زواج سوداناس

آباء وأمهات “+ 30” 1-2



شارك الموضوع :

كتبنا بالأمس للأبناء تحت الثامنة عشرة من العمر تحت عنوان (- 18).. واليوم نكتب للوالدين فوق الثلاثين.. على اعتبار أن متوسط أعمار أطفالهم سيبدأ من السادسة في الأوضاع الطبيعية وهو عمر الدراسة الرسمية المتعارف عليه في بلادنا!
فهل تعرفان كيف يمضى أبناؤكم وبناتكم سحاباتهم النهارية داخل وخارج المدرسة؟!.. هل تتجاوز أبعاد إحساسكم بالمسؤولية قضايا توفير المأكل والمشرب والملبس والمذاكرة والذهاب للطبيب عند الضرورة ـ لا قدر الله؟!
هل تتفرسون في صداقات أبنائكم وتفاصيل حياتهم اليومية في ظل العولمة والانفتاح التكنولوجي والشاشات المضيئة التي أصبحت تطوق حياتنا؟
سأحكي لكم واقعتين من حياتي اليومية.. الأولى شهدتها وعايشتها.. والثانية سمعت تفاصيلها من أفواه أبنائي الذين لم يتجاوز أكبرهم الرابعة عشرة، وسأترك لكم بعدها ـ للأسف ـ ذات المرارة والإحباط اللذين يقضان مضجعي الآن!!
كنت أعبر الطريق عائدة نحو المنزل حوالي الرابعة عصرا حينما اعترضنى بعض الصبية وهم يمتطون عربة (بوكس دبل كبين) فارهة و(يفحطون) بها في شارع الأسفلت الجانبي الذي يعبر منطقة (الشهيد طه الماحي) جنوب حديقة الدوحة.. ومن يعرفون المنطقة سيتذكرون أن ذلكم الطريق يمر أمام (قسم شرطة جبرة) حيث السيادة القانونية بالمنطقة!!.. وكان الصبية من الاستهتار بمكان بحيث كادت العربة تودي بحياة رجل كهل يعبر الطريق باتجاه المسجد، الأمر الذي أثار حفيظتى وأيقظ خلايا (الشوبار) الرابضة بأعماقي فطفقت ألاحقهم حتى أرغمتهم على التوقف وترجلت نحوهم مستفسرة عن سبب ذلك السلوك المشين والمتهور!
كانوا خمسة.. وأقسم أن أحدهم لم يترجل معتذرا.. ولا لمحت عيونهم سوى تحد سافر وجرأة بغيضة.. علما بأنهم جميعا ما بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة.. تفوح رائحة التبغ من جنباتهم.. وتبدو على محياهم صفات (أولاد ميكي) المكتسبة والمتعارف عليها من (سيستم) و(برمودة) و(اديني حقنة) و(جل) وحلاقة شعر ما أنزل الله بها من سلطان!
رمقوني شزرا وأنا أحدثهم عن تحفظاتي على قيادتهم المتهورة وسلوكهم المشين مستفسرة عن صاحب العربة وعن حملهم لرخصة قيادة – تقمصت حينها دور رجل المرور على اعتباري شرطية سابقة – وكان الرد الذي تفضل به زعيمهم: (إنتي مالك ومالنا؟)!!!!.. ولكم أن تتخيلوا مدى شعوري بالهوان والإحراج والصدمة حتى كادت الدموع تطفر من عيني.. ولكني تمالكت نفسي.. وجن جنوني.. واستشاطت الدماء الصحفية في عروقي فطلبت منهم بهدوء مرافقتي حتى قسم الشرطة الذي تصادف أن كان على بعد خطوات لفرط وقاحتهم!
المهم.. بعد جدال ونقاش ارتفعت فيه أصواتهم حتى بلغت رجال الشرطة الذين هرعوا نحونا واقتادوهم للداخل.. وعند وقوفهم أمام الضابط المناوب اكتشفت أنهم مجموعة معروفة ومن معتادي التردد على القسم!! ببلاغات مختلفة منها المشاجرات والإزعاج العام والتحرش وتدخين الممنوعات!!!.. كل هذا وهم دون الثامنة عشرة!!.. ولكن بلاغا واحدا لم يتحرك في مواجهتهم لأنهم جميعا أيضا أبناء لرجال مرموقين وقيادات وأصحاب نفوذ وسلطة ومال!!
اكتفيت بإلزامهم بكتابة تعهدات.. ولكنني طلبت منهم الإحابة على سؤال واحد وأنا أحدق في وجوههم المكسوة باللامبالاة والوعيد: (هل ستخبرون ذويكم عن هذه الواقعة؟!).. التزموا الصمت جميعا.. فنهضت من مكاني وأنا أودع الضابط المناوب وأشكره.. وخرجت وأنا أعقد المقارنات بينه وبينهم برتبته الواعدة وعمره الصغير وأسلوبه المحترم، وبين ما شهدته من ترد أخلاقي لصبية صغار لا يصلحون للبر ولا لريادة المستقبل.. ويبقى السؤال الذي لم أجرؤ على طرحه: (أين أمهات هؤلاء الأبناء؟!).. قد يكن في أحد مراكز التجميل أو في (لمة جبنة) عصرية.. والخلاصة أن أحدا ما من الوالدين لا يعرف تفاصيل هؤلاء الصبية النهارية ولا الليلية!!!
غدا.. نحكى القصة الثانية.. ونطرح التساؤلات.
تلويح:
كان أبناؤنا أكبادنا.. فماذا صاروا تراهم؟!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *