زواج سوداناس

عملية طبية!



شارك الموضوع :

لم يكن سهلاً عليها أن تقود مسيرة أسرة كاملة نحو النجاح.. لترفد المجتمع بأبناء صالحين أمراً سهلاً.. هذا (جمال) الابن الأكبر يتلمس ما بين الأمل والعمل مساراً ثالثاً يعزز به طريق أخوته وأمه.. من بوابة المدرسة تبدأ فصول حياته الأخرى.. بائعاً للماء.. المناديل.. هائماً بهما ما بين الطرقات يعود ويذهب في عدة شوارع واتجاهات… (أمينة) الطفلة المليحة ما أن تعود من المدرسة حتى تذهب إليها في شجرتها الوريقة لتساعدها على تلبية طلبات الزبائن الشاي والقهوة والماء.. (طيبة) صغيرتها التي أقعدها المرض الطفولي بالمنزل.. تختلس إليها المعاودة كلما خفت أقدام الزبائن لتؤمن (حاج الزين) المعاشي الشجرة لتعاود ابنتها ثم ترجع سراعاً إلى الموقع.. جملة أنواع من البشر تحتسي الشاي.. (حاج الزين) يكاد يضبط زمنه إلى الشجرة حتى تجد هي فرصة لابنتها في الرعاية لكنه لم يكن بذات الصدق الذي تعتقده فيه، حيث يقوم بشراب كوب إضافي من القهوة من خلفها بعد أن تعطيه كوباً إكرامياً من الشاي نظير حراسته (لعدة الشاي).. كانت لا تلحظ ذلك لأنها عند العودة يكون هناك عدد من الزبائن غير المتعجلين في انتظارها بعد أن يخبرهم (المعاشي الزين) بالانتظار قليلاً ريثما تعود (حليمة).. ثم يغادر إلى نومته عند الظهيرة.. هي اعتادت على جميع أصناف البشر وهي تجيد تماماً أن تراوغ من (مجارمة الشوارع) بالكلمة المؤثرة (هي يا ود أمي.. أنا مازي أختك الكبيرة.. الجبر يا أخوي والعيشة هي الخلتني في الشارع) فيجر ذلك العابث والمتطفل مسألته الدنيئة لها إلى (أختي والله.. تاني عهد بينا).. وهذا المتجالف الأهبل (هي يا أخيي أكان كنت ولي بسمع كلامك.. براك شايف الحال.. البنات والبيت والصرف.. تكون معاي ولا علي يا أخيي) فيعود الأهبل أدراج الوعي تجاهها (والله تب أختي).. هي حليمة وحكيمة.. تعرف أنه لا مفر لها إلا أن تبيع ذلك الكيف في تلك الشجرة.. وتحرر أورنيك الوداع للجلوس بالبيت الأجرة.. لأنها في مقام القائم بالأبوة.. الأمومة والأخوة الكبرى.. يعود (جمال) منهكاً لكنه يتنسم بعض أوراك القرار والشخصية وامكانية المشاركة في قيادة دفة الأسرة.. (جمال وحليمة) ليسا أبنا وأما.. بل هم علاقة أكثر عمقاً في إرادة الحياة والسعي من أجل الكرامية.. لكن دائماً هناك الهاجس الأكبر (عملية طيبة) التي تتطلب عدداً من المال ليس بالهين لا يدرك ببيع الماء والا المناديل ولا الشاي والقهوة.
آخر الكلام:
تظل حليمة أنيسة الدعاء والبكاء ليلاً ليرفع الله إبنتها من مرضها الذي ألم بها طفلة وتركها جليسة البيت.. ويظل هناك من يرقب المشهد بخبث ويتمنى أن تكون شجرة حليمة الوريفة دائرة لتوزيع تجارته الخبيثة.. لكن حليمة لا تستجيب .
(مع محبتي للجميع)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *