زواج سوداناس

ذكرى بهنس ومأساة أسرة سودانية



شارك الموضوع :

يصادف هذا الشهر مرور الذكرى الثانية لرحيل الروائي والتشكيلي السوداني محمد حسين بهنس. هذه الذكرى تحرك ولا شك مواجع الرحيل الفاجع للفنان والأديب بهنس، فتلك الظروف المأساوية التي رسمت تفاصيل وفاته، ستظل ملازمة لذاكرة المثقفين والكتاب والتشكيليين السودانيين وكل من اطلع على تجربة هذا الفنان الفذ، أو سمع بقصة رحيله متجمدا من البرد في أحد ميادين مدينة القاهرة المصرية، بعد أن هاجر من السودان باحثا في سبل عن ظروف أكثر ملائمة تساعد في إنفاذ مشروعه الإبداعي متعدد المشارب. الموت بتلك الطريقة التراجيدية جعل الكثيرين يتلفتون حتى يمعنوا النظر من جديد في واقع المثقف السوداني داخل السودان وخارجه ومراجعة تلك الأوضاع غير الإنسانية التي تحيط بحياة الكثيرين، وربما تدفعهم في ذات الدرب ليواجهوا ذات المصير المحزن.
في هذا الشهر أيضا، شهر البرودة والأيام الشتوية الماحقة، واجهت أسرة سودانية كاملة مصيرا مشابها لمصير الراحل بهنس، حيث توفي الأب والأم وطفلاهما بسبب الاختناق إثر استنشاقهم غاز أول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الفحم. الحادثة وقعت في مدينة تبوك السعودية، وتفاصيلها بحسب الصحف الرسمية تعود إلى أن صاحب السكن الذي يقطنه المواطن السوداني وأسرته عمد إلى فصل التيار الكهربائي عن الشقة، بسبب متأخرات إيجار على رب الأسرة، ونتيجة لذلك وبسبب البرودة الشديدة خلال هذه الأيام الشتوية لجأ المواطن السوداني إلى “إشعال الفحم” ليكون بديلا للتدفئة الكهربائية مما أدى إلى اختناقه واختناق كافة أفراد أسرته ووفاتهم.. إنه البرد، والفقر، وظروف الهجرة المحزنة تضرب من جديد وتزهق أرواحا أربعة هذه المرة.
الحادثة الأخيرة، لا تقل مأساوية في كافة تفاصيلها عن الرحيل المفجع للروائي والفنان بهنس، وتتشارك الحادثتان في سمة (قلة الحيلة) وشعور (الضياع) الذي يبدو أنه لازم بهنس في تخبطه المحزن في شوارع وميادين القاهرة، وقاد رب الأسرة العاجز إلى اللجوء إلى الفحم القاتل ليجد فيه موته وموت أسرته بدلا عن الدفء الذي كان ينشده.. والواقعتان تقودان – رضيانا أم أبينا – إلى إدانة تلك الظروف المتدهورة والقاسية التي باتت تحاصر السوداني في موطنه وتدفعه إلى هجرة قد يواجه فيها من القسوة والألم ما هو في غنى عنه إن توفرت له مقتضيات حياة إنسانية في بلاده تقدره وتحترم كينونته.
لذكرى بهنس ألف شمعة تنير الظلام.. ولترقد روحه وأرواح من رحلوا في شهر ذكراه بسلام.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *