زواج سوداناس

طارق شريف : المواصفات .. (نوم العوافي) !!



شارك الموضوع :

الأسواق عندنا أصبحت تمتلئ بالبضائع الرديئة ،حتى أصبح السودان مكبّا عالميا لنفايات السلع التى لاتخضع لمواصفات رغم وجود هيئة طويلة عريضة فيها جيش جرّار من الموظفين تسمى الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تتمتع بميزانيات مفتوحة ونثريات وعربات ولكن حصادها حصاد الهشيم .
المسألة ليست معلومات سرية ، وجولة واحدة فى أسواق الخرطوم تكشف أداء المواصفات المتدهور.
القمح الردئ الذى دخل إلى السوق يظهر فى اشكال الخبز الغريبة والتى أوضحت أن تحرير استيراد القمح يحتاج إلى مواصفات تعرف مواصفات القمح الذى يصلح للاستهلاك الآدمى، الزيوت النباتية المضروبة والأدوية المستوردة المنتهية الصلاحية. والساردين الفاسد وغيرها من
البضائع التى تسرح وتمرح فى السوق السودانى!! كلها معطيات تؤكد أن أداء المواصفات والمقاييس يحتاج إلى مراجعة عاجلة !!
تحتاج المواصفات إلى تطوير أدائها وتدريب منسوبيها ومواكبة التقنيات والتطورات العالمية فى الرقابة على السلع ولا تحتاج إلى التوسع فى المبانى والعمارات السوامق! ولا افهم الموضة التى اجتاحت الخرطوم وكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية تعتقد أن التطور يعنى التطاول فى البنيان وتنسى أن جمال المعاني اهم من جمال المباني . وتحتاج المواصفات إلى مراجعة الطرق فى فحص السلع الواردة لأن الأمر واضح انه لايخلو من ثغرات هنا وهناك. وهناك مسألة تتعلق بالضمير الغائب لبعض التجار الذين يختارون أسوأ السلع للسوق السودانى والبضائع الصينية التى يشاع أنها رديئة أؤكد أن هناك بضائع صينية لا تقل جودة عن البضائع الأوروبية ولكنها لا تجد طريقها للسوق السودانى لأن كثيرين من التجار المستوردين يختارون أسوأ البضائع فى بحثهم عن البضائع الرخيصة بفعل الجشع والطمع.
الأمر خطير جدا ويتعلق بصحة السودانيين والأغذية الفاسدة تتسبب الآن فى كثير من الأمراض وما ازدياد أمراض الفشل الكلوى والسرطانات إلا نتيجة للغذاء الفاسد الذى يغزو الأسواق.
المشكلة ان الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تتعامل مع الموضوع ببرود أعصاب ولاتكلف نفسها حتى مجرد البحث فى الظاهرة وحتى وسائل التوعية ضعيفة ،وجمعية حماية المستهلك
بفعل توهان امينها العام فهى تغرق فى شبر مويه رغم جهود رئيسها الدكتور نصر الدين شلقامى. مما يوضح أن الجمعية نفسها فى حاجة لخطوات تنظيم.
يجب على الدولة فى أعلى مستوياتها امتلاك زمام المبادرة والبحث عن حلول ناجعة لإصلاح حال المواصفات والمقاييس المائل والتى يبدو أنها نائمة ولاتستشعر الخطر الذى يحيط بالمستهلك. أعتقد ان الأمر يحتاج إلى جراحة عاجلة إلى إعادة الهيبة والحيوية والنظام إلى جهاز المواصفات المهم الذى اعياه الخلل الإدارى !!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *