زواج سوداناس

فوبيا “الإرهاب”… جامعة أفريقيا العالمية تحت نيران الإعلام الفرنسى



شارك الموضوع :

فى منتصف نوفمبر المنصرم تعرضت العاصمة الفرنسية باريس لهجمات دامية أدت لمقتل أكثر من مئة وعشرون شخص وجرح عشرات آخرين ، وإختلفت التحليلات حول أسباب ودواعِ “أحداث باريس” ، لاسيما وأن منفذيها هم من حملة الجنسية الفرنسية ممن ولدوا وتربوا فى الغرب .
وبنظر المراقبين فإن فرنسا وهى القوى الأكبر فى أروبا والعالم قد تعرضت لإذلال كبير، وإثر ذلك أخذ رئيس الوزراء الفرنسى فرانسوا أونلاد يجوب العالم لتشكيل تحالف دولى لمحاربة ما سمى بـ”الإرهاب” و بموازاة التعبئة لهذ الحلف الجديد لموضة الإرهاب مسار آخر وهو مسار الشيطنة والتشويه والإرهاب الفكرى كما مقولة الرئيس الأمريكى السابق بوش الإبن فى عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 (من ليس معنا فهو ضدنا) تماماً .

* دلالات كامنة :
على هذا المنوال طالعتنا صحيفة (لوموند) الفرنسية الشهيرة فى 24 نوفمبر الجارى بتقرير لمراسلها بالخرطوم “JoanTilouine” وهو (الخرطوم تعلم تؤسلم إفريقيا) وعلى الرغم من أن المقال كان وحيداً وقد لا يرقى الى حجم الظاهرة فى الإعلام الفرنسى ولكنه كان فى حد ذاته يؤشر لملامح المرحلة المقبلة وأجندتها بالنسبة للفرنسيين ، كما يؤشر – كذلك – لطبيعة المؤسسات التى سيتم التركيز عليها فى القارة السمراء فى إطار تحرك شامل وعلى المدى البعيد ، لاسيما بعد أن تعرضت “مالى” وهى إحدى مناطق النفوذ الفرنسى فى غرب أفريقيا الى هجوم مماثل لما شهدته باريس وذلك عندما هاجم مسلحون فندقاً فى قلب العاصمة باماكو بعد أيام قليلة من الهجمات على باريس ، وكانت فرنسا قد تدخلت عسكرياً لوقف تقدم الجهاديين نحو العاصمة المالية إنطلاقاً من الشمال فى العام 2013 .

التقارير الغربية عادةً ما تكون مغلّفة بمظاهر الموضوعية كى تكون قابلة للتصديق ، وفى نفس الوقت تحمل دلالات ورسائل ضمنية كما هو تقرير الصحيفة الفرنسية هذه ، وهنا تثور عدة أسئلة : لماذا محاولة وصم جامعة أفريقيا بتهمة الإرهاب؟ وما دلالات التوقيت بالذات؟ ولماذا السودان وجامعة أفريقيا بالتحديد ، رغم أنهما لا يقع ضمن المجال الفرانكفونى فى أفريقيا حيث حزام المصالح الفرنسية؟

* تطور مؤسسى :
تأسس المركز الإسلامى الأفريقى فى العام “1972” والذى تطور لاحقاً الى “جامعة أفريقيا العالمية” بصورة مضطردة فى السنوات الأخيرة ، حيث الجامعة أخذت تحظى بسمعة مرموقة داخل القارة وخارجها ، كما أنها نجحت فى السنوات الأخيرة فى إستقطاب شخصيات ذات خبرة عالية أكاديمياً وخبرات طويلة .
وتطورت على مستوى المناهج والدراسات العلمية من المناهج التقليدية والضيقة فى الدراسات الإسلامية والعربية الى منهاج شامل يزاوج بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والإجتماعية إضافة للعلوم التطبييقية ، بل أن “جامعة أفريقيا أفريقيا” وهى ثانى جامعة من نوعها فى العالم الإسلامى- بجانب الجامعة الإسلامية العالمية فى ماليزيا- تقوم على نظام التدريس المزدوج بين العلوم الحديثة والعلوم الشرعية ، وتسعى تركيا حالياً الى تأسيس جامعة على غرار هاتين الجامعتين ، حيث كان رئيس الوزراء التركى الحالى البروفيسور أحمد داؤد أوغلو قد درّس بالتدرس بالجامعة الإسلامية العالمية وهو أيضاً صاحب نظرية “العمق الإستراتيجي” التى تسير عليها إستراتيجية نهوض تركيا فى الوقت الراهن ، حيث ألهمته تلك التجربة بماليزيا ويريد تكراراً لنجاحها فى بلده نظراً لما تؤديه من وظيفة علمية غاية الأهمية والأثر .

* ضد التيار :
بحسب البعض كانت هجمات باريس الدامية ثأراً بين المجموعات الجهادية وفرنسا ، ورغم سكوت الغالبية العظمى من الفرنسيين بدافع الغيرة الوطنية والإحساس بالإذلال هناك من شق عصا الطاعة على هذا الإجماع الفرنسى محملين السياسات الإستعمارية لبلدهم مسئوولية هذه الهجمات ، ومن هؤلاء ميشيل أونفرى الفيلسوف الفرنسى وهو فيلسوف شهير بوصفه أحداث باريس بأنها “ردّة فعل” ووجه حديثه للفرنسيين قائلاً : “علينا أن نتخلى عن فرض سياستنا الإستعمارية على بلدان أخرى بحجة أن حقوق الإنسان هي التي تحركنا ، ليس حقوق الإنسان هي التي تحرك المسؤولين الغربيين” وهو هنا يقصد المصالح الإقتصادية والهيمنة الإستعمارية التي لم تتخلص منها الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة ، كما حذر الغرب قائلاً : “أنتم ( يعني الغرب) خاسرون بتأجيج هذه الحرب العقائدية الفاشلة ضد المسلمين لأنها لن تبقي ولن تذر على البشرية جمعاء .

* جنة أكاديمية :
وفى هذا السياق جاء تقرير اللوموند حيث وصف جامعة أفريقيا العالمية بأنها “جنة أكاديمية” حيث تضم “17 ” كلية مجهزة ومهيئة لإستقبال “15” ألف طالب أفريقي وآسيوي ، كما وصفها بأنها “جامعة سيئة السمعة وهدفها الأساسى هو التأهيل الفكرى للجهاديين الأفارقة” وقدم وصفاً عن “هيئة الطلاب بملابسهم الباكستانية والنقاب والخمار” .
كما زعم التقرير أن عدداً من الإرهابيين الذين سبق لهم وأن نفذوا إعتداءات دامية لبوكو حرام كانوا طلاباً بجامعة أفريقيا العالمية وأن أحد الطلاب ويدعى حسن من أصول نيجيرية إمتدح الجامعة والمنهج الذى تدرسه وأنها “جامعة مرموقة ومعروفة لدى الأوساط النيجيرية” .

كما تطرق التقرير كذلك الى خلفيات عدد من الطلاب الذين يدرسون بالجامعة وتعود أصول بعضهم الى دول كاثوليكية كبورندى وساحل العاج وانغولا ورواندا ، وأنهم سوف ينشرون الإسلام عند عودتهم بفضل ما تعملوه من الإسلام واللغة العربية بالجامعة”!.

* فرية “الإرهاب” :
ولم يفوت التقرير حادثة الطالب النيجيرى أمينو صادق أوغشى الذي تم إبعاده من الجامعة فى نوفمبر ” 2014 ” وتسليمه الى وطنه الأصل نيجيريا حيث كان متهماً بالإعتداء الذى نفذته (بوكو حرام) وأسفر عن مقتل ” 74 ” شخصاً بأبوجا فى أبيل من ذات العام ولكن فى الحقيقة تمت تبرئة هذا الطالب لاحقاً .
ما أضعف حجج التقرير إستناده الى تصريحات منسوبة الى زعماء التمرد فى البلاد كعبد الواحد نور وياسر عرمان و زعم الأخير- فى نوفمبر2012 خلال زيارته الى بريتوريا بجنوب أفريقيا – بأن ” هذه الجامعة عبارة عن مركز للتأهيل الآيدلوجى للجهاديين فى المستقبل ، وأن هناك عدد من أعضاء ” حركة بوكو ” حرام تم تأهيلهم فيها ” طبعاً يفهم الغرض السياسي من هذه التصريحات .

بينما قال مدير الجامعة البروفيسور كمال عبيد ” أن كثيراً من الناس هم ضد السودان وليس لدينا ما نخفيه وهذه الجامعة مفتوحة للجميع وإستقبلت بين زوارها كبار الشخصيات ولا علاقة لها بالإرهاب بل هى تحارب الإرهاب عبر المعرفة ، من بين زوارها الرئيس السنغالى السابق “عبدالله واد” وُ”امبو أمبيكى” وشخصيات أخرى ”
وأما البروفيسور روديغر سيسمان من مركز الدراسات الإسلامية بجامعة بايروث- وفقاً لتقرير الصحيفة – فقد قال ” فى مطلع التسعينيات وتحت تأثير الترابى ظهر الفكر الجهادى فى المركز الإسلامى الأفريقي ليصبح فيما بعد جامعة حديثة ، حيث يتم فيها ممارسة التعليم الدينى ، محترمة فى ذات الوقت شعائر الدول القادمين منها من أجل الدراسة وأعتقد أنه لم يعد هناك أجندة جهادية “.

* “أزهر السودان” :
ما يقلق الغرب فى هذا النمط من المؤسسات أنها تزاحم نفوذه الثقافى والتعليمى وعلى المدى البعيد نفوذ السياسى ومصالحه الحيوية ، فى ظل التنافس الدولى على القارة وقد دخلت الجامعة مرحلة جديدة فالسنوات الماضية كانت تعتبر مراحل تأسيسية لما يجب أن تكون عليه المؤسسة مستقبلاً .
وكشف مدير الجامعة -حسب تقرير الصحيفة الفرنسية – عن مشاريع طموحة للتوسع بالجامعة فى المبانى الجديدة ، مفصحاً عن طموحه إزاء مستقبل الجامعة بـ” أن تصبح أزهر إفريقيا جنوب الصحراء” فى إشارة الى الدور التاريخى الذى كان يؤديه الأزهر الشريف عندما كان منارة للعلوم و يوفر فرص العلم الشرعى للأبناء الأقليات المسلمة خاصة مع إختلاف الوظيفة المنوطة بالجامعة اليوم بطبيعة الحال .

وكان رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور مصطفى إسماعيل قد قال في حوار مع “الشرق الأوسط” فى السابق : “إن الجامعة تستقبل طلاباً من “42” دولة أفريقية ونحو ” 25″ دولة فيها أقليات مسلمة مثل الصين والفلبين وتايلاند والبوسنة والهرسك ، ومن دول أوروبا وحتى أميركا” ، وأن عدد طلاب الجامعة يبلغ قرابة الـ” 13″ ألف طالب للأعوام من 2008 إلى 2013 .
على ما يبدو أن فرنسا تريد محاكاة السياسات الأمريكية التى إستهدفت الجمعيات الخيرية الإسلامية عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر ولكن هذه المرة بإستهداف المؤسسات التعليمي، ولكن هل سيكون مصير السياسة الفرنسية كمصير نظيرتها الأمريكية وهو الفشل الذريع؟

عباس محمد صالح
smc

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        Naser

        ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

        الرد
      2. 2
        شكري

        لماذا لا يطرد هذا المراسل بحجة إثارة الكراهية ضد الإسلام مثل ما هم يخترعون الأسباب كمعاداة السامية والكراهية ضد المجتمع وغيرها من المسميات فإسلامنا أحق أن ندافع عنه.

        الرد
        1. 2.1
          الجعلي الحر

          %100000000000000000

          المفرووض قبل ضحي الغد يركب الفرنسيه “من مصر”

          +

          افريقيا العالميه شغل اسلامي و مهني و استراتيجي و نوراني و تعليمي و اكاديمي و حضاري عالمي
          سحب البساط من ام تخلف الدنيا مصر “الا من رحم ربي منهم”

          مصر بسبب لسان اغلب اهلها طارات منها السياده و الرياده و الاعلام و الثقه و القوه

          الان انظار العالم تتوجه الي ابو الدنيا السودان
          و بحول الله و توفيق الله ننصر الحق و ننصر الاسلام و نقود الامه و لو بعد حين و بحول الله لا يكون طويلا

          الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *