زواج سوداناس

طارق شريف : نيران صديقة!!



شارك الموضوع :

أكثر ما كان يميز وزير المالية الحالي بدر الدين محمود هو عدم إطلاقه التصريحات التي تثير الرأي العام وتستفز الجماهير، على عكس وزير المالية السابق الذي كان متخصصاً في إثارة غضب الناس بتصريحاته الغريبة وكان أشهرها تصريحه الذي طالب فيه المُواطنين بأكل الكسرة عوضاً عن الخبز وحينها علّق أحد الصحفيين (ولكن الكسرة أغلى من الرغيف يا سيادة الوزير)!
في جلسة البرلمان التي عُقدت أمس تَفاجأ الناس بتصريحات غريبة لوزير المالية، ليست على طريقته الدبلوماسية في الحديث ولكن يبدو أن لكل جواداً كبوة، وطالب بدر الدين محمود في جلسة البرلمان برفع الدعم عن الخبز والكهرباء والبترول وطالب الوزير بمراجعة سياسات دعم السلع الاستهلاكية وقال (إن الدعم الحقيقي يجب ان يكون للإنتاج بدلاً عن دعم الاستهلاك، وأضاف لابد من التخلص من دعم الخبز والبترول والكهرباء لدعم الإصلاح الاقتصادي)!! هذه التصريحات المُستفزة من وزير المالية تجعلنا نرفع حاجب الدهشة من طريقة هذا الوزير في التعاطي مع قضايا ترتبط بمعاش الناس مع أن خطاب السيد رئيس الجمهورية كان واضحاً وصريحاً وقد أكد بعد فوزه في الانتخابات ان هذه الدورة في الحكم تركز على معاش الناس، ووجّه وزراء القطاع الاقتصادي للاهتمام بهذا الأمر ووضعه نصب أعينهم، ولكنه وزير المالية بدر الدين محمود الذي يعمل بطريقة عشوائية ويطالب في جلسة للبرنامج على معاقبة الشعب السوداني على صبره وطول باله ويبشره بمزيد من المُعاناة بعد أزمات الغاز وغلاء الأسعار وارتفاع سعر الصرف الذي جعل الأسواق تتحوّل إلى نار وكشف عن فشل وزارة المالية وبنك السودان.
تصريحات وزير المالية لا يُمكن أن تأتي من كادر سياسي يفهم أن الظرف السياسي والموضوعي لا يحتمل هذه التصريحات المُستفزة، كان في إمكان الوزير ان يدعو الناس للإمساك بخيوط الأمل وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ولكنه اختار تصريحات على طريقة صحف الإثارة التي تَختار أكثر الكلمات إثارةً لتضمن أكبر قدر من التوزيع! هل نسي وزير المالية إنه مسؤول عن رعية وأن من واجبه البحث عن أفضل الحلول للخروج من الأزمات وليس اختيار أسهل الحُلول.
كنت أتوقع من وزير المالية استصحاب الانفراج في العلاقات مع الخليج، والجهود التي تبذلها الحكومة في تحسين علاقات السودان الخارجية والاتفاقيات التي وُقِّعت مع المملكة العربية السعودية والصين وسعى الحكومة الجاد لإصلاح الأزمة الاقتصادية. ولكنه ينسى كل ذلك ويتعمّد إثارة الجماهير بكلمات رفع الدعم وهذه الحلول السهلة التي أرهقت المُواطن وجعلته بين نارين، نار غلاء الأسعار ونار التصريحات المُستفزة!
كثرة تصريحات بعض المسؤولين في الآونة الأخيرة وجنوحها للإثارة وإثارة الشارع العام تحتاج إلى تدخل من رئاسة الجمهورية لمُراجعة وضبط الخطاب الرسمي ومُحاسبة المسؤولين على أفعالهم وأقوالهم لأن كثيرا من التصريحات تسبب ضررا للحكومة مثل التصريح الذي أطلقه وزير المالية في البرلمان الذي يمثل استفزازا رسميا للشعب، وهو في نفس الوقت نيران صديقة ضد الحكومة!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *