زواج سوداناس

منسق زيارة وفد الكونغرس د. الصادق خلف الله: أترأس معهداً به عدد من مليونيرات اليهود الأمريكان ولكن هذا لا يعني أنني عميل



شارك الموضوع :

رغم مرور نحو أسبوع أو يزيد على مغادرة وفد الكونغرس للبلاد، وتراجع الحديث عن تلك الزيارة المثيرة إثر تصاعد أزمة التعامل الأمني المشين مع السودانيين في مصر. إلا أن خيطاً رفيعاً قادني بعد قليل من البحث والتقصي إلى أن الجهة التي نظمت زيارة وفد الكونغرس متهمة بأنها يهودية بإمتياز، وتسعى بدأب لخدمة أجندة اللوبي اليهودي المعادي للسودان في أمريكا.. فكيف يدعم اليهود الأمريكان إذاً مثل هذه الزيارة التي يرجى منها دفع جهود رفع العقوبات الأمريكية من الناحية النظرية على الأقل، أم أن اليهود أصبحوا طيبين فجأة حتى يدعموا مثل هذه الزيارة للسودان؟

ذلك السؤال المحوري، وأسئلة أخرى تتصل بجدل التجاذب والافتراق بين إسرئيل واللوبي اليهودي في أمريكا تجاه السودان، طرحتها على د. الصادق عمر خلف الله رئيس مجلس أمناء معهد (همبتي دمتي) المعروف اختصاراً بـ (الأتش دي آي) وهو المعهد المنسق لزيارة وفد الكونغرس، والمدعوم بسخاء من عدد من المليونيرات اليهود. والصادق المتهم هو نفسه بالالتصاق باللوبي اليهودي، أمريكي الجنسية من أصول سودانية وأسرة عريقة، فهو النجل الأكبر لمولانا عمر خلف الله قاضي المحكمة العليا بالسودان سابقاً وقاضي المحكمة المدنية الكبرى بمملكة البحرين حالياً، وهو أيضاً ابن شقيق القائد العام ووزير الدفاع السابق الفريق عوض خلف الله.. للصادق سيرة أكاديمية ومهنية رفيعة، لكن يعنينا منها فقط في هذا الحوار أنه رئيس المعهد الأمريكي الدولي الى جانب رئاسته لمجلس أمناء معهد (همبتي دمتي) الذي نسق رحلة وفد الكونغرس للبلاد، فإلى مضابط إفاداته التي اتسمت بقدر فوق المعدل من الوضوح كما سنرى:

الصادق عمر خلف الله

نعم.. وفد الكونغرس الذي زار البلاد في الأيام الفائتة ضم أعضاء يهود

 الدول سواسية من وجهة نظرنا ونتعامل مع إسرائيل كما نتعامل مع السودان

لابد أن نتخلص من اتهام أي سوداني ناجح في العلاقات الدولية بأنه عميل

لا أشعر بحرج شخصي من علاقتي باليهود الأمريكان وأفتخر بأصولي السودانية

لهذا (…) كان أعضاء الكونغرس شجعان جداً وهم يزورون السودان

أنا أقرب في تفكيري للخط الختمي في السودان

 

*ألا يزعجك ابتداءً أن توصف بأنك عميل لليهود أو يرتاب البعض في تحركاتك وعلاقاتك مع بعض الجهات التي توصف بـ (بالمشبوهة)؟
– ماهو تعريف العلاقات المشبوهة؟.. فأنا أترأس معهدا به رجالات اقتصاد ورجالات أعمال وأكاديميين وبه عدد كبير من أعضاء الكونغرس ولي كتابات ووجهات نظر، وأنا في وضع جيد وأرفع من أكون عميلاً لأية جهة. ونحن في السودان أي شخص ناجح في العلاقات الدولية يتهم بأنه (لازم يكون عميل) وهذه مسألة لابد من أن نتخلص منها لأنها سبب أساسي في عدم إندماجنا في المجتمعات وتبوأنا مناصب كبيرة، لأن كل شخص يتبوأ منصباً يجد نفسه في اليوم الثاني متهماً بأنه عميل.. وقصة العمالة هذه سمعتها كثيراً ولكن أنا إنسان أعرف قدري ومفاهيمي وتقاليدي ولا أتأثر بمثل هذه الأشياء، لأنه حتى زيارة وفد الكونغرس الأخيرة للسودان كان البعض ضدها حتى في داخل المعهد الذي أرأسه فهل يعني أنني عميل للمؤتمر الوطني أيضاً؟
*طيب بعيداً عن اتهامات العمالة كيف استطعت أن تكون أول رئيس غير أبيض وغير يهودي لمجلس أمناء المعهد المدعوم من اليهود فيما أعلم؟
– صحيح المعهد اتهم كثيراً جداً بأنه واجهة لمنظمات يهودية، وحتى في المجتمع الأمريكي أتهم بأنه يميل لليهود وأكبر مموليه من اليهود، ورئيس المعهد حتى الآن هو أمريكي يهودي، وأنا رئيس مجلس الأمناء..
* هل أصبح اليهود ساذجين لهذه الدرجة حتى يأتوا بسوداني أسمر جميل مثلك رئيساً لمجلس أمناء المعهد الذي يمولوه إن لم يكن ينفذ لهم أجندتهم؟
– أنا معك، وانت أنسى حكاية السودانيين والعرب، فحتى وسط الأمريكيين هناك اتهامات موجهة لي بأن ترأسي للمعهد بسبب أنني واجهة أفضل لتمرير بعض الأشياء..
* هذا اتهام جدي.. فكيف ترد عليه إذاً ؟
– هذا اتهام جدي ولكن غير حقيقي.. فأنا انسان لدى سجلي في منظمات أخرى، ولدى سجل في مجال الحقوق والدفاع عن الحقوق العربية والفلسطينية، والدليل على ذلك أنني سآخذ وفداً يوم 20 نوفمبر (غداً) يضم (15) عضواً من الكونغرس لزيارة فلسطين عبر الأردن وسنزور رام الله وغزة، وليس في جدولي تل أبيب.
*وفد الكونغرس الذي زار البلاد في الأيام الفائتة هل كان يضم أعضاء يهودا؟
– نعم.. وطبعاً أنا بصفتي الرسمية لا أدخل في أن هذا يهودي أو مسيحي أو مسلم لأن هذه تفرقة، لكن وفد الكونغرس الذي زار السودان كان فيه الأبيض والأسود واليهودي والمسيحي والمسلم.
*المرتجى من مثل زيارات وفد الكونغرس الأخيرة أن تفضي في النهاية لرفع العقوبات بعد الوقوف على آثارها على الأرض، فكيف يمكن للمليونيرات اليهود الداعمين للمعهد أن يدعموا أمراً لا تريده إسرائيل التي تسعى لمزيد من الضغوط على السودان في الواقع؟
– أنا سبق وذكرت لك أن هذا المعهد فيه مجلس استشاري فيه عدد من أعضاء الكونغرس الحاليين وهم سمعتهم مهمة جداً جداً. وطبعاً هناك رجال أعمال ومعايير لمثل هذه الوفود ولابد أن تمر عبر لجنة الأخلاقيات بالكونغرس وهناك محاسبة في ترتيب الرحلة ومخالفة القوانين. فالرحلة لا يسيطر عليها أي شىء غير أن يزور الوفد السودان ويقف على الواقع كما هو.
وكلامك عن التمويل اليهودي لا أنكر أن المنظمة فيها عدد كبير من اليهود وفيها ممولون ومشاركون من اليهود وحتى رئيس المعهد هو يهودي أمريكي، وليس هناك ضغوط من أي لوبي يهودي على المنظمة بدليل أنني الآن بعد هذه الرحلة مباشرة مغادر إلى فلسطين عبر الأردن مع أعضاء آخرين من الكونغرس لزيارة فلسطين فقط.
*هل تريدنا أن نصدق (يا د. الصادق) أن الإسرائيليين أصبحوا طيبين فجأة حتى يسمحوا بعمل بناء تجاه السودان في وقت يمكنهم التأثير وعرقلة مثل هذه الزيارة؟
– دولة إسرائيل ليست هي يهود أمريكا، فهي دولة منفصلة ولديها مصالحها، ويهود أمريكا هم أمريكان يعملون على تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، ومنهم المحافظ والداعم لهذه الجهود صراحة. وأنا لا أكن أي عداء شخصي لإسرائيل ولا أنكر أنني على رأس منظمة فيها عدد من اليهود النافذين ولكن هذا لا يؤثر على اتجاهات المعهد وأنا أدري الناس بذلك لأنني رئيس مجلس أمناء المركز الذي يحدد سياساته فليس هناك لوبي يهودي يؤثر علينا ونتعامل بحرية ومعنا عدد كبير جداً من الأعضاء الديمقراطيين الذين يتكلمون عن حقوق الإنسان والتواصل مع الشعوب..
*لكن اسرائيل قادرة على التأثير وتوظيف اليهود الأمريكان لدعم سياساتهم ومصالحهم؟
– من وجهة نظرنا ، فإن إسرائيل دولة يتعامل معها المركز، والسودان دولة أيضاً يتعامل معها المركز، كما يتعامل مع بلجيكا أو موزمبيق أو أي دولة أخرى، فنحن ننظر للدول سواسية. وأنا لا أعلم ماهي سياسة إسرائيل وما يكنه كل عضو في المركز أو مجلس الأمناء، لكن أعرف تماماً أن لدينا سياسات تجاز بأغلبية ولم أرْ من خلال رئاستي لمجلس أمناء المجلس أي ضغوط أو تدخل ولا علاقة لنا بالحكومة الإسرائيلية أو أي شىء.
*ألا تشعر بحرج شخصي في بعض الأحيان من علاقتك الخاصة ببعض اليهود الأمريكان؟
-أبداً.. وأعضاء الكونغرس فيهم عدد مقدر من اليهود والسود والبيض ولكن نحن نتعامل كأمريكان ونمثل سياسات وقيما ومفاهيم وهذا لا يتناقض مع أنني من أصول سودانية وأفتخر بها وهم يعرفون ذلك.
*بصفتك مراقبا ماهو سر ذلك العداء المستحكم للوبي اليهودي في أمريكا للسودان؟
– بصفتي مراقبا أقول لك أنت عندما تتحدث عن إسرائيل فهذه مسألة مختلفة عن اليهود، فمصالح إسرائيل كدولة لها لوبي، والسودان نفسه كان له لوبي موجود ولكنه ليس فعالا، وهناك عدد كبير من الدول لها لوبيات تعمل لمصلحتها، وأنا متأكد من أن إسرائيل لديها لوبيات تدعمها، لكن هذا يتعارض مع سياسات المعهد..
* عفواً دكتور.. ماهو سر العداء على وجه التحديد من اللوبيات اليهودية في أمريكا للسودان والحكومة السودانية؟
– من معرفتي ولقاءاتي بعدد من الناس في مجالات مختلفة هناك، قابلت في الماضي اناساًعندهم عداء فعلاً للسودان..
*لماذا؟
– هم يفكرون أيضاً أن السودان بلد يعاديهم ويعادي سياساتهم، وهذا ليس من اليهود فقط بل من آخرين كذلك.
*ماهي الأشياء التي يرغب اللوبي اليهودي في تحقيقها من السودان، وماهي مخاوفه على وجه الدقة؟
– أنا لا أستطيع أن أتحدث لك باسم اللوبي اليهودي طبعاً..
*أعرف ذلك، لكن أطرح عليك مثلا هذه الأسئلة بوصفك مراقباً ومحللاً سابقاً في تلفزيون الحرة ؟
– كمراقب، أقول أيضاً إن إسرائيل لها مصالح في أفريقيا والشرق الأوسط تتعارض مع مصالح السودان.
*مثل ماذا؟
– كثير من سياسات حكومة السودان معروف أنها ليست على وئام مع سياسات إسرائيل، وهذه معروفة ولا تحتاج لأسباب معينة، كما معروف أيضاً أن اللوبي اليهودي ضد سياسات ومصالح السودان.. هذا كمراقب، أما كمعهد، فنحن نتعامل مع السودان كدولة ومع إسرائيل أو فلسطين كذلك.
*برأيك هل يمكن في حال حدوث تطبيع مع إسرائيل كما يدعو البعض الآن على نحو خجول- هل يمكن أن يكون ذلك مدخلاً للتطبيع مع واشنطن؟
– لا أعتقد أن مشكلة العلاقات السودانية الأمريكية هي التطبيع مع إسرائيل، لكن هذا لا يمنع أن أرى كمراقب أنه لو كان هناك تقارب سوداني إسرائيلي فإن اللوبي اليهودي سيساعد في دعم سياسات السودان.. وعلى سبيل المثال السعودية كانت على علاقات باردة مع السودان وبعد أن أصبحت العلاقات طيبة فستدعم السودان، وبالمقابل إذا كانت العلاقات سيئة بين السودان وإسرائيل فلا أعتقد أن اللوبي اليهودي أو إسرائيل ستساعد السودان وهذه مسألة مفروغ منها.
*أنت من أشد الناس انتقاداً لسياسة السودان الخارجية ووزراء الخارجية قبل البروف غندور، فهل تستطيع انتقاد السياسة الخارجية الأمريكية كذلك؟
– نعم، والسياسة الأمريكية تقوم على المصالح، ونحن انتقدنا السياسة الخارجية في موضوع العراق وفي تعاملها مع الدول العربية، ولنا مواقف سياسية كثيرة جداً مخالفة للسياسة الخارجية الأمريكية.
*هل كان لديك انتماء سياسي محدد عندما كنت في السودان؟
– لم أكن بالسودان في سن يمكن أن يكون لدى فيها انتماء سياسي، فأنا خرجت من السودان صغير جداً وذهبت الى البحرين وبعد ذلك ذهبت لأمريكا. لكن أقولها لك صراحة أنا ليس لدى إنتماء لأي حزب سياسي أبداً، لكن أنا أقرب في تفكيري للخط الختمي في السودان.
*رغم بعض المعلومات التي تفضلت بها عن المعهد لكن مازال هناك سؤال يبحث عن اجابة وافية.. من أنتم؟
– معهد (الأتش دي آي) هو معهد به أكثر من 33 عضو كونغرس حالي في مجلسه الاستشاري وفيه مجلس إدارة مكون من صفوة المجتمع الأمريكي في مجال الأعمال والاقتصاد والسياسة والأكاديميين، وله دور كبير جداً في ربط الولايات المتحدة بالأمم المتحدة في البداية حيث أخذنا أكثر من 49 وفداً من الكونغرس إلى الأمم المتحدة خلال العشرين السنة الماضية، وأيضاً قمنا بزيارة أكثر من 70 دولة في مختلف الوفود منها وفود من الكونغرس ومن رجال الأعمال والأكاديميين، ونتعامل مع أكثر من 51 جامعة منضمة تحت لواء برنامج الأتش دي آي التعليمي بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأيضاً به مجلس الإدارة الذي يحدد السياسات الإستراتيجية للمعهد في ربط الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة وبالعالم أجمع.. ونحن كمعهد نوفر فرصة لأعضاء الكونغرس الحاليين وزعمائه لزيارة دول مختلفة ومناطق نزاعات وشدة في العالم في برامج خاصة تتيح لهم الفرصة كي يتعاملوا مع هذه الدول من غير أجندات يمكن أن تكون خلال التعامل مع وزارة الخارجية أو الكونغرس. والرحلات تمول عن طريق القطاع الخاص سواء أكان أمريكياً أو من البلد المضيف.
*إلى أي جهة يتبع المعهد على وجه التحديد؟
– المعهد ورغم أنه يضم مجلساً استشارياً من أعضاء الكونغرس إلا أنه مستقل في سياساته ويتعامل مع الحكومة والقطاع الخاص ومع كل القطاعات ونحن لدينا عمل في ازالة الألغام في دول كثيرة وعمل في مجال الأدوية والمجال الطبي في أفريقيا ولنا عمل في إرسال وفود موسيقية ووفود أخرى لبعض البلدان وليس في مجال العمل السياسي فقط.
*يبدو أنكم (شغالين بزنس) في الواقع؟
– أبداً.. أبداً.. أقول لك ذلك وأنا ترأست المعهد وكنت عضو مجلس إدارة المعهد لأربع سنوات، والآن رئيس لمجلس أمناء المعهد.
*ماهو الثمن الذي يقبضه المركز لقاء تنظيمه لهكذا زيارات، وبالطبع هو ليس فاعل خير فقط؟
– المعهد مقنن من الكونغرس وكل زيارة لابد أن تتم الموافقة على أجندتها وتمويلها من لجنة الأخلاقيات بالكونغرس وفيها محاسبة دقيقة جداً حتى لمجرد زيارة الوفد لمنطقة سياحية لازم يكون هناك سبب غير السياحة فقط كالتعرف مثلاً على شىء تاريخي في البلد ونحدد فيها المنصرفات وما يتلقاه المركز في حدود لا تؤثر على سمعته.
وفي هذه الرحلة لم نتلقْ غير مبلغ إداري بسيط، فنحن منظمة غير ربحية ومعروفة في أمريكا ولها تاريخ وتعامل مع لجنة الأخلاقيات بالكونغرس ولها أيضاً مساءلات قانونية.
*وكيف ولماذا سمحت لجنة الأخلاقيات بالكونغرس بتمويل زيارة وفد الكونغرس من القطاع الخاص السوداني، شركة (سي تي سي) تحديداً؟
– القطاع والتمويل الخاص المقنن في أمريكا جزء من المجتمع السياسي وهو غير ممنوع. وهذه الزيارة مرتبة من القطاع الخاص (د. أمين عبد اللطيف – الشركة التجارية الوسطى) لخدمة قضايا عامة تهم البلدين، وهذا ما يحدث في أغلب زياراتنا.
*ولكنه أمر معيب ويقدح في الزيارة فيما يبدو؟
– لا، فإذا كانت هناك رحلة للسودان فلابد أن يكون هناك اهتمام من القطاع الخاص أو الشعب السوداني حتى يأتي الوفد، وهذا التمويل لا يأتي إلى الكونغرس أبداً، وإنما يأتي في شكل تبرع للمعهد لمقابلة تكاليف الرحلة ، وليس هناك أي اتصال أو تمويل من جهة خاصة للكونغرس طبعاً، فالتمويل جاء لمعهد (الأتش دي آي) والمعهد استخدم كل قرش لترتيب الرحلة والتذاكر وكذا، ونحن مطالبون بتقديم كشف حساب بأدق ما يمكن أن تتصوره.
*ولماذا لم يأتِ أعضاء الكونغرس على حسابهم الخاص؟
– دعنا نتحدث بصراحة، ليس هناك عضو كونغرس يمكن أن يأتي على حسابه الخاص لكي يزور (25) دولة.. وهم إما يذهبون في رحلة رسمية تدفع تكاليفها الحكومة الأمريكية أو رحلة يتم تمويلها تمويلاً خاصاً من أية جهة.
*الترتيب من هذا النوع، ألا يجعل من زيارة الكونغرس أشبه بالسياحة، خاصة وأن الأمريكان على دارية كافية بالأوضاع على الأرض وليسوا في حاجة لمثل هذه الزيارة؟
-هذا سؤال ممتاز، لكن إذا كنت أنت عضو كونغرس وتريد أن تمشي سياحة وعمرك لم تزر السودان وتسمع أنه بلد شدة وفيه حروبات، فهل ستختار السودان أم تذهب إلى تايلاند مثلاً؟!
*ربما كانوا في (سياحة سياسية) فهذا النوع من الزيارات يستهوي عادة بعض السياسيين غير المهمين؟
– حتى هذه السياحة السياسية يمكن أن تكون في جهة آمنة، بالعكس أنا أعتقد أن أعضاء الكونغرس كانوا شجعان جداً أن يأتوا لزيارة السودان في وقت مازالت فيه كل المشكلات بين السودان والولايات المتحدة عالقة. فهؤلاء أعضاء عندهم مبدأ ولديهم سنوات طويلة في الكونغرس وأقل الأعضاء لهم (20) سنة في الكونغرس. وفيهم رئيس لجنة الأمن الداخلي في الكونغرس ورئيسة كتلة السود لمدة عامين ورئيسة لجنة الطاقة بالكونغرس، وهؤلاء أعضاء مهمين ولا يمكن لعضو غير مهم وغير فعال أن يظل (20) سنة في الكونغرس، والانتخابات كل سنتين وهؤلاء انتخبوا أكثر من عشر مرات.
*يبدو أنكم أخترتم للزيارة من يشبهوننا في (الكنكشة) من أعضاء الكونغرس بدليل أنهم ظلوا أعضاءً لنحو (20) عاماً؟
– بالعكس، هؤلاء الناس قدموا خدمات مهمة لمناطقهم، ومناطقهم مقتنعة بهم، ونحن لا نريد أن نتحدث عن شفافية الانتخابات الأمريكية لأن هذه معروفة في كل العالم. وعلى فكرة ثلاثة أرباع الوفد انتخبوا أكثر من (11) مرة للكونغرس.
*أياً كانت مواقعهم.. فما هي جدوى زيارة وفد الكونغرس برأيك في هذا التوقيت؟
– جدوى الزيارة هي التعرف على الواقع السوداني السياسي والاقتصادي والاجتماعي ووضع المرأة عن قرب..
* الأمريكان يعرفون كل شىء ويرصدون حتى حوارنا هذا فهل تعتقد أنهم لا يعرفون الواقع على الأرض يا دكتور؟
– عندما تكون عضواً ورئيس لجنة بالكونغرس ويأتيك تقرير في مكانك هذا مختلف تماماً من أن تأتي بنفسك وتقف على الواقع وترى مشكلات المرأة في السودان ومعاناتها في المعالجة من سرطان الثدي مثلاً ومتاعب البنوك بسبب الحصار ورؤية الناس للحل.. وكل عضو زار السودان لديه أصدقاء من أعضاء الكونغرس الذين يثقون في نظرته، وسيتحدثون معهم عن الأشياء التي رأوها في السودان، وأنا لا أستطيع أن أحدد هل سيكون في النهاية هناك قرار من الكونغرس لفائدة السودان أم لا؟ فهذه ليست مهمتي، أنا مهمتي مساعدة الأعضاء كي يقفوا على ما يحدث في السودان على أرض الواقع.
*أخيراً.. هناك من يرى أن السبب المباشر في صعود نجم د. الصادق عمر خلف الله هو التصاقه باللوبي اليهودي ولذلك دفع بك معهد (الأتش دي آي) للرئاسة؟
– هذا كلام خاطئ، والمعهد دفع بي للرئاسة لأنه يريد أن يخترق مناطق كان لا يستطيع الوصول إليها في السودان وكذا، فهو يتجه نحو أفريقيا والشرق الأوسط، وأول رحلتين بعد استلامي لرئاسة مجلس الأمناء كانتا للسودان وفلسطين، والشخص الذي يمكن أن يكون عميلا يهوديا لن يأتي في أول زيارة للسودان ولن يأخذ وفدا من الكونغرس إلى غزة ولا يذهب بهم إلى تل أبيب، وهناك اعتراضات أيضاً من ناس مهمين جداً في المجتمع اليهودي على رحلة غزة ويرون في ذلك محاولة لتحسين وجه الإرهاب، وهذا يجاوب على كل الناس الذين يعتقدون أن نجمي صعد لقربي من اللوبي اليهودي.

حاوره: فتح الرحمن شبارقة
الراي العام

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        الشعب يريد السودان الجديد

        همبتي دمبتي جلس على الحائط.. همبتي دمبتي سقط سقوطا مريعا…كل رجال الملك وخيوله…لم تستطع جمع همبتي من جديد.. ولكن وفد (خلف الله) سيجمع الأجزاء المتكسرة من بيضة السودان مرة أخرى!! ومرحباً بالسودان الجديد ولو من بوابة (الوفود) الأمريكية… إلى من هتفوا طويلاً ضدهم .. وجعلوهم تحت الأحذية!! ونيو سودان يا عرمان

        الرد
      2. 2
        الرقراق

        إحتار في أمر واحد هذا الرجل جده خلف الله ….!! ولكنه بالكاد يتحدث الغة العربية أم إنه من مواليد امريكا

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *