زواج سوداناس

محمد عبد القادر : الغَـــــاز.. (أزمة ونُص وخمسة)!!



شارك الموضوع :

لا أدري كيف يتجرأ المسؤولون وعلى رأسهم وزير النفط دكتور محمد زايد عوض على إنكار وجود أزمة في الغَـــاز؟.
كيف يُمكن أن نقنع المواطن السوداني بمثل هذا الخطاب (الماسخ) وهو يحمل الأسطوانة الفارغة على رأسه يجوب بها الخرطوم طولاً وعرضاً بلا فائدة ويطالع في ذات الوقت تصريحات لمسؤولين على رأسهم الوزير ورئيس لجنة الطاقة بالبرلمان حياة الماحي يتحدثون عن وفرة في الغَـــاز.
هي أزمة تُرى بالعين المُجَرّدة ولا تحتاج لـ (ميكرسكوب) لأنّها دخلت كل البيوت واكتوى بنارها المُواطنون وهم يجوبون المحطات ويمشطون محال الوكلاء بأحياء الخرطوم بحثاً عن الغَـــاز ولا يَعودون إلاّ بالفحم و(خفي حنين).
الخطاب الذي يَعتمد عَلى إنكَــار الأزمة لا يُمكن تسويقه لمُواطن الخرطوم الذي يَعلم أنّ الغَـــاز في أزمة ولا تعنيه بالضرورة تبريرات السادة المسؤولين التي تطعن في أداء الحكومة ودقة مُتابعتها أكثر من دفاعها أو تبريرها لغياب السلعة.
وزير النفط أعيته الحيلة، تارةً يقول إن الأزمة مُفتعلة وإن البلد (غرقانة في الغَـــاز)، وتارةً أخرى يتهم التجار بالوقوف وراء الأزمة ويؤكد تحت قبة البرلمان أن هنالك مُضاربات في سوق الغاز جعلت من السلعة بعيدة عن أيدي المُــواطنين.
يتحدث الوزير عن كل هذه المُخالفات، مُضاربات إخفاء سلعة ويقول إنه لا تُوجد أزمَـــة.
مثل هذه التبريرات أصبحت (اكليشيهات) ثابتة لتبرير التقصير، ماذا فَعلتم سعادة الوزير بعد أن أغرقتم السوق بالغَـــاز، هل تعوزكم الإجراءات التي يُمكن أن تكفل انسياب السلعة بالشكل الذي تريده الدولة، ألا يُعتبر هذا تقصيراً؟، وإزاء ما ذكرت من تبريرات تتهم التجار بالمُضاربات وإخفاء الغَـــاز، ما هي المُحَـاكمات التي حَــدَثت لهؤلاء الانتهَــازيين المُتســبِّبين في الأزمة، وعلى ماذا بني الوزير اتهامه لبعض التجار هل هو مجرد (سُوء ظن) أم أنّ الوزراء من المُفترض أن يتحدّثوا في مثل هذه الملفات بالمعلومات والمُستندات والوقَـــائع.
لوزير النفط تصريحات مُمَــــاثلة كشف فيها عن تَورّط جهات لم يسمها في تهريب 20% من حصة ولاية الخرطوم من الوقود ولم نسمع كذلك بأيّــة إجراءات أو مُحاكمات طالت أي فرد حتى يكون عظــةً وعبــرةً لغيـره من ضعَـــاف النفوس.
حتى البرلمان الذي نعول عليه في الرقابة والمُتابعة والمُساءلة صَار يردد ذات النغمة حول توافر الغَـــاز وهو أمرٌ في تقديري يحرج الدولة كثيراً، الأفضل للمواطن أن يكون على علم بأن ما ننتجه في السودان بالإمكان أن لا يكفي حاجته من الغَـــاز والأجدى له الإطلاع على تحديات متصلة بالتهريب والمُضاربات والاحتكار تتسبب في أزمة الغَـــاز، لكن أن يقرأ تصريحات المسؤولين عن وفرة الغَـــاز وهو يحمل أسطوانته الفارغة على رأسه فهذا أمرٌ مُضحكٌ وعلى السادة المسؤولين التحلي بالوعي المطلوب في التعامل مع القضايا التي تهم الرأي العام وتمس حياة المُواطنين بصورة مُباشـــرة.
في البرلمان افتتحت وزارة الطاقة فرعاً لها داخل المجلس الوطني وأسمته لجنة الطاقة، رئيس اللجنة حياة الماحي صارت الناطق باسم الوزارة في البرلمان وهي تردد حديث الوزير وتؤكد رغم أنف الأسطوانات الفارغة المحمولة على رؤوس المُواطنين أنه لا تُوجد أزمة، بل وتزيد على حديث الوزير أنّ الموجود يكفي حَاجة البلاد ويزيد.
دَور البرلمان ليس ترديد حديث الوزراء، وإنما التقصي حول إفاداتهم وتبريراتهم التي لا يَسندها واقع الحال، ترى هل وجدت عواطف أسطوانة للطهي في منزلها وهل سألت جيرانها عن واقع الحَــال، أتمنى أن تفعل وتمضي نحو مُساءلة الوزارة عن الغَـــاز المُتوفر واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الاحتكار والمُضاربات والجهات التي تخفي السلعة بدلاً عَـــن التطمينات التي لن يصدقها أحدٌ.. (كَيف يَعني مَافي أَزمَة)؟!.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *