زواج سوداناس

بروفيسور منى أحمد عجب: السودان انفرد بمجال الاغذية التقليدية السودانية المخمرة في العالم



شارك الموضوع :

مجال الأغذية التقليدية السودانية المخمرة هي تقنية لحفظ الغذاء واستخدامه في زمن الندرة ، يعد من المجالات الكبيرة الثرة التي انفرد به السودان و لم يوجد حتى في أوروبا أو أي مكان آخر، و يعتبر تطورا كبيرا جدا في مجال البيوتكنولوجي وهو يتيح مجالات واسعة للبحث العلمي ولتطور الامة .
في اطار اهتمامات وكالة السودان للأنباء بمجالات البحث العلمي وتطوراته فقد التقت البروفيسور منى أحمد العجب أرباب”أخصائية علم الميكروبيولوجيا” مدير الادارة الفنية بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس وعالمة بمركز أبحاث الاغذية سابقاً حيث اهتمت بمجالات شتي في مجال علم الاحياء الدقيقة – الاغذية- الهندسة المدنية الجزء الخاص بالصحة والبيئة والمياه الملوثة خاصة بمناطق البترول “منطقة هجليج” فإلي مضابط الحوار:-
س- حدثينا عن مجالات الاغذية التقليدية السودانية المخمرة ؟ .
ج- مجال الاغذية التقليدية السودانية المخمرة مجال واسع وهو الذي دفعني للإهتمام بمجالات التخمير او ما يعرف بالبيوتكنولوجي (استخدام الكائنات الحية في التكنولوجيا) والجدير بالذكر إن عدد مقدر من طلابي لدرجة الدكتوراة والماجستير قد أجروا بحوثا مهمة في مجال البيوتكنولوجي ، والمجال لا زال واسعا لمزيد من البحوث ، وخاصة أن العالم كله إتجه إليه بصورة كبيرة جدا بعد التطور الذي حصل، ظهر مجال العلوم العلمية الإلكترونية (البيو-إنفورمتيكس) وهو برنامج أتمنى أن يدرس في الجامعات لأهميته.
س- ماهي أهمية هذا البرنامج ؟ .
ج- هذا البرنامج يعتبر برنامجا سهلا يتيح للباحث بطريقة إلكترونية أن يعمل على تعريف أنواع البكتريا المختلفة والذي يعين في استخدام الطرق التقليدية التي يتعرف بها على البكتريا وهذا البرنامج وُضعت له بيانات ومعلومات محفوظة إلكترونيا يستفاد منها في ذلك.
س- عرفينا بأنواع البكتريا المختلفة ؟ .
ج- هناك أنواع عديدة من البكتريا المختلفة منها البكتريا المخمرة للأغذية والتي تعمل على تكسير مركبات البترول الكيميائية المعقدة، و سأعطيك أمثلة من الأغذية التي يستخدم فيها التخمير ،وعلى سبيل المثال تخمير النشويات , وتخمير مولاس قصب السكر لإنتاج الإيثانول الذي يعتبر من أهم الاكتشافات الحديثة في مجال الطاقة البديلة، ومن الممكن أن يستخدم مع البنزين للمركبات وذلك لتخفيف كميات الغازات السامة المتصاعدة من المركبات والسيارات، والمؤذية لطبقة الأوزون .
س- ماهي مجالات التخمير التي اشتغلتِ فيها ؟.
ج- أنا اشتغلت في تخمير المولاس.. في العام 1973 حيث استخدمت الكائنات الحية في تكسير المولاس الى إيثانول وخميرة الخباز وايضا إنتاج بروتين وحيد الخلية وهذا النوع يستخدم كمادة مضافة لغذاء الدواجن أو يستعمل في اطعام الاسماك ،وأنا أول من اشتغل في تخمير المولاس وكنت أول من بحث وتطرق لهذا المجال وذلك باشراف البروفيسور حامد درار – كلية الزراعة جامعة الخرطوم – و تحصلت فيه على درجة الماجستير في عام 1976م وعملت فيه ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن أعمل في مجال الأغذية التقليدية السودانية المخمرة ، فالبحث يخلق بحثا آخر مثلا تستخدم بكتريا في مكان وتستفيد منها في مكان آخر، أيضاً اشتغلت في الكسرة – الحلو مر – الابري الابيض والمرس.
س- حدثينا عن الفائدة من تخمير الكسرة ؟.
ج- تخمير الكسرة نستطيع ان نحصل منه على منتجات طبيعية مثال مجموعة فيتامين وحامض اللاكتيك ، كما يوجد في هذا التخمير أغلب مجموعة فيتامين ب (B) وهي مغذية ومفيدة جدا .. ايضا اشتغلت في الفسيخ وهو أنواع من الأسماك المخمرة وله بكتريا معينة تعمل في بيئة معينة لها درجة تركيز ايون الهايدورجين الخاصة بها مع الملح المضاف في عملية التخمير.
والتخمير لكل مادة غذائية له بيئة معينة وبالتالي يحتاج الى بكتريا معينة ليتم فيها عملية التخمير فمثلا البكتريا التي تخمر الفسيخ تختلف عن التي تخمر الحلو مر والتي تخمر الابري الابيض غير التي تخمر الفُرندو والفُرندو هو بذرة الكركدي المخمرة وتطبخ ملاح مثل ملاح التقلية أو الأطعمة التي تحتوي على لحوم .
س- ممكن تعرفينا بنماذج لأطعمة تم تخميرها ؟.
ج- سأعطيك ثلاثة أنواع من هذه الأطعمة فمثلا ملاح (الفُرندو) هو عبارة عن تخمير بذرة الكركدي ، ومن المعروف أن بذرة الكركدي يستخرج منها الزيت إلا أنه غير صالح للأكل لأنه يحتوي على مواد كيماوية مركبة سامة مسرطنة يصعب هضمها وبالتالي تسبب مشكلة للإنسان من ناحية غذائية ، لكن بعد تخمير بذرة الكركدى يصبح المنتج مستساغا وصالحا للأكل .
المنتج الثاني هو المِرِس الذي يصنع من الشحم بعد تخميره ببكتريا معينة تتحول الشحوم إلى مادة مستساغة ويصنع منه ملاح المرس، ومن المعروف أن الشحوم تسبب مشاكل كثيرة للإنسان خاصة الكرسترول لكن بعد التخمير تتحول هذه الشحوم الى مادة مفيدة جدا سهلة الهضم.
المنتج الثالث هو ملاح العظم وهو أحد الأغذية التقليدية التي يتم تخميره بواسطة بكتريا تخمر العظم وبعد عملية التخمير يعطينا منتج هشاً يستعمل في صناعة ملاح العظم ، وهنالك منتج آخر يعرف بالكول وهو عبارة عن تخمير لأوراق السنمكة فهو يتخمر في عدم وجود الهواء ويحفظ داخل بُرمة من الفخار توضع تحت الارض لمدة قصيرة من الزمن ففي الشتاء يحفظ لمدة أسبوع أما في الصيف فيحتاج لمدة أقل من أسبوع ، ثم يستخرج من الارض ويتم تقطيعه في شكل كور صغيرة ويجفف ، ويحتوي الكول على بروتين أعلى من بروتين اللحم البقري وبه نسبة عالية جدا من الكالسيوم لذا فهو مفيد في تقوية العظام كما توجد فيه أملاح معدنية مهمة وأحماض أمينية لاتجدها في الطبيعة .
وأيضا أود أن أشير الى اسهامات أخرى لبعض العالمات كالأخت بروفيسور ست النفر محجوب المدير السابق لمركز ابحاث الاغذية ومن البحوث المهمة التي قامت بها الدقيق المخلوط وذلك عندما توفرت الذرة وبكميات كبيرة ورخيصة وأيضا العالمة المرحومة الدكتورة ليلى زكريا ومن بحوثها إنتاج بذور قصب السكر الذي لا يحتوي أساسا على بذور.
س : هل توجد استخدامات أخرى للبكتريا ؟
ج : نعم هنالك استخدامات اخرى للبكتريا في تنقية المياه الملوثة بمناطق البترول مثلا وفي هذه الأيام أشرف على طلاب (طالبة ماجستير وطالب دكتوراة ) في مجال تنقية مياه البترول باستخدام البكتريا فوجدنا بكتريا معينة عندها المقدرة على تكسير المواد الهايدوكربونية الموجودة كملوث للمياه والبيئة، وهي تعمل على تنقية المياه وهي مياه بكميات كبيرة جدا بمنطقة (هجليج) وكل مناطق البترول وده موضوع مهم بالنسبة لنا في السودان لان الكائنات الدقيقة هي التي لها المقدرة على تكسير مثل هذه المواد وتعمل على تنقية المياه ويمكن أن يستفاد منها في مجال الزراعة وبالفعل استخُدمت هذه المياه في الزراعة وكانت ناجحة جداً .
كما نجد الادوية تصنع من البكتريا والفطريات فالبنسلين مثلا يستخرج من نوع من فطر البنسيليوم
“كائنات دقيقة” حاليا أكتشف أن هناك مناعة للبنسلين كعلاج فلجأ الاوروبيون الى استخدام كائنات أخرى مثل البكتريا ليستخرجوا منها منتجات طبيعية دوائية لإستخدامها في حالة الأمراض المقاومة للبنسلين .
فالبكتريا يمكن أن يستفاد منها استفادة قصوى خاصة في مجال الصناعات الغذائية بالذات .
وهذا الحديث يقودني الى أن المرأة السودانية هي عالمة خاصة في مجال البحث العلمي فالمرأة السودانية بالقريحة هي التي صنعت هذا التخمير لحفظ الغذاء ولخلق مادة غذائية جديدة وهذا يعتبر تطوراً كبير جدا في مجال البيوتكنوجي ، كما أن اختراع التخمير الذي استخدمته المرأة السودانية كطريقة للحفظ والتصنيع الغذائي لم يوجد في اوربا أو أي مكان آخر بل انفرد به السودان وبالتالي المرأة السودانية انا افتكر بالقريحة هي التي أوجدت علم البيوتكنولوجي ويجب أن تمنح الملكية الفكرية لمثل هذه الأغذية التقليدية المخمرة .

حوار اجرته د.كلثوم عبد الباقي
الخرطوم 15-9-2015م (سونا)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        SDN-SDG

        “استخدام الكائنات الحية في التكنولوجيا”
        دي اغبى عبارة اقابلها منذ سنوات طويلة هههههههه هيييي
        بعدين بالنسبة للتخمير الحبش عندهم حاجة زيها واصله من الهند وتسمى في الهند دوسي
        وكذلك الاوربيون عندهم رغيف بني خمير كبير ومدردم وهو اشهى رغيف يشبه التوست غير المقطع
        والمريسة زاتا عندهم اتطورت وبقت بيرة
        اما المولاس فما عندي فكرة ولكن اظن ايضا لم يخترع في السودان
        التقرير ده خارم بارم ويدل على الجهل والتقوقع وعدم الموضوع

        الرد
        1. 1.1
          المهاجر الى الله

          ناس بتعمل ، وناس لا بتعمل ولا بعجبا الناس تعمل

          الرد
        2. 1.2
          الرشيد

          (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)

          الرد
      2. 2
        سودانى مغبووووون

        غايتو المريسه اتطورت … الى الامام ومزيدا من التقدم ..

        الرد
      3. 3
        ن / ح م

        التخمير ليس شيئا سودانيا فقط ولكنه موجود أيضا في جنوب السعودية , ففي منطقة عسير يعرفون العصيد (ة) ويصنعونها مخمرة جدا ويوجد عندهم شيء يسمى (ام خمير ) ويؤكل بإدام يصنع من نبات الشدخ ( نبات الشدخ يسمى عندنا : لســـان الطير وينبت تحت الأشجار ) وهم يصنعونه هنا كما يصنع ملاح الملوخية لكن بدون فرك ويضيفون إليه زيت السمسم ويأكلون به هذا الخمير , فإذن لا ينبغي على من لم يطلع على ثقافات الآخرين أن يزعم بأن الشيء الفلاني لا يوجد إلا في السودان , وأن السودان هو الدولة الوحيدة التي يوجد فيها الشيء الفلاني !! كثير جدا من الأشياء لا توجد عندنا ويحفظها الناس في بلدانهم بالتخمير فلا تحجروا واسعا وهو التشابه في الأطعمة وفي حفظها وفي طريقة صناعتها , لقد كشفت وسائل الإعلام ما كنا نظنه خصوصيات سودانية وبينت أنها مشتركات إقليمية أو حتى دولية , فقد اكتشفنا أن العمامة توجد في دول كثيرة , أفغانستان وباكستان وعمان وبخارى وموريتانيا والمغرب الكبير ومعظم دنيا المسلمين , والأمر كذلك بالنسبة ( لثوب المرأة السوداني ) فهو في عمان وفي الهند ( الساريه ) وفي موريتانيا وجيبوتي والصومال , وفي جملة من الدول الأخرى ولهذا يا بروفيسور منى ( قيسوا قبل أن تليسوا )

        الرد
      4. 4
        ن / ح م

        يا (سوداني مغبووووون ) لا تغمز من طرف خفي

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *