زواج سوداناس

السودانيون وحتمية الحرب «النوعية» مع حكم الرئيس السوداني



شارك الموضوع :

خطان سياسيان يتحكمان في الصراع السوداني، خط وطني، يجد سنده بين عموم الشعب السوداني، وفي مكوناته الوطنية السياسية المدنية أو الحركية الثورية، أو حتى الجهوية ومنظماتها الجمعوية، هؤلاء في الغالب يمثلون الأعم الأغلب، أو قل كل القوى الناشطة بين الجماهير السودانية.
أما الخط الثاني، وعلى محدودية تمثيله إلا أنه يتحكم ويهيمن على مقاليد السلطة والسياسة واحتكار كل الرأسمال الوطني لذلك الشعب بطرق عبثية. مجال الصراع ومساحة الاشتغال ما بين الخطين، لا تحدده، اليوم أيديولوجيات دينية أو مذاهب سياسية عقائدية، بقدر ما يحدده اليوم صراع القيم، بين خط سياسي وطني سوداني، يحمل قيما أخلاقية ويريد استعادة قيمه التي طالما تلاعبت بها قوى الاستعمار الجديد، الذي يمثله تيار الحكم القائم منذ عملية « النكسة» التي تعرض لها الشعب السوداني في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، في لعبة التدليس الكبرى على قيم الله والسماء. وخط آخر ثبت أنه خط سياسي مرجعيته وفلسفته شكلها وجوهرها وثقافتها وفنون عمل تنظيمها وإداراتها ترتكز حصرا على تكريس «سيادة» اللا أخلاق في كل شيء، وجميع الأفعال مبررة، وبالتالي في حال كهذا ليس من واجبات الخط الأول التباكي والتنديد والمناشدة، طالما أن أفعال وقيم قوى الهيمنة المستبدة، كشفت نفسها صراحة، بدون التواء وجسدت أصناما لحراسة «تابو» عدم الأخلاق. المقاربة المهمة في هذا المجال، تطرح استفهامات وتساؤلات حول ماهية ثقافة عصبة الإسلامويين، على الجمع وعلى الخاصة، وخاصة الخاصة عند إسلامويي الخرطوم، في المنهج والرؤية والمحتوى، وهل هناك أيديولوجيا للحكم تسمى «الإسلام السياسي»؟ أم أنه مشروع يقوم على فكرة الخدعة وتكريس الفساد من أي نوع؟
وطأة الصراع السياسي السوداني اليوم، تبينت بما لا يدع مجالا للشك، بين تثبيت «القيم الأخلاقية» والبطش وانتهاك تلك القيم، لفائدة انعدام «القيم الأخلاقية» كظاهرة معاشة، وبالتالي، فإن صراعا كهذا، طبيعي ألا تحسمه الخيارات المرنة، التي هي ذاتها خيارات أخلاقية وإنسانية، سوية، مثل خيارات التفاوض والحوار والتفاهم والنقاش أو حتى الثورة الجماهيرية السلمية، لأنه سيقابله بوسائله ومخزونه اللاخلاقي، في تناسب طردي مع جذر المكونات. وبالتالي فالضرورة الموضوعية تقول، إن قطع الطريق على أيديولوجيا وحكم ونظام اللاقيم الذي يجلس على وسادته الرئيس السوداني وعصبته، تتطلب من قوى القيم الأخلاقية الوطنية، على اختلاف أنساقها، أن تستحدث آلياتها وإعادة انتشارها لإسقاط نظام الحكم القائم الذي يتجدد يوما بعد يوم، وللناس كافة، المعنيين وغير المعنيين، بدون سجال ولا جدال، في أن هزيمة نظام البشير لا تتأتى إلا عبر بوابة إسقاطه ودك حصونه. غير ذلك، هو باق، والمحزن أن هناك كما هائلا يتسابق للحاق به ومشاركته في منظومة انتفاء قيم الأخلاق عوض مقاومته، ويقع ذلك، بصيغ مختلفة.
إن الاستبداد الذي تتمترس حوله منظومة «اللاقيم الأخلاقية»، سببه حصرا، خلل توازن القوى الذي يعتمده كمعيار حصري، بل هي الشرعية التي بموجبها تمنح مفاتيح أي دور في هذا المجال، والمجال هنا هو المجال السياسي السوداني، كمجال عام لإدارة الصراع. ووفق هذا المعيار، أي معيار توازن العنف، وبناء على التجارب العديدة في هذا المجال، نجد بدءا من المقاومة الوطنية التي بدأت من دارفور وتمددت لتشمل الغرب الكبير، وسبق أن سبقتها ثورة الجنوب الوطنية، التي دفعت هي الأخرى حكم «التمركز» لقطع الجغرافيا السودانية، بدون أن تحل أزمة الخرطوم ولا جوبا، مع تجديد التأكيد، على أن الأزمة السودانية ليست في الجغرافيا، بقدر ما في عدم عدالة المشروع الوطني السوداني السائد، الذي يُجدد وفـــق مطلوبات التمركز في كل مرة وبما يخدم أجندته التي ولدت تراتبيات قريبة إلى مجتمعات الإقطاع والطبقات ما بين الملاك والنبلاء والعبيد، بدون أن يقولوا لهم عبيدا في الحالة السودانية، وإن «تطاولوا»، فيقال لهم بدون حرج. نجد وفق تلك التجارب، أن الوصول إلى توازن العنف، مكلف من الناحية المادية والمعنوية، والتداعيات التي قد تنجم عن ذلك، أيضا كبـــيرة وعبئها تتحمله القوى الثورية والمجتمعية وحاضناتها بالضرورة وسداد فواتيرها، لا أحد، رغم أنها تحدث نتائج في الأمد المنظور، وتقود لحلول جزئية، تتصدرها القوى الصانعة لها، حيث تعمل «عصبة تمركز الحكم اللاأخلاقي» على احتوائها أو استقطابها أو حتى بلعها أو تفتيتها وكسر شوكتها أو مشاركتها حكم اللاقيم والأخلاق.
أمام هذا، يبقى على السودانيين، وكضرورة حتمية، اللجوء إلى وسائل «نوعية» متجددة، لمقاومة الاستبداد وقطع خط سير الخط الثاني الذي تمكن في كل شيء، المقاومة عبر الحرب النوعية، ليس بالضرورة أن تقوم بها مؤسسات سياسية أو عسكرية، أي مجموعة، مجموعات يمكن لها أن تقوم بالحرب النوعية، كما أن الحرب النوعية غير مكلفة، أدواتها رخيصة، والقائمون عليها عددهم قليل، والمساحات المتوفرة والمتاحة كثيرة، وما أدراك ما جموع المخاطبات الجماهيرية التي تجيد فنونها عصابات الحكم ومن معها، كما أن الحرب النوعية مؤثرة وقادرة على زعزعة مراكز التحكم، بل تعطيلها، وقد تؤدي إن كانت جامدة وخاطفة وسريعة، إلى الخلل العام الذي يقود إلى الانهيار، ومن ثم إفساح المجال للقوى الوطنية والحركية للاستفادة من الخلل، للتقدم والسيطرة واسترداد الدولة وإنهاء عهد اللاقيم الذي ساد لأكثر من ربع قرن.
إن تجديد وسائل المقاومة الوطنية السودانية عبر الحرب النوعية، يتماشى مع تجديد النظام لوسائله، كما أن الحرب النوعية لم تعد ثقافة جديـــدة مارستها الإنقاذ ضد معارضيها، بل هي واحدة من أنجع وسائلها للتخلص من كل خصومها وبالذات من هم بداخلها، وأرشيف الإنقاذ مليء بفنون الحرب النوعية، وهو أرشيف جاهز يمكن أن تستفيد منه قوى المقاومة، فهناك نظرية تقول، «من على البعد» داخل الحشود الجماهيرية، هي من أنجع الوسائل وأقلها تكلفة. إن الشعب يريد نتائج سريعة وغير مكلــفة ونافذة، وتلك تتوفر في أساليب وتقنيات الحرب النوعية لإسقاط نظام حكم البشير.

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن

محجوب حسين

القدس العربي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


10 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        أبو ‘عبد الرحمن

        طيب لو الإنقاذ بتجيد كل أنواع هذه الحروب التى تنادى بها، ليه تاعب نفسك وتاعبنا معاك. لابديل للإنقاذ إلا الإنقاذ. وصدق الشاعر القائل: نعيب زمان والعيب فينا……..ولا لعيب فى الزمان سوانا

        الرد
      2. 2
        Ali

        ياااااارب انت كمان تقع لينا في الأسر زي زول عبدالواحد أب جدوم

        الرد
      3. 3
        Ali

        يا إخوانا مهما حصل أنا اعتبر الريس عمر البشير أفضل ريس قدم خدمات للشعب السواني واللة أنا ما كوز ولا مؤتمر وطني لكن قولة حق اولا البشر أنقذ السودان من ابهات العمم الرمم تخيل معايا إنّو الا اليوم الثلاثي المخبول الصادق والميرغني والترابي الا اليوم في حكم السودان باسم الديموقراطية والخدمة التاني البشير قدمها للشعب السوداني هو ازاحة الرباعي الرعب من صناعة القرار هو الترابي وعلي عثمان ونافع وقوش تخيلوا ديل لو في الحكم الا الان كان لحمنا أتقطع بس البشير عايزين منو حاجة بسيطة لكن ما ضروري هو ازاحة اللمبي والبت وداد كدة خلاص نكون من مصاف الدول

        الرد
      4. 4
        محمود

        هذا الحديث لا ينطبق علي أهل السودان من غربه الي شرقه ومن شماله الي جنوبه المقال لا يشبه وسطية السودانيين وصعب علي تفسيره (مع احترامي لكاتب المقال)

        الرد
      5. 5
        الواضح

        كاتب المقال قضي سنتين في شيراتون الدوحة يستمتع بالضيافة القطرية ومطايبها ونثرياتها ولما بقي علي توقيع الاتفاق الذي سيعيده للسودان زاغ وعمل متمرد تاااني طمعا في جولات جديدة وضيافات قطرية ومشروبات روحية

        الرد
      6. 6
        أمير الظلام

        على الكاتب أن يترك السودان وشأنه لأهله لأنه تشادى مع كامل احترامنا لتشاد والتشاديين

        الرد
      7. 7
        سوداني أصيل

        اخر الزمن ……….يتكلم الرويبضة من الناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

        الرد
      8. 8
        المراقب

        كاتب سوداني مقيم في لندن … تعريف ذو معني

        الرد
      9. 9
        f;v

        المقال يصلح لدراسة نفسية الكاتب

        الرد
      10. 10
        ابوجندل عثمان

        كاْن الكاتب سكران لما كتب المقال او فاكر مسلسل الناس تموت وهو مقيم فى لندن بقت مكشوفة العب غيرها يعنى الحصل فى الستة وعشرين سنه ما كان حرب ولاقتلاع النظام بالله قوم اتلمه

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *