زواج سوداناس

محجوب فضل بدري : ورحل ضابط السجن !!



شارك الموضوع :

*كان حواراً بين مسجون وسجَّان،،(والحوار الشامل اليوم بين حُرٍّ وحُر، ) عندما علم الأديب الراحل الطيب صالح،بأمر تكريم بلوم الغرب الفنان الاستاذ عبد الرحمن عبد الله،هاتفه من مقر إقامته بلندن،وقال له(يا أخى أنا من أشدّ المعجبين بما تُقدّم خاصة أغنية ضابط السجن،وأنا أعتبر هذه الأغنية من الأغنيات المهمة فى الثقافة السودانية،وهى مفردة تحمل قصة، وستظل هذه الأغنية تحتل مساحة كبيرة،وذلك ليس لغرابتها كمفردة لم يسبق أن تغنى فنان سودانى بمثلها وحسب،فأنا أكاد أحفظها عن ظهر قلب،فهنيئاً لك ياأستاذ عبد الرحمن،وهنيئاً لشاعرها الأستاذ محمد حامد آدم عمر.) وقد حضر هذه المكالمة الأستاذان فضيلى جمّاع،وهاشم صديق .
*يقول الأستاذ محمد حامد آدم :- وللحقيقة لابد من أن أوضح هنا وبعد أن كثُرت الروايات حول الأغنية،إنها لم تخاطب ضابطاً بعينه،وإنما الشخصية الإعتبارية التى تُجسّد سلطة السجون مطلقاً . لقد كنت شاباً أنعم بالحرية وأعشقها،وغض النظر عن التجربة المريرة التى خُضتها،إلا إننى فُطرت على حب الإنطلاق الحر كالعصافير،وأعترف أننى لا أزال قليل الصبر على القيود التى لا داعِ لها،فلا أطيقها وربما عرّضنى ذلك لكثيرٍ من المواقف المحرجة،، ويواصل الأستاذ محمد فى سرد قصة أغنية ضابط السجن فيقول : كنت عند إعتقالى أمارس مهنة التدريس،فكانت النقلة حادة من جو التعليم والتوقير،والإحترام،والدماثة والرقة،(كان الشاعر مدرساً بمدرسة الوفاء بنات) إلى سورٍ أحاط بمن يُعتقد أنهم خطرٌ على مجتمعهم،فكنت أحس أننى مصفّد مثل أولئك المصفدين فى الأغلال،داخل زنازين الإعدام،أو المعتوهين الخطرين،وكان عقلى رافضاً لكل ذلك،وقد تمكنت من التعبير عن ذلك شعراً،كان أصدق ما كتبت،لكننى فقدته كله الآن…..
*وفى الأسبوع الماضى انتقل إلى جوار ربه المرحوم العقيد (م)يحيى ساتى،الضابط بسجن الأبيض الذى أعتقل فيه الشاعر على أيام مايو بسبب (تشابه الأسماء) وكان المرحوم يحيى ساتى قد كتب فى إحدى الصحف ذكرياته من أغنية ضابط السجن،،،
صبرك لحظة واحدة يا ضابط السجن
إتزوّد بنظرة وأرجع إتسجن
خمسة شهور طويلة،،مرّت ليلة،ليلة
ودمعة شوق هميلة،ورا الدمعة الهميلة
تشرح سايلة حالى،وتكتب فى مسيلة
قصة وردة جفت من فُرق الخميلة
لا طلّاً سقاها،لا قلباً يحِن
لا خِل مره جاها،يتقسموا الشجن
تحكى حنان مغرد،بلبل ساب عشيشو
وراح ولهان يردد،شوق الطير لريشو
شوق للنادى خدو،وللبجرح رميشو
ولى جاهلاً بعذِّب صدو،ويحلى طيشو
يشلع نور بسيمتو وينير الوجن
ويحلى دوام فريحو،دا الما فيهو ظن
طيب ونفسو طيبة،فرحان بى شبابو
كامل وحسنو هيبة،والأنظار تهابو
لين نى صغيّر زى الوردة دابو
وبى بلور أصابعو،يتصفح كتابو
أسمح لى أشوفو ياضابط السجن
ولّا الطبع غالب،والقانون عُلِنْ
*المرحوم العقيد شرطة(م) يحى ساتى رحل عن هذه الفانية فى أقل من رمشة عين،إذ لم يكن يشكو علة ظاهرة،والموت نقّاد يختار الجياد،وهو رجل رقيق العبارة وقد استنطقه الزميل على الصادق البصير فى صحيفة الإنتباهة الغرَّاء
خالص العزاء لأبنائه دكتورة سماح ،ورواح،ومحمد،والملازم أول رضاب،،جعله الله فى أعلى عليين،وأطال فى عمر الشاعر محمد حامد (أبو النذير) وفى عمر البلبل الغرِّيد عبد الرحمن عبدالله محمد أحمد،ودبارا.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        عبدالمحسن ادريس بابكر

        متعك الله بالصحة والعافية
        استاذى محمد حامد آدم ود بارا
        ونسال الله ان يتغمد الفقيد برحمته وحسن وفادته

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *