زواج سوداناس

حالة تيبس خطيرة..!!


شارك الموضوع :

الخواجات لديهم مثل معروف وشهير يقول: (عدم الأخبار.. أخبار سعيدة)No news good news. لكن انتبه جيداً لعبارة (No) فهناك فرق من (Non)..
عندما نجابه بالساعات الأخيرة قبل دفع الصحيفة إلى المطبعة.. نحس بآلام وأوجاع حالة (لا أخبار).. مخاض عسير لـ(مانشيت) الصفحة الأولى.. نستجمع كل الفتات المتناثر هنا وهناك وننقب في تصريحات مستهلكة للساسة فاقدة الصلاحية.. ويراودنا أحياناً شعور بترك (المانشيت) أبيض من غير سوء.. على وزن الحكاية المعروفة التي تقول إن رجلاً في عهد الرئيس الأسبق نميري ضبطته عناصر الأمن يوزع (منشورات) في السوق العربي.. لكن المفاجأة كانت أن الأوراق بيضاء.. فسألوه كيف توزع ورقاً ليس عليه كتابة، فرد عليهم (هي دي حالة عاوزة ليها كتابة).. فلو صدرت الصحيفة بيضاء ربما لفهم القراء أن الحال (أبيض).. وهو على النقيض تماماً من (لا أخبار.. يعني أخبار سعيدة)!!
الوضع في السودان حالياً وصل لمرحلة وحالة انحسار خطيرة للغاية.. شلل شبه كامل.. حتى كرة القدم تتوجع بلا وجيع.. وقد يلغى (الموسم!) الرياضي ليتبقى لنا فقط (موسم!) الهجرة للخارج..
هناك فرق بين أن (لا أخبار) No news.. أي أن الحال على طبيعته وكل شيء تمام.. فلا جديد ولا مفاجآت خارج المعلوم والمتوقع.. وبين حالة
((Non newable
أي وضع غير قابل لأن يترجم في شكل خبر.. وهي الحالة التي نكابدها الآن..

كل شيء متصلب ومتعطل تماماً لا أحد ينتظر لا شيء.. حتى تصريحات الساسة التي كانت تشكل لنا في زمن القحط مادة للأخبار ما عادت صالحة للاستهلاك الآدمي من فرط تيبسها وتكرارها وقَدمها..
مثل هذه الحالة يسمونها في لغة الأخبار (الهدوء الذي يسبق العاصفة).. لأنها المرحلة التي تعبر عن الحاجة الملحة الحتمية للتغيير..
وفي ظل حالة الوجوم السياسي هذه. فإن أي جديد يبعد الملل قد يجد فرصته.. وسيكون من سوء حظ الشعب السوداني لو جاء الجديد من رحم الماضي.
في تقديري.. أن التصريحات الأخيرة لبعض الساسة الذين تواروا عن المشهد السياسي هي إرهاص لمتغير جديد.. هناك شيء ما نضج تماماً ويرتب له المسرح حتى لا يحدث ظهوره صدمة أو مفاجأة تهز أركان المسرح.
(ليس في الإمكان أسوأ مما كان) هو أنسب عنوان لأي تغيير.. فلا أحد – حتى الحكومة شخصياً- يزكي على الله الأوضاع الراهنة.. في كل شيء.. مما يجعل قابلية الناس لاستيعاب التغيير لا تراهن كثيراً على تفاصيله أو ملمسه أو لونه..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *