زواج سوداناس

ظاهرة عالمية



شارك الموضوع :

* لا نرى مبرراً يدفع البعض إلى محاولة إنكار وجود الفساد، ولا يوجد ما يستدعي التهوين من خطورة تلك الظاهرة، أو الاستهانة بتأثيراتها السلبية على الدولة، بعد أن أثبتتها تقارير المراجع العام، وتفشت أخبارها في وسائل الإعلام، وبلغت بعض قضاياها ردهات المحاكم، وقُبر بعضها في طور التحقيق.
* الفساد موجود في كل مكان.. لا توجد دولة تخلو من فساد، لأن التعدي على المال العام يمثل ظاهرة عالمية لا يقتصر وجودها على السودان، لكن الفارق يبقى في مدى الجدية في محاربة تلك التجاوزات، ودرجة التشدد في صيانة المال العام، بتشريعاتٍ صارمة، وملاحقات جادة، لا تستثني فاسداً، ولا تسمح لأي متجاوز بالإفلات من العقاب.
* مساعي القضاء على الفساد تستلزم الاعتراف بوجوده أولاً، لا محاولة نفيه، علماً أن نفي الثابت لا يجدي أصلاً.
* قبل فترة أبرمت إحدى دول الخليج صفقة شراء طائرات مقاتلة من بريطانيا مقابل (43) مليار جنيه إسترليني، وكشفت صحيفة (الإندبندنت) تفاصيل مثيرة عن رشى وعمولات مليارية، دُفعت لشخصيات نافذة بغرض تسهيل إبرام الصفقة بحسابات سرية.
* لاحقاً تم وقف التحقيق في القضية بقرار حكومي، راعى المصلحة العليا لبريطانيا، التي هددتها التحقيقات بفقدان الصفقة، وإلغاء آلاف الوظائف، علاوةً على الضرر المحتمل لعلاقاتها مع الدولة المستفيدة من الصفقة.
* في فرنسا اتهمت الصحافة مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي، بإهدار المال العام، لمجرد أنه اصطحب معه ابنيه في طائرة أقلّته إلى برلين لحضور نهائي دوري أبطال أوروبا، وقبل فالس تعرض ميتران وشيراك لاتهامات بالفساد، لم ينج منها حتى خلفهما ساركوزي، الذي اتهم بالحصول على أموال غير مشروعة لتمويل حملته الانتخابية.
* في إسرائيل اقتيد رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت إلى المخافر، وأدين بسبب علاقته بصفقات عقارية مشبوهة.. حتى في أمريكا اعترف الرئيس باراك أوباما بوجود فساد.
* قصدنا من ذلك الرصد، إثبات حقيقة أن الفساد لا وطن له، علماً أن السودان يمتلك إرثاً متميزاً في مجال محاربة التجاوزات المتعلقة بالمال العام، عندما كانت الهيئة القضائية تحقق في التقارير السنوية التي يصدرها المراجع العام، قبل أن تتعرض تلك التجربة الرائدة للتشويه، بانتزاع ملف التحقيق من يد القضاء، وإحالته إلى النيابات التابعة لوزارة العدل.. الخاضعة لتأثير السلطة التنفيذية.
* نتمنى أن يتم إحياء تلك السنَّة الحميدة، إما بإسناد أمر التقصي في تقارير المراجع العام للقضاء مباشرةً، أو بإجازة قانون النيابة العامة الذي سيمنح النيابات استقلالاً كاملاً، يمكنها من محاربة كل مظاهر التعدي على المال العام، من دون أن تخشى تدخل نافذين، أو سحب الملفات وحفظها قبل وصولها إلى القضاء.
* علماً أن المادة التي استحدثت في القانون ومنحت النائب العام حق التدخل لحفظ بعض القضايا وإيقاف التحقيق فيها، أجيزت في الأصل لاستخدامها بذات النهج الذي اتبع في بريطانيا إبان صفقة الطائرات المذكورة أعلاه، واستهدفت حماية المصالح العليا للدولة وصيانة أسرارها وأمنها القومي، وليس لمنع المحاكم من محاسبة المفسدين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        كارتر

        الفساد عالميته لا تهون من أمره ولا تشرعن له ، لماذا لم تتكلم عن فساد لجنة الاستئنافات وعن تزوير القضاترف وعن فساد الاتحاد لتعطي وتمنح نفسك ولو مرة مصداقية أمام القراء ، أنت آخر من يتكلم عن الفساد وينبذه.

        الرد
        1. 1.1
          عمر احمد

          عفيت منك ،

          الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *