زواج سوداناس

محمد عبد القادر : الغاز … حكومة في الظلام



شارك الموضوع :

ما يحدث في ازمة الغاز يشير الى ان هنالك من يديرون امر هذا الملف في الخفاء، يخبئون السلعة، يرفعون الاسعار ويضاربون في الظلام دون ان تطالهم يد السلطة او تحاكمهم سطوة القانون.
تخيلوا معي ان تختفي هذه السلعة من الاسواق، وتتم زيادة سعرها، ووزارة النفط آخر من يعلم،ترى من الذي يديرهذا الامر بعيدا عن يد الجهاز التنفيذي ويتحكم في آلية السوق ويأمرها وفقا لما تريد اطماعه، بعيدا ان اي اعتبارات انسانية او سياسية.
درس الغاز وتكرار الازمة في كل عام ولاسباب مختلفة يحتاج منا الى كثير تدبر ، لو كنت مكان وزارة النفظ لاعلنت الطوارئ وجندت كل امكانات الدولة للتصدي الى مسببات الازمة وفي مقدمتها ما يصفهم الوزير بالمضاربين الذين يديرون امر السلعة في الظلام.
ستنقشع الازمة بعد ان تمتلئ جيوب وتجد بعض الاجندة طريقها الى النيل من جسم الحكومة دون ان نحاسب احدا،هذا امرلايحدث إلا في السودان حيث الاخطاء المغفورة والآمال المنظورة في من لا رجاء فيه،كيف حدثت الازمة وما هو السبب ولماذا ننتج ونستورد ما يكفي حاجة البلاد ويزيد حسب خبراء النفط ونشكوا بعد ذلك من انعدام الغاز؟
واين الوزارة والجهات المعنية حتى بلغ الامر هذا الحد، وحتى متى يستمر الغلاط بين الوكلاء والوزارة ، الاستيراد يكفي ولا يكفي؟، اغلب الظن انه لايكفي لان طوابير المواطنين ما زالت موجودة امام المحال بينما تحدث الوزارة صباح مساء عن وصول بواخر الى ميناء بورتسودان.
الطريقة التي يدار بها ملف الغاز مخيفة وتشير الى ضعف بائن في الاداء التنفيذي والرقابي، وتنذر بكوارث قادمة ان استمرت تجاوزات الاجهزة المختصة على هذا النسق في سلع اخرى.
لا اعتقد ان سلعة مثل الغاز يمكن ان يتم التعامل معها بالطريقة المتبعة حاليا، ولا اعتقد ان الوزارة المختصة ستكون مطالبة بكل هذا النفي ان كان لها سطوة وسلطة و(عين حمرا) تتعامل بها مع التجاوزات.
المسألة بالتأكيد خطيرة لانها تتعلق بوجود ثغرات تمر عبرها مثل هذه المضاربات و المطامع الشخصية والاجندة الخالية من الضمير، الجهاز المناعي لمؤسسات الدولة لايستطيع ان يقاوم او يمنع مثل هذه التفلتات، لان امر احترام المؤسسية مازال بحاجة الى (كورسات تقوية) .
المؤسف انني لم اسمع ان وزارة النفط قد فتحت تحقيقا لمعرفة الجهات التي تلعب في المساحات المظلمة،كان الاحرى بها ان تلاحق هذه الجهات حتى تؤوب الى رشدها بدلا من النفي المتكرر لوجود ازمة في الغاز.
طفقت الوزارة تدافع عن نفسها ونسيت انها المسؤول الاول والاخير عن ما يحدث من ازمة، الطريقة التي حدث بها كل هذا مخيفة وتؤكد اهمية مراجعة الطريقة التي تدير عبرها الدولة امر سلعة الغاز،عفوا وزير النفط انتظرنا اكثر من النفي وتوقعنا اجراءات رادعة تجاه من تسببوا في هذه الكارثة المسيئة للدولة ولكن ؟!!.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *