زواج سوداناس

راشد عبد الرحيم : دوائر عرمان



شارك الموضوع :

لم تكن الحركة الشعبية ترمي حقيقة لينال السيد ياسر عرمان منصب رئيس جمهورية السودان عندما رشحته لهذا المنصب.
لم يكن هو الرجل الأول في الحركة ولم يكن من القوة التي فرضت وبسطت سطوتها على الحركة الشعبية، بل كان رمزا من الذين يوالون الرئيس السابق لها.
لم تكن الحركة الشعبية تريده رئيساً فهي لم تترك له سانحة أن يتولى منصباً وزارياً ولا منصباً مرموقاً من حصتها في الحكم بعد اتفاقية السلام، حتى الولايات في جنوب السودان ذهبت قسمتها الى القوى الجنوبية.
الحركة الشعبية كانت واضحة في مسارها وخطها أن تفصل جنوب السودان وكان عرمان واحداً من رجال شمال السودان الذين وطئت عليهم ومضت عبرهم لما تريد.
انتهى نضال عرمان في السودان الواحد قبل الانفصال مع جنوب السودان ولم يخلف له ماضيه ما يستند إليه وهو في السودان الجديد في الخارطة الجديدة بلا جنوب.
فرصة عرمان الحالية أن يجد شعباً من السودان يستطيع أن يتسلق عبره وظنه أن شعب النوبة سيوفر له هذه الفرصة بإرث الماضي وادعاء أنه شعب مهمش وأن له السند السياسي والمادي والعسكري من الجنوب عبر قطاع الشمال.
عرمان يريد من الجبهة الثورية أن توصله لمبتغاه عبر أبناء النوبة لهذا لا يريد أن يتولى رئاسة الجبهة الثورية من ينتسب الى دارفور وليس للرجل حَظ ولا يؤمل أن يجد سنداً وشعبية له في دارفور يمتطي عليه الى انتخابات رئاسية جديدة.
إذا انتهت جولات التفاوض الحالية وتشكلت أوضاع جديدة لا تمكّن عرمان من الوصول فليس أمامه غير البجا وهذا أمر بعيد المنال مستحيل التحقق له.
عرمان اليوم يجتهد في ان يمسك بسانحة ليس في الأفق أن يجد غيرها إذا أفلتت ومع تفتت الجبهة الثورية فإن الغرب هو سنده وأمله وطريقه اليوم إلى السلطة ليس فيه من بارق بغير سراب أمبيكي وما يخلطه من أوراق ينتظر منها ان تؤسس وضعاً يغير من خارطة الحوار يبدل رئاسته ومكوناته ويمهد لتشكيل كيان للحوار الوطني يأتى بالجبهة الثورية وعرمان.
ما أبأس الذين لا يرون السودان إلا وهم في أعلى مَراتب السلطان.. عرمان لن يصل لما يريد ولن يترك الحوار لينجح.
الجنوبيون تسلقوا الى فصل البلاد ونيل دولتهم عبر عرمان والنوبة لا يريدون دولة منفصلة والقائد الفذ قد مضى الى ربه وسيعاني السودان وقتاً من تطلعات شاب متطلع يريد أن يرقى وان تحطم تحته الدرج.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *