زواج سوداناس

د. جاسم المطوع : قال: إن الخمر ليس حراما .. فقلت .. !



شارك الموضوع :

دار حوار بيني وبين رجل في جلسة خاصة، فقلت له: أنا أعرفك منذ زمن بعيد، وأعرف أنك تشرب الخمر منذ أكثر من أربعين سنة، فهل ما زلت مستمرا؟ قال: نعم.

قلت: ألم تفكر يوما في تركه؟ قال: لا لأن الخمر ليس حراما! فالله لم يحرم الخمر «بلفظ حرام» في القرآن، وانما قال (فاجتنبوه)، فقلت له: وهل حرم الله الكذب في القرآن «بلفظ حرام»؟ فاستغرب من سؤالي، وقال لي: لا أعرف! فقلت له: يمكنك البحث في «جوجل» الآن، فإنك ستكتشف أن القرآن لم يذكر كلمة «حرام» عن الكذب على الرغم من حرمته بالكتاب والسنة، فهل يعني ذلك أن الكذب حلالا؟!

فقال لي مستغربا: لا شك أن الكذب حرام، ومن يقول إن الكذب حلالا فليس بعاقل، فقلت له: وهل يقول عاقل إن الخمر حلال؟ علما بأن لفظ «الاجتناب» أعظم من لفظ «الحرام»، فعندما أقول لك «حرام شربه»، فهذا يعني أنه يسمح لك بالجلوس مع من يشربه وأن تمسك الخمر بيدك، ولكن عندما أقول لك «اجتنبه»، فمعنى ذلك ابتعد عنه ولا تقترب منه أو مع من يجلس لشربه، فرد عليّ قائلا: ولكنى أعرف كثيرا من الأبحاث الطبية تفيد بأن شرب الكحول بكميات متوسطة هو أفضل من الامتناع عن شربه، وكذلك أفضل من الإفراط فيه.

فقلت له: إذن ما تفسيرك لمنع قيادة السيارات في القوانين الغربية لمن يتناول المسكرات! وما تعليقك لأكثر الجرائم حدوثا في الغرب بسبب تناول الخمر والمسكرات.

وبدأت أردد عليه كثيرا من الشواهد، وهو يسمعني، ثم قال لي: ولكني أنا مختلف عنهم عندما أتناول الخمر، قلت له: الأفضل لك أن تقول أنا مخالف لأمر الله عندما أشرب الخمر، ولا تقل إن الله لم يحرمه، كما أن الله ذكر أن فيه منافع، ولكن مضاره وإثمه أكثر كما قال تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما).

ثم حاول تغيير الموضوع، فقال: هل تعرف أن هناك مواقع بالإنترنت تنظم لك حياتك وتخبرك بتاريخ وفاتك من خلال بعض الأسئلة التي تطرحها عليك وأنت تجيب عنها، ثم تقترح عليك نظاما غذائيا وصحيا يطيل عمرك، قلت له: وهل عملت هذا الاختبار؟ قال: نعم، قلت: وما موعد وفاتك حسب إفادة الموقع؟ قال: عند بلوغي ثلاثة وسبعين عاما يعني بعد خمس سنين من اليوم، قلت: وهل نصحك الموقع الإلكتروني بشرب الخمر؟ قال: نعم، ولكن اشترط عليّ الشرب القليل، فقلت: وهل هذا الموقع جهة طبية معترف بها؟! فضحك وقال: لا، وإنما هو موقع تجاري، فقلت: وهل تصدق موقع تجاري تدفع له المال ليخبرك عن موعد وفاتك؟ فسكت، فقلت له: ولماذا حدد لك الشرب القليل للخمر مادام أنه ليس ضارا؟! فسكت، ثم بادرته بسؤال: لو دخلت عليك ابنتك وهي في حالة سكر، فهل هذا مقبول عندك؟ فسكت، ثم بادرته قائلا: الأفضل لك أن تقول أنا أشتهي شرب الخمر ولا تقل إن الله لم يحرمه، حتى لا تبرر فعلك دينيا، وإنما تنسب الخطأ لنفسك، فيكفي أن الخمر من أوصافه أنه (أم الخبائث) وأنه (رجس) وأنه (من عمل الشيطان)، كما قال تعالى (يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).

وانتهى الحوار ثم رجعت الى البيت، وفتحت الإنترنت وبدأت أقرأ وأبحث لأتاكد من صحة كلامه، هل فعلا شرب القليل من الخمر صحي؟ واكتشفت أن المعلومة التي ذكرها صحيحة في الثلاثين السنة الماضية، ولكن في الفترة القريبة الماضية اكتشف الطب خلاف ما كان يعتقده، ودعوت له بالهداية، وأن يرزقه الله الابتعاد عن الرجس الذي هو من عمل الشيطان.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *