زواج سوداناس

العودة للاستراتيجي ولعنة التكتيكي


جمال علي حسن

شارك الموضوع :

عندما يتحدث دكتور نافع في الأبيض عن ضرورة وحدة الصف الإسلامي ويتحدث كمال الجزولي بالمقابل عن خطأ الحزب الشيوعي في التحالف مع المؤتمر الشعبي من الأساس.. فإن ذلك يعني توجه يمين الساحة السياسية ويسارها على حد سواء نحو الاصطفاف والتحالف الاستراتيجي بين القوى ذات المرجعيات والمنابع الفكرية المتشابهة .
العودة للخيار الاستراتيجي في تقديري تعبر عن توجهات صحيحة لبناء تحالفات سياسية قادرة على تقديم أفكار ومشروعات نختلف أو نتفق معها لكنها ستنتج فعلا ًسياسياً ناضجاً في ميدان تنافس الأفكار والأطروحات، وسيضيف ذلك كثيراً للتجربة الوطنية ويعبر عن حياة سياسية صحية في السودان .
حتى قضية توحيد الصف الوطني وتحقيق التراضي والوفاق السياسي في بلادنا تجدها مرهونة بالتخلي عن تلك التحالفات التكتيكية ذات الأهداف القصيرة، والتي لا تخدم مصلحة الوطن بكونها تحالفات غير صادقة مع نفسها ومدفوعة بأجندات حزبية تنتهي فيها تلك التحالفات عند محطة الوصول للسلطة .
كما أن التحالفات التكتيكية بين قوى متربصة ببعضها البعض تضعف كثيراً من ثقة الناس في شعارات وأطروحات القوى السياسية المختلفة ومواقف السياسيين.. هي مقبرة للأفكار والمبادئ التي تسقط صريعة ويسقط مثالها ويسقط رجالها أيضاً.
الآن.. لا إجماع على أحد في ساحة سياسية مليئة بالألاعيب والأكاذيب التي جعلت كل بيوت الأحزاب السودانية من زجاج وهي تبتلع اليوم تصريحات الأمس وتترك مواقفها على الأرصفة طعاماً للقطط والكلاب .
العودة للخيار الاستراتيجي في التحالفات أمر مطلوب برغم أنه قد يزعج المعسكرين من بعضهما كثيراً، معسكر الحكومة ومعسكر المعارضة.. فالحكومة ستكون أقوى حين تجمع حولها من يتوافق مع فكرها وأطروحاتها ومنطلقاتها وأهدافها.. وكذلك قوى المعارضة من الأصلح والأوضح لها ولنا كمواطنين أن تتجمع في تيارات وتحالفات تتوافق مع المنطلقات الفكرية والسياسية لأحزابها.. لتكون في الساحة ثلاثة تصنيفات واضحة هي على سبيل المثال (معسكر الحكومة ومن يواليه ومعسكر يمين المعارضة ومن يجد نفسه قريباً منهم ثم معسكر يسار المعارضة ومن يجتمعون حولهم ويتعاطفون معهم).
هذا الفرز غير ضار إطلاقاً بل هو العتبة الأولى للتفكير في سبل التلاقي والتوافق بين هذه المكونات على قواسم وطنية مشتركة وحد أدنى من الأهداف الوطنية المشتركة فيما بينهم، أما هذه الفوضى التي نراها الآن فإنها تقود لخسارة جماعية لكل القوى السياسية الموجودة في الساحة ثم لا توافق ولا تحالف ولا سلام يمكننا أن نحلم به .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *