زواج سوداناس

أراضي الخرطوم.. الفساد بالكوم



شارك الموضوع :

* في مستهل عمله كوالٍ لولاية الخرطوم اضطر سعادة الفريق أول مهندس عبد الرحيم محمد حسين إلى إيقاف التصرف في أراضي الولاية بالبيع والرهن، بما فيها الاستثماري والسكني والتجاري.
* تزامن القرار مع تسريبات خطيرة، أفادت أن الوالي الجديد اكتشف أن معظم المؤسسات الحكومية الخاصة بولايته، والأراضي الاستثمارية المميزة بالعاصمة تم بيعها ورهنها لمصارف ورجال أعمال بارزين، وتشمل مباني الوزارات ومحليات الخرطوم السبع، وبعض المدارس والمشافي.
* تم نشر الأخبار المذكورة في الصحف على الملأ، ولم نسمع لها نفياً حتى اللحظة.
* إذا قبلنا إقدام المصارف على رهن مقار حكومية، ومبانٍ عامة – وهو أمر صعب الهضم – فمن حقنا أن نتساءل عن الدوافع التي جعلت بعض رجال الأعمال يقبلون رهن أراضٍ، يعلمون يقيناً أنهم لن يستطيعوا بيعها لاستيفاء قيمة رهنها، حال عجز المستفيد عن السداد.
* لذلك نسأل: ماذا نالوا مقابل تلك الرهونات؟
* هل هناك عاقل يمكن أن يدفع أموالاً طائلة نظير رهن مبنى محلية أو مستشفى أو مدرسة؟
* حتى البنوك التي قبلت رهن المؤسسات العامة، كيف فعلت ذلك؟ طالما أن بيع تلك المباني لن يكون ميسوراً لها، حتى ولو فشلت حكومة الولاية في سداد قيمة الرهن؟
* (دق الجرس) في مبنى وزارة، أو رئاسة محلية، أو مستشفى أو مدرسة، لبيعه في المزاد العام لن يكون متاحاً لأي جهة، مثلما يحدث للمتعثرين الذين يرهنون عقاراتهم للحصول على تمويل من المصارف، فكيف قبلت البنوك رهن تلك المباني؟
* كيف أجازت مجالس إداراتها وإداراتها التنفيذية تلك الخطوة الغريبة المريبة؟
* الفساد المصاحب لقضية أراضي الخرطوم يشيب له الولدان هولاً.
* من المؤسف حقاً أن تضم قائمة المتورطين فيه أسماء كبيرة، لنافذين (حكوميين) وتشريعيين وسياسيين وقانونيين و(صحافيين)، حصلوا كلهم على أراضٍ قيِّمة، بتسهيلات مريبة، أجبرت بعضهم على التحلل منها سراً، بعد أن فاحت روائحها النتنة، لتملأ الزمان والمكان.
* هذا الملف المتقيِّح يستوجب تحقيقاً صارماً وشفافاً، يسبقه إلغاء أي قرار متساهل، يسمح للفاسدين والمتجاوزين (والمتحللين سراً) بالإفلات من المحاكمة.
* أما المتهمون في قضية مكتب والي الخرطوم السابق فلا مجال للتساهل معهم، ولا يوجد ما يدفع إلى السماح لهم بالإفلات بجرائمهم، بعد أن شملت التهم المنسوبة إليهم التزوير، وخيانة الأمانة، والاشتراك لتنفيذ الاتفاق الجنائي، والمعاونة، ومخالفة الموظف العام للسلوك الواجب اتباعه، وتحريف المستند بوساطة الموظف العام، وغيرها.
* التحلل يتم قبل اكتشاف المخالفة وتوجيه الاتهام، وليس بعد أن يتم ضبط المتجاوزين بالجرم المشهود.
* تنص المادة (13) الفقرة (1) من قانون الثراء الحرام على ما يلي: (يجوز لكل شخص أثرى ثراءً حراماً أو مشبوهاً أو ساعد في الحصول عليه أن يحلِّل نفسه هو أو زوجه أو أولاده القُصَّر في أي مرحلة قبل توجيه الاتهام إليه)!
* من نالوا ميزة (التحلل السري) فعلوا ذلك بعد اكتشاف التجاوزات المنسوبة إليهم وتوجيه الاتهامات لهم، وذلك يحوي مخالفة فادحة لنصوص قانون الثراء الحرام.
* مرة أخرى نشد على يدي سعادة اللواء أمن محمد مختار، الذي وضع يده على كل تفاصيل قضية أراضي مكتب الوالي السابق، وجمع كل المعلومات اللازمة عنها، وضبط المتورطين فيها (بالثابتة).
* أنجز اللواء محمد مختار عملاً يُشكر عليه، وأرضى ضميره، وأدى واجبه بحرفية عالية، ومهنية تامة، ولم يتردد في إخضاع بعض المكاتب التابعة لولاية الخرطوم إلى التفتيش من دون إذن الوالي السابق.
* يحق لجهاز الأمن أن يفخر بوجود أمثال محمد مختار بين صفوفه، لأن هذا الضابط الكفء النزيه أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن السودان ما زال بخير، طالما أنه يضم رجالاً لا يرضون السكوت عن الفساد، ولا يقبلون الصمت عن التجاوزات.
* من المؤسف أن يضيع كل ذلك الجهد المتميز هدراً، بالسماح لمن خانوا الأمانة، وسرقوا المال العام، واستغلوا نفوذهم لنهب المليارات، بالتحلل من جرمهم الفادح من وراء حجاب، من دون أن يدفعوا ثمنه كاملاً.
* مساءلة المتجاوزين ينبغي أن تتم جهراً، وفي قاعات المحاكم، وليس في المكاتب المغلقة، ولا بالتحلل السري.
* إعمال (فقه السترة) في مثل هذه القضية لا يجوز، إلا إذا قبلت الدولة (ممثلة في وزارة العدل) سيادة قانون (المرأة المخزومية).
* غني عن القول أن من سمح بكل تلك التجاوزات القبيحة ينبغي أن يحاسب أولاً.
* لا يستقيم عقلاً أن يتحدث وزير العدل عن إلزام من نالوا قطع أراضٍ بطرقٍ ملتوية بدفع فروقات سعرها، ويهددهم بالإحالة إلى المحاكمة بموجب قانون الثراء الحرام، من دون أن يحاسب من مكنهم من نيلها، وسمح لهم باقتنائها بلا سندٍ من القانون.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        مستغرب

        أستميحكم عذراً بإيراد جزء من مقال للكاتب أحمد المصطفى في عموده بالإنتباهة ،لأن المقال له علاقة قوية بمقال الأستاذ مزمل أبو القاسم، وإلى مقال الأستاذ أحمد المصطفى:-
        عبد الرحمن الخضر
        نشر بتاريخ الأربعاء, 30 أيلول/سبتمبر 2015 15:04
        > (بمناسبة قرار وزير العدل بالتحقيق في قضية بيع أراضي استثمارية تم تخفيضها بشكل غير قانوني إبان فترة الوالي السابق د.عبد الرحمن الخضر، وبهذه المناسبة نعيد هذا المقال الذي كتبناه في وقت سابق عن د. الخضر بشيء من التصرف).
        > عندما غادر د. عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم ولاية القضارف مُقالاً من منصب الوالي بسبب صراع شرس مع رئيس المجلس التشريعي كرم الله عباس المثير للجدل، لعله لم يكن يعتقد أن تلك الأزمة وما صاحبها من توتر واتهامات على الهواء من قبل خصمه اللدود، قد تكون هي الأخيرة، التي تواجهه بتلك الحدة في قادم حياته السياسية، باعتبار أن كرم الله يقود معاركه دائماً دون مواربة وبصوت جهير لا يعرف الهمس، وبشراسة لا تعرف المهادنة، وهي نوع من المواجهات قل ما توجد في ساحة الوطني التي اعتادت على الصراع المكتوم وتوجيه الطلقات عبر «كاتم الصوت»، إلا نادراً وفي نطاق محدود، سيما فقد كانت معركته مع كرم الله عباس ذات طابع استثنائي، إذ لم يكتفِ كرم الله خلالها بتحديد ساحة المعركة الحامية في نطاق أسوار القضارف، وإنما سارع بنقلها عبر سطور الصحافة، حيث اتهم بإصرار د.عبدالرحمن الخضر والي الخرطوم الحالي عبر حوار صحافي آنذاك بتجاوز الشفافية في عدة عطاءات تشييد وصيانة، بلغ مجموعها حوالي 12 مليار جنيه آنذاك، الأمر الذي دفع المركز بإعفاء الطرفين كرم الله من رئاسة المجلس التشريعي وعبد الرحمن الخضر من منصب الوالي، وهو نهج درج المؤتمر الوطني انتهاجه، والذي يعتمد على فقه لملمة الخلافات وإطفائها على عجل وفي هدوء دون أن تمتد ألسنة النيران إلى أماكن غير مرغوب فيها، وهو ما اعتبره بعض المراقبين بأنه نهج يتقاطع مع أسس النهج الإداري الإسلامي القائم على المحاسبة والاحتكام إلى مبدأ الشفافية. فالاتهامات التي أثارها كرم الله عباس تجاه الخضر لم تكن محل تحقيق أو مساءلة، أو عما إذا كانت فقط نتاج مكايدات ضيقة من الطرف الآخر، بل تم إسدال الستار على معركة استثنائية بين والي ورئيس برلمان، في حين خلد للراحة د. الخضر، وسرعان ما تم تعيينه والياً على الخرطوم، وهي خطوة ربما لم تكن متوقعة حتى للخضر نفسه، ناهيك عن الرأي العام. ويقول الخضر إنه حاول الاعتذار لكن رغبة القائمين على الأمر والإخوان كانت أكبر.
        > وبعد أن زالت معركة القضارف الشهيرة وانقشع غبارها وتراجعت من الذاكرة السياسية حتى لدى المراقبين، لعل د. الخضر لم يظن أنه سيواجه عاصفة شرسة ليست مليئة بالأتربة والحصى فقط، لكنها تتجاوز المعركة السابقة مع كرم الله باعتبارها كانت ذات طابع شخصي في حين أن القضية الأخيرة المتعلقة بتجاوزات حدثت في مكتبه كانت أكبر من حيث المسؤولية العامة التي تقع على كاهل الخضر بوصفه والياً للخرطوم. إه.
        ………………………………………………………………..
        الموضوع أعلاه مُتشابك وذو سلسلة طويلة الله أعلم بمداها ، ولكن قِيل أن الميل يبدأ بخطوة، ونسأل الله أن يُوفِق حامل سيف العدالة السيد وزير العدل في مهامِه لإجتثاث بؤر الفساد التي قيّحت ونّتّنت الأنوف.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *