زواج سوداناس

علا الفارس : دفتر الفرص



شارك الموضوع :

كثير من السلوكيات التي نمارسها مع من حولنا، يكون منطلقها محض محبتهم والبحث عن مصلحتهم، فوحده الحب هو الباعث للعطاء والنصيحة، وكلما زادت درجة المحبة والقرب زادت درجة الاهتمام والمراعاة والمتابعة، كالأم حين تراعي أبناءها وتداريهم، لأن حقيقة الأمر أنك تتمنى لهذا الإنسان أعلى درجات الكمال والصواب، وتتهيأ الفرص المواتية لتقديم النصح والتوجيه له، وتمنحه الفرصة تلو الفرصة، وقد تقودك بعض المواقف للقسوة في بعض الأحيان بنفس الدافع، كما قال الحكيم:

فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحمُ

في المقابل تماماً تواجه أحياناً بحالات من الإحباط واليأس، وذلك إذا وجدت نفسك قد قدمت نصائح كثيرة، وتضحيات ضخمة ومنحا متتابعة لإنسان ليس لديه الاستعداد لأن يتحرك قيد أنملة مع ما تقدمه له، وكأنك تزرع في أرض غير قابلة للزراعة، وتهدر الماء في رملٍ لا ينبت ولا يستفيد، واللين واللطف والمدارة والنصائح تجدها تقابل بالحدة والجفوة والتجاهل، فقمة القسوة في حق ذاتك، أن تعيش على إرضاء من حولك، ليعيشوا هم على كسر كل ما هو جميل فيك، وحين تتأمل في المرآة تجدك في موقف صعب مع من استنفد أوراق الدفاتر كلها في البذل والتضحية والإرضاء والنصيحة والعطاء، وحينها تضطر لاتخاذ مواقف وقرارات حاسمة لأنك بموضع:

إذا لم يكن إلا الأسنّة مركباً فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ستصاب بالخيبات والصدمات والويلات، وقد تمر عليك سحائب الاكتئاب وضيق النفس؛ لكنك لاتبرح أن تصل إلى قناعة أنك قدّمت كل ما تستطيع، محبة ووفاء وإخلاصا وعطاء، وكونها وقعت عند من لا يستحقها فهذا ليس شأنك، ولسبب لا يعود إليك، فقط هي حالة من التصالح وسقوط الأقنعة، تنكشف فيها الحقائق لكن مرارتها أنها تأتي بعد فوات الأوان، وبعد ضياع وقت طويل من عمرك أيها الإنسان في لكن ولعل وعسى ومتى..!

يدرك الإنسان- ولو بعد فوات الوقت- أنه كان يجب عليه أن يضع نفسه في المقام الأول في كل شيء، من حيث الاهتمام والرعاية وعوامل السعادة والاستقرار، ثم يفرغ لما بعد ذلك، حتى تكون خسارته بسيطة عند حصول الخيبات والصدمات وما لا يتوقعه من الآخرين.

والخلاصة.. أن الدنيا دروس وعبر ومواقف، والسعيد من يعيش ليتعلم ويستفيد، ويقفز على مواطن المواجع والمآسي.

احرصوا على دفاتر الفرص ولا تضيعوا ورقة منها إلا في من يستحقها، لأن حياتكم هي مجموعة تلك الأوراق والدفاتر.

دقات قلبِ المرءِ قائلة له إن الحياة دقائق وثوان..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *