زواج سوداناس

الحوار الوطني هم الأسرة الدولية!!


شارك الموضوع :

> لم أكن أتصور أن قضية الحوار الوطني في بلدنا، لها صدى واسع لدى المجتمع الدولي، وصارت محط اهتمام كبار المسؤولين الدوليين، فما من لقاء لوزير الخارجية أو مخاطبة لاجتماع رفيع المستوى لوزراء الخارجية في القضايا الدولية والإقليمية المختلفة أو مشاركات الوفد الحكومي في اجتماعات وفعاليات الدورة الـ «70» للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا وجرى فيه حديث عن القضية السودانية والعملية السياسية المنطلقة الآن بقوة وركيزتها الحوار الوطني الذي سينطلق بعد أيام في العاشر من أكتوبر الجاري.
> أكثر من ثلاثين لقاءً للبروفيسور إبراهيم غندور مع عدد من رؤساء الوفود ومع رصفائه ونظرائه من وزراء الخارجية، وفي مقدمتهم جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي التقاه أمس في نيويورك، وفي كثير من الاجتماعات المغلقة والمفتوحة على هامش اجتماعات الجمعية العامة، فضلاً عن خطاب السودان الذي قدمه الوزير أمس، تناولت هذه جميعها عملية الحوار الوطني في السودان ومساهمتها في تحقيق الاستقرار وجلب السلام ولجم الحرب والمواجهات وإقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة، وكانت تطرح أسئلة واستفسارات بشأن الحوار وإمكانية نجاحه وتحقيقه لأهدافه.
> هذا الاهتمام الدولي في هذا التوقيت بالذات، حسب الرصد والمتابعة هنا في أروقة الأمم المتحدة، له اتجاهان لا ثالث لهما، وهما اتجاهان يحددان الموقف الخارجي من هذه العملية السياسية البناءة في حال انعقاد مؤتمرها، والاتجاهان هما:
> هناك قوى دولية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية، خاصة المعادية للسودان والتي تقدم دعمها السياسي للحركات والمجموعات المتمردة التي تحمل السلاح وللمعارضة السياسية، تنظر هذه الدول الغربية إلى أن الحوار الوطني هو خطوة متقدمة وفرصة لإرخاء قبضة النظام الحاكم في الخرطوم على السلطة وتعجل بتفكيكه سليماً بعد أن فشلت الحرب في تحقيق هدف إسقاط النظام، فمخرجات الحوار بالضرورة ستؤدي إلى تغيير في تركيبة الحكم وأنصبته وعدد المشاركين فيه، وتترتب عليه تغييرات دستورية وفي التشريعات والقوانين وهياكل الدولة ومراجعة مؤسساتها، ويقتضي ذلك بالضرورة وضع أسس ونظم جديدة تقلل من فرص المؤتمر الوطني في الانفراد بالسلطة أو يكون هو القاسم المشترك الأعظم فيها، ومؤيدو هذا الرأي في أحسن الأحوال يرتبون لما بعد هذه العملية وليس هدفهم الحوار في حد ذاته، وبالرغم من وضوح هذه الفكرة لدى هذا التيار الغربي والدولي، إلا أنه لم تتم ممارسة أي ضغط كافٍ على معارضي الحوار الوطني للانخراط فيه للوصول إلى النتيجة المتوقعة غربياً.
> وترى قوى دولية أخرى أن الحوار هو فرصة مواتية لانتشال السودان من أزماته، وليس مهماً نوع السلطة التي تثمر عن عملية الحوار وتلاقحات الأفكار والرؤى السياسية السودانية المختلفة، ولا تنظر هذه المجموعة الدولية إلى عملية تفكيك النظام أو إسقاطه عن طريق التحاور، إنما تؤمن بأن السلام والاستقرار حانت فرصته بقبول الفرقاء السودانيين مبدأ الحوار، وهو أفضل ألف مرة من حسم القضايا عن طريق القتال والصدامات الدامية، ومن بين هؤلاء مجموعة الـ «77» والصين، والمجموعة العربية، والمجموعة الإفريقية، وأصدقاء السودان وحلفاؤه الدوليون في روسيا والصين وفي أمريكا الجنوبية مثل البرازيل وفنزويلا وغيرها من بلدان القارة الإيبيرية.
> وغير بعيد عما يحدث في نيويورك وفي ما يختص بالزيارة التي قام بها المهندس إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية لجمهورية تشاد أخيراً ولقاءه مع الرئيس إدريس دبي ودعوته للحوار الوطني، فإن الحديث يدور هنا في أروقة الأمم المتحدة عن أن زيارة دبي إلى العاصمة الفرنسية باريس قبيل وصوله إلى الخرطوم، لها علاقة مباشرة بملف الحوار الوطني في السودان، خاصة أن فرنسا اليوم تتصدر قائمة الدول الأوروبية التي تحتضن الحركات المسلحة وتوفر لها الأجواء والملاذ والإقامة والدعم، فلقاءات دبي مع الرئيس الفرنسي والمسؤولين في باريس، ستصب في مصلحة الحوار وتسعى لإبلاغ رسالة واضحة للفرنسيين وقيادات الجبهة الثورية بأن قرارات البشير الأخيرة قد هيأت الأجواء للمشاركة وتوجد ضمانات إقليمية لمشاركة أية جهة معارضة دون أن يتعرض لها أحد.
> وتلتقي كل هذه الآراء الدولية المختلفة في نقطة واحدة مؤداها أن السودان بموقعه الجغرافي ودوره التاريخي والحالي في إفريقيا وقربه من المنطقة العربية، إذا انفرط عقده وعمته الفوضى، سيكون أخطر من ليبيا والعراق وسوريا وشرق الكنغو.
> إذا كان الحوار بهذا القدر من الأهمية ويعتبره العالم نقطة تحول للسودان، ويسهم في معالجة الكثير من أوضاع السودان وأزماته وفي اندماجه مع المجتمع الدولي، فيتعين علينا نحن السودانيين أن نعمل بجد، ليس لمصلحة نظام أو سلطة، وإنما لمصلحة بلدنا أن ننخرط وننجح في إخراج عملية الحوار الوطني إلى بر الأمان.. فنحن اليوم جميعاً من هم في الحكم أو في المعارضة أمام مسؤولية وطنية تاريخية، إذ يمكننا أن نجنب بلدنا خطر التمزق والمواجهات والسقوط والفشل.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *