التخطيط الصحيح لنهضة البلاد ؟ يعني عدم نظام شتات الشاي هو ما خرب اقتصاد البلاد ؟ وبالنسبة للشباب فمن حقهم ان يجلسوا ويروحوا ويروحوا عن انفسهم لانو ما بيقدروا يخشوا المنتزهات وبيوتم ما مريحة ومكندشة زي ناس الحكومة عشان يقعد في البيت والمكيف ضارب فيهو والا يلعب باللابتوب ! والحكومة لو عايزه النظام تكون شاطرة وتوجد ليهم وظائف وتكون شاطرة وتوقف تدهور معايش المواطنين في البلاد وغلاء الدولار وتكون شاطرة وتشغل المصانع الكلها متوقفه عشان الشباب يشتغل ؟ البلد ما فيها انتاج ونحن نستورد كل شي الشباب يشتغل شنو ؟ قعد يفرش على الارض برضوا المحليات تطارده وتصادر راس ماله الصغير . فالقعاد مع ستات الشيء هو افضل شيء يعمله الشباب الان وهو الطريق الوحيد المفتوح امامهم .
          قال صلى الله عليه وسلم دخلت امراة النار في هرة حبستها لاهي اطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تاكل من خشاش الارض . والحبس دا برضو ممكن يكون حبس عن المعايش زي ستات الشاي مما يجعلها في حالة عجز دائم عن توفير متطلبات اسرتها وربما يمرض احدهم ويموت لانهم لا يجدون له ما يوفرون به العلاج وربما تطلب العلاج مالا كثيرا فهذا حاله يكون كمن حبسته الحكومة حتى مات لان الحكومة منعت عنهم الكسب الحلال فيما يحسنون من عمل ويمارسونه وما يقابلون به متطلبات علاجهم .
          معايش الناس وضرورات حياتهم اولا ثم بعد ذلك النظام .
          المحليات لا تفهم شيئا .

          الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *