زواج سوداناس

ﻫﻞ ﺍﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﻔﻴﺪﻫﻢ ﻓﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ؟


عبد الحي يوسف

شارك الموضوع :

ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﻳﻮﺳﻒ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺑﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ

ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ :

ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ .. ﺟﺰﺍﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮًﺍ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻣﻮﻧﻪ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﺣﺪﺙ ﻧﻘﺎﺵ ﻃﻮﻳﻞ ﺑﻴﻦ ﺯﻣﻼﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ
ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻭﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﻞ ﺗﻔﻴﺪﻫﻢ ﻓﻰ ﺁﺧﺮﺗﻬﻢ، ﺃﻡ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻓﻰ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻢ ﻫﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺒﺎﺀً ﻣﻨﺜﻮﺭًﺍ؟ !

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ
ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ .
ﻓﺒﺪﺍﻳﺔ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺨﻄﺌﻮﻥ ﻣﻘﺼﺮﻭﻥ
ﺣﻴﻦ ﺃﻫﻤﻠﻮﺍ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻄﺒﻌﻴﺔ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻣﺘﻼﻙ
ﻧﺎﺻﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ؛ ﻷﻥ ﺭﺑﻨﺎ
ﺟﻞ ﺟـﻼﻟﻪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺃﻋﺪﻭﺍ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ
ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ } ﻭﺣﻴﻦ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳـﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺁﻳﺎﺕ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﺮ
ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺛﻤﺎﻧﻤﺎﺋﺔ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ؛ ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ
ﺑﺪﻻﻻﺗﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﻧﻔﻌﻮﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ
ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎﻫﺎ ﻭﺁﺧﺮﺗﻬﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ
ﺷﻐﻠﻮﺍ ﺑﺴﻔﺎﺳﻒ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻭﻣﺎ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺳﻮﻯ
ﻗﺸﻮﺭﻫﺎ ﻭﺷﺮﻭﺭﻫﺎ، ﻭﻏﻔﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﻟﺒﺎﺑﻬﺎ ﻭﺧﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﻓﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻧﺮﻯ .
ﺃﻣﺎ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻧﺼﻮﺹ
ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻧﺎﻃﻘﺔ ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻤﻞ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﻨﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺟﻮ ﻟﻘﺎﺀ ﺭﺑﻪ ﻓﻠﻴﻌﻤﻞ
ﻋﻤﻼً ﺻﺎﻟﺤﺎً ﻭﻻ ﻳﺸﺮﻙ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﺭﺑﻪ ﺃﺣﺪﺍ } ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ:
{ ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺩﻳﻨﺎً ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺴﻦ
ﻭﺍﺗﺒﻊ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻨﻴﻔﺎ } ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻞ ﺟـﻼﻟﻪ: {ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻛﺴﺮﺍﺏ ﺑﻘﻴﻌﺔ ﻳﺤﺴﺒﻪ ﺍﻟﻈﻤﺂﻥ ﻣﺎﺀ ﺣﺘﻰ
ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻩ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻩ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﻭﺟﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻮﻓﺎﻩ ﺣﺴﺎﺑﻪ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻳﻊ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ } ﻭﻗﺎﻝ { ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺮﺑﻬﻢ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻛﺮﻣﺎﺩ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺻﻒ ﻻ
ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻣﻤﺎ ﻛﺴﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ}
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺒﻴﻨﺎً ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: { ﻭﻗﺪﻣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮﺍ
ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻓﺠﻌﻠﻨﺎﻩ ﻫﺒﺎﺀ ﻣﻨﺜﻮﺭًﺍ }
ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳـﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻣﻨﺎ
ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳـﻠﻢ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﺳﻤﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ
ﺟﺪﻋﺎﻥ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﺑْﻦَ ﺟُﺪْﻋَﺎﻥَ – ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﺑْﻦَ
ﻋَﻤِّﻬَﺎ – ﻛَﺎﻥَ ﻳُﻘْﺮِﻱ ﺍﻟﻀَّﻴْﻒَ، ﻭَﻳَﺼِﻞُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻢَ، ﻭَﻳَﻔُﻚُّ ﺍﻟْﻌَﺎﻧِﻲ
ﻓِﻲ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔِ ﻓَﻬَﻞْ ﻳَﻨْﻔَﻌُﻪُ ﺫَﻟِﻚَ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ” ﻟَﺎ، ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﻢْ ﻳَﻘُﻞْ
ﻳَﻮْﻣًﺎ : ﺭَﺏِّ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻲ ﺧَﻄِﻴﺌَﺘِﻲ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟﺪِّﻳﻦِ ” ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ . ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻧﺎﻓﻌﺔ
ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺠﺰﻳﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺭﻏﺪﺍً
ﻓﻲ ﻋﻴﺸﻬﻢ ﻭﺩﺭﺍً ﻓﻲ ﺃﺭﺯﺍﻗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﻜﺮﻡ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ {ﻓﻤﻦ
ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﺧﻴﺮﺍً ﻳﺮﻩ. ﻭﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﺷﺮﺍً
ﻳﺮﻩ} ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *