زواج سوداناس

محمد عبد القادر : السودان ومصر.. بعيداً عن التشنج والتخريب!!



شارك الموضوع :

لابد من الإشادة بنتائج اللقاء الذي جمع السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري بسفيرنا في القاهرة الدكتور عبد المحمود عبد الحليم نهاية الأسبوع الماضي.
أهم ثمار المُقابلة أنّ سامح تجاوز الغرق في لجّـة النفي والتأكيد على أن (كل شئ على ما يرام)، ووعد بالتحقيق في مذكرة السفارة السودانية دون أن يستبعد وجود تجاوزات فردية ويطالب السفارة بأية تفاصيل يُمكن أن تساعد في ما يجري من تحقيقات.
في مقال نشرته الخميس الماضي كُنت انتقد تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، وقلت إنها تواطأت مع ما يحدث بالنفي، وأنكرت الحديث الوارد في مذكرة السفارة السودانية جُملةً وتَفصيلاً، نعم كنت أرى أنّ المسلك الدبلوماسي كان يقتضي الإعلان عن تحقيق على الأقل والتعهد بمُحاكمة كل من يتورّط في إساءة التعامل مع سُودانيين.
ما أخذناه على المتحدث باسم الخارجية هو ما فعله وزيرها المخضرم سامح شكري مع التأكيد على أنّ السودان بَلدٌ عَزيزٌ وأن مصر تولي أهمية خاصة للعلاقات بين البلدين وتحرص على توفير الأمن والسلامة للمواطن السوداني زائراً كان أو مُقيماً منطلقة من ثوابت لا تميز بين السوداني والمصري.
تصريحات شاكر أراحت أعصاب الحَادبين على مُستقبل العلاقة بين البلدين والشعبين، هنالك حاجة ماسة إلى حوار عميق بعيداً عن التشنج والتعصب يعبر بوادي النيل الى مرحلة من التفاهم والتعاون المشترك.
البُعد الاستراتيجي يظل قائماً في العلاقات الثنائية وإن طفت على السطح بعض الأجندة التكتيكية العاجلة والمتحركة وحاول بعض أعداء التقارب زرع الألغام لنسف أية بادرة خير يمكن أن تمضي بالعلاقة إلى أُفق جديد.
لا بد من التأكيد على وجود أزمة والسعي نحو حلها بما يتوافق مع القيمة التاريخية والمصير الجغرافي الذي يربط البلدين.
لدينا كل الحق في تسجيل أيّة مُلاحظة وتدوين أي بلاغ للجانب المصري، هذا مسلكٌ قانونيٌ ومُتحضرٌ، ومن حقنا كذلك أن نتمسك بحَلايب وشَلاتين دون تغذية لنزعات التعصب والاحتقان الذي يُمارس بعلاقات الشعبين في وادي النيل.
بالأمس كان الكاتب المصري السيد البابلي يُطالب عبر عموده (رأي) في صحيفة الجمهورية من السلطات السعودية أن تكون لها كلمة بشأن إهانة (مصري) وتدمير سيارته، الحادث يُعد فردياً ولا يأتي ضمن سلسلة اعتداءات مُتكرِّرة تُشير إلى وجود استهداف ممنهج، ولكن من حق أيّة دولة أن تبحث عن الحياة الأفضل لرعايها في كل البلدان، هذه حالة واحدة سيد البابلي فما بالك بما تتحدث عنه السفارة السودانية في مصر، وضع طبيعي أن يحتج المخلصون والحادبون على مصير العلاقات الثنائية على كل ما من شأنه تعكير الأجواء ومسلك محترم أن يبادر الطرف الآخر بالتحقيق.
ومثلما رفضنا (جوقة المخربين) في مصر من الأقلام والأصوات التي ظلّت تستهدف السودان قيادةً وشعباً وحكومةً، فإنّنا نندد كذلك ونرفض بأقوى العبارات استهداف أي مواطن مصري في الخرطوم، ونشيد بالشرطة السودانية وهي تتصدى بوعي ومسؤولية لتفريق مظاهرة الغضب وحماية المنشآت المصرية ونثق في أن الرأي العام السوداني سيتعامل بمسؤولية وأخلاق عرف بها وهو الشعب الواعي الذي يَعلم كيف يعامل الضيف ويقدس الجوار والإخاء.
نتمنى أن تفضي تحقيقات الجانب المصري إلى ما فيه خير وعافية العلاقات الثنائية وأن نتخذ من الأزمات فُرصاً لاستنباط طاقة جديدة تساعدنا على تحقيق مُستقبل أفضل من التعايش بين شعبي وادي النيل.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *