زواج سوداناس

سهير عبد الرحيم : رائحة المطار



شارك الموضوع :

سأل مذيع التلفزيون إحدى الطالبات الأوليات في امتحانات مرحلة الأساس سألها ذلك السؤال التقليدي: (إنتي هلالابية ولا مريخابية؟)، فأجابت التلميذة بانزعاج واضح: (لا لا.. أنا بشجع ريال مدريد).
حماس تلك الصغيرة للفريق الأجنبي ومتابعتها للدوري الإسباني، لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة لرؤيتها فرقاً تُقدِّمُ المتعة والجمال واللعب النظيف، ولاعبين يحملون الأمل والطموح والحماس في أقدامهم، لا يُثني عزمهم ضيق ولا يكدر إصرارهم لغوٌ، يمارسون كرة القدم كمهنة وهواية بموهبة واحترافية عالية، فوجدت ضالتها عندهم.
وبالمقابل، فإن تلك الصغيرة قد فتحت عينيها في السودان على فريقين اعتقدت للوهلة الأولى أنهما بمثابة فريقي برشلونة وريال مدريد، ولكنها وجدتهما شيئاً آخر يتقاسمان الشعبية ويتقاسمان معها سوء الخاتمة، يتقاسمان حب الجماهير ويتقاسمان الفشل، واكتشفت لاحقاً أنهما يمارسان الدلال والغطرسة داخل حدود الوطن، فيصبحان أسوداً في الدوري المحلي وقططاً أليفةً خارج حدود الوطن، وجدت فريقين أحدهما لا يعرف معنى البطولات وآخر نسي سكة التتويج.
وجدت فريقاً يقول رئيسه: سنتأهل رجالة وحمرة عين، ويتبرك برؤية الشيوخ في تشكيلة المباراة.. ووجدت نفس الرئيس يتحدث عن منشآت النادي فيقول: الفول فولي زرعته وحدي وسأحصده وحدي.
ووجدت أعضاء مجالس إدارات (تمومة جرتق)، يظهرون قبل المباريات المهمة لبث سمومهم ويعاودون الإطلالة عقب النصر، يرتدون ربطة عنق أنيقة لا تشبه مواقفهم الهزيلة، يلوِّحون ببشريات المرحلة المقبلة، وكأنهم صُنَّاعُها.
وجدت عدم استقرار في الأندية والتشكيلة والمدربين، وجدت تسجيلات تدار بفهم العمولة ونسبة الوكيل ولا تدار برؤية الجهاز الفني، وجدت سماسرة العقارات والسيارات يمارسون نفس السمسرة في تسجيلات اللاعبين وحجز الفنادق وتذاكر الطيران.
وجدت بعض الإعلام يعمل تحت إمرة أشخاص ومن أجل أشخاص ولأهداف أشخاص، فيتغير المانشيت ويتلون التقرير وتزور الحقائق وتسود لغة الضرب تحت الحزام.
وجدت مسيرات فرح من تلك الجماهير تطلق خلالها الأهازيج والألحان والأبواق لعبور فرقٍ محلية مهددة بالهبوط لا تملك ربع إمكانيات أنديتهم.
وجدت حكومة تدعم فرقها في المراحل النهائية بتبرعات وهمية (شوفونية) ناسية أن التبرعات ينبغي أن تبدأ من الأدوار التمهيدية وقبلها المدارس السنية.
صغيرتي طالبة الأساس، الحمد لله الذي عافاك بتشجيع ريال مدريد، وأذهب عنك أمراض الضغط والسكري وتصلب الشرايين.
خارج السور:
العزيز سلك….
أعتقد أن رائحة المطار قد اختلطت عليك مع روائح الصرف الصحي في العرضة شمال والعرضة جنوب، فرائحة المطار تحتاج لقنينة جيدة الصنع لتفوح عبرها.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        محمد القانوني

        (الطالبات الأوليات)

        هل هي الطالبات الأوليات؟ أم الطالبات الأٌوَلْ؟ بضم الألف وفتح الواو وسكون اللام؟ أم الطالبات الأوائل؟

        أعلم أنه من الترف المطالبة بذلك , لكنك كصحفية نتوقع منك أن تكوني قدوة في ظل التدهور المريع وفي ظل ركاكة وتواضع مستوى الصحفي السوداني حتى في أبجديات اللغة العربية.

        الكورة السودانية دي أمرها محسوم ولا تتوقعوا أي إنجاز من أي فريق سوداني طال الزمن أم قصر , الجاب كاس جاب والما جاب يقد جنب الحيط ويسمعنا الزيط!!!

        هلال شنو؟ ومريخ شنو في السخانة دي؟؟؟

        الرد
      2. 2
        عارف وفاهم

        جزاك الله خير ،لقد أبدعتِ في تلخيص مأساة الكرة السودانية إبداعاً تاه عنهُ كتّاب الحالة الرياضية في صحفنا الرياضية، وهنيئاً للإبنة مُشجعة ريال مدريد فقد إختارت من يستحق التشجيع والمُتابعة.

        الرد
      3. 3
        كماشه

        صحفيات آخر زمن. الواسطه تلعب دوره.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *