زواج سوداناس

داليا الحافظ : أنا أعترض !



شارك الموضوع :

من المشاهد المحببة إلى نفسي والتي أتذكرها دائماً ، مشهد الفنان سعيد صالح في مسرحية “العيال الكبرت” وهو يقاطع أخاه في المسرحية الفنان الراحل أحمد زكي كلما تحدث قائلاً: “أنا معترض “ وعندما يسأله الثاني : على ايه؟يجيب : معرفش أنا مش في المجلس يبقى لازم أعترض، وهي مفارقة مضحكة في سياقها الكوميدي ، مبكية في واقع الحال الذي يضج بجموع “المعترضين” دوما وأبدا في مشهد بدون نهاية ، إبتداءً بالاعتراض على تصرفات الآخرين و حقهم في التعبير والملبس وطريقة الحياة ، إنتهاءً بالاعتراض على الخيارات الشخصية والولاءات والمعتقدات، مرورا بفرض الوصاية والمحاصرة في كل صغيرة وكبيرة ، وتوزيع مجموعة من الكروت الحمراء ، ولافتات ممنوع الاقتراب والتصوير ، تتحدث عن العنصرية يعترضونك بدعاوى التحريض على الكراهية! ، تتضامن مع قضية انسانية يسألونك ولماذا لا تتضامن مع القضية الأخرى، تتحدث عن الاجانب تبقى عندك فوبيا وما منفتح على الآخر! ، تنفتح على الثقافات أخرى “تطلع بقدرة قادرعميل وخائن” ! ، تتحدث عن الفساد تصبح مهددا للأمن القومي! ، حتى ازمة الغاز الأخيرة وجدت من يعترض على الكتابة عنها واصفاً الصحفيين بالمساكين وعديمي الحيلة وطالبهم بالصمت، بل قد يعترضك شخص ما و”يمرمط” بكرامتك الارض مدعياً أنك تتحدث وأنت حاليا في كوكب زحل “غاز شنو كمان” ؟! ، “اطبخوا فيهو شنو هي الناس لاقية تاكل؟! ..، وهكذا أيا من كان يمكن أن يحصل على ثغرة ما تدحض وتفرغ أي موضوع من محتواه ، وهذا ليس فتحا عظيما بالمناسبة ، بل أن فكرة الاعتراض الخاوي هي السخف يمشي برجلين ، وعندما يجد كائن من كان نفسه منتفخا بكم من (الأنا أعترض) التي كلما مارسها شعر بالزهو ووجد متعته في تسخيف الآخر أو التقليل من شأنه ، فإنه لعمري مريض نفسياً ورسمياً عليه أن يتحسس نفسه الأمارة بقطع الطريق !، لماذا لا تكتب يا أنت ..؟! لم تعد الكتابة تحتاج لأكثر من “كلمة سر” ..دعك من الكتابة ، إفعل أي شيء ايجابي في حياتك، حتى ولو كان هذا الفعل رسالة “واتس اب” ممجوجة مكررة لكن مفادها ايجابي وتدعو الناس من خلالها لأي شيء مفيد كصلة الارحام مثلا رغم أنك مخاصم أختك منذ سنوات !!! ، نفاق نفاق لا يضر!، المهم أن تفعل شيئا يشعرك بأنك شخص له قيمة ومؤثر ، فشعور الفرد بالانجاز يشغله عن النيل من الآخرين بداع وبدونه ، تقلل من نزعته العدوانية نحو أفعال الناس وتحمليها أكثر مما تحتمل ، تحب أن تعترض على فكرتي ..ناقشها وحللها ما شاء الله لك ، وحتى اعتبارها معركة شخصية لا بأس المهم أن توجد لديك فكرة حقيقية في المقابل ..وشكراُ لكم دام فضلكم ،،
بصمة:
وأواخر السنة على الأبواب والاعياد ..ارحمونا من البيانات والاعتراضات وما ادراك ما المعايدة بالكريسماس مكروهة !، ورأس السنة استلاب !،..والدنيا “حتمشي براها زي الفل” ..كل سنة وانتم سالمين وغانمين ..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *