زواج سوداناس

هكذا تكلم “الترابي” يتمسك “الشعبي” بضرورة تشكيل حكومة انتقالية لعامين يقودها البشير ويبدي زعيمه قناعته بصعوبة تحقيق كل المطالب في الحوار



شارك الموضوع :

لا زال المؤتمر الشعبي يتمسك بضرورة تشكيل حكومة انتقالية لمدة عامين يقودها الرئيس البشير، ودعا زعيم الحزب، حسن عبد الله الترابي، في تصريحات نشرتها صحيفة “الشرق” القطرية، “السبت”، إلى حل الأزمات وإشاعة الحُريات وضمان الحقوق الأساسية، واعتبر أن الحوار هو السبيل الوحيد لكل السودانيين للحفاظ على وحدة البلاد، وحث على مراجعة تجارب الحكم الماضية، وتأسيس حكم رشيد أساسه القانون واحترام كرامة الإنسان والالتزام بالحقوق والواجبات. وسبق أن تعارضت مواقف المؤتمر الوطني، والشعبي على طاولة الحوار حول موضوع تشكيل حكومة انتقالية يرأسها الرئيس عمر البشير، ونقل سُلطاته في ما بعد إلى رئيس مجلس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة.
وكان المؤتمر الشعبي طرح ورقة على طاولة الحوار تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية بداية العام المقبل برئاسة البشير، وإنشاء منصب رئيس وزراء وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد نهاية الفترة الانتقالية يُحظر من خوضها شاغلو المناصب الدستورية في مؤسسات الحكم، وذلك لتحييد أجهزة الدولة، وانتخاب جمعية تأسيسية تتولى إقرار دستور دائم للبلاد وأن تكون الرئاسة دورية في مجلس سيادة يراعي التنوع في السودان.
ويدعم الترابي فكرته بتحذيره من من خطر”الصوملة”، والتفتت، والاحتراب، والانزلاق إلى حرب أهلية، على غرار ما تشهده كل من سوريا وليبيا واليمن، ويقول إن كيان السودان ليس قويا، وإن البلاد تواجه مُهددات داخلية وخارجية.
حسناً.. عند بداية طرح فكرة الحكومة الانتقالية وصف مساعد الرئيس، إبراهيم محمود حامد، مقترح المؤتمر الشعبي بأنه مجرد “وهم” وحديث غير موضوعي، لصعوبة إمكانية إلغاء المؤسسات من أجل إنشاء مؤسسات جديدة غير معروف سندها القانوني، موضحاً أن مُقترحات كهذه تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي في البلاد. ويري كمال عمر عبد السلام الأمين السياسي للشعبي، في تصريحات منشورة أمس (الأحد) أن إبراهيم محمود، نفى أن يكون تفوه بعبارة “كلام وهم”، لكنه عاد وقال إن المؤتمر الوطني حزب ضمن أحزاب الحوار الوطني، ومن حقه أن يكون له رأي، وأن يقول أيضاً إنه لا يريد حكومة انتقالية.
من جهته يقول، خالد عمر، مساعد رئيس حزب المؤتمر السوداني، للعلاقات الخارجية في حديثه لــ(اليوم التالي) أمس (الأحد)، إن الحكومة الانتقالية هي أحد متطلبات المُعارضة لخوض حوار جاد، ولكنها نتيجة تتطلب الإيفاء بالمتطلبات الأولية للحوار من إيقاف للحرب وإلغاء للقوانين المقيدة للحريات. وأشار إلى أن المؤتمر الشعبي يريد تسويق بضاعة مُحسنة ضمن عملية مُعيبة ولا تعني أحدا سوى النظام وأتباعه. لافتاً أن للشعبي أجندة لا تمت بصلة للسلام والتحول الديمقراطي، فهدف الحوار عنده ليس في إيجاد حل لأزمة السودان، بل هدفه هو إيجاد حل لأزمة الحركة الإسلامية.
وبالنسبة للترابي، كما تنقل عنه (الشرق) القطرية)، فإنه في ظل المُعطيات الحالية، فإن السودان مُهدد بالتفتت والاحتراب، لعدة عوامل داخلية وخارجية. وأضاف: “نخشى الصوملة أو ما يجري من حولنا كما في سوريا وليبيا واليمن، وآن أوان تفكيك الأزمات ووقف الحرب في النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور، فضلاً عن المهددات الخارجية، والضائقة الاقتصادية، بعد انفصال الجنوب وذهاب أكثر من نصف عائدات النفط، والعقوبات الاقتصادية، والإنفاق الحكومي الكبير الذي أثر على الميزانية، وتحمل المواطن العبء”.
وتقول مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة القومي، لــ”اليوم التالي”، إنها لا تعلم ما طرحه المؤتمر الشعبي، لكنها أشارت إلى أن الإعلان السياسي لنداء السودان، ومن قبله إعلان باريس، تحدث فيه الناس عن حكومة قومية بمهام محددة كإحدى نتائج الحوار المنتج ولفترة متفق عليها.
وكان الترابي قد أشار إلى أن السودان يشهد متغيرات كبيرة وأجيالاً جديدة في ظل انفجار التعليم من جامعة واحدة إلى عدة جامعات، ووسائل الاتصالات الحديثة، وتوفر الهواتف الذكية، التي ربطت العالم، وهذا الواقع يستوجب التعامل معه بفكر جديد، وبسط الحريات واحترام الحقوق والواجبات وكفالة الحقوق والحريات الأساسية، وأن تكون حجر الأساس للكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكون مضمنة في الدستور.
وعلى الرغم من تفاؤل الشعبي بفكرته وإمكانية تسويقها إلا أن هناك آراء كثيرة ترى عكس ذلك، ويقول، ضرار آدم ضرار، الناشط السياسي والمدني، لــ(اليوم التالي)، إن مسألة الحكومة الانتقالية مجرد (خدعة) بغرض إطالة عمر النظام، والقصد منها إيهام المجتمع الدولي بأنهم جادون في مسألة الحل السلمي للأزمة، لافتاً إلى أن الترابي يريد تسويق الفكرة للمجتمع الدولي والمعارضة، باعتباره زعيماً محسوباً على صفوف المعارضة.
وبدا زعيم المؤتمر الشعبي مُتحفظاً حيال الخوض في مستقبل الحوار الوطني الذي ابتدره الرئيس عمر البشير في أوائل العام 2014، سيمَّا وأن أعضاء من حزبه يشاركون في لجانه الست. وفي رده على سؤال لماذا قبل النظام بالحوار، قال الترابي: “إن الواقع الراهن والتطورات تجعل هناك حاجة له، وتابع: “إذا جنح إلى الحوار، نجنح إليه نحن أيضاً، ورد التحية، وكل الأحزاب تريد الحوار إلا من أبى”. وأشار إلى وجود حراك بانضمام أحزاب وحركات، كما أن الحوار في حد ذاته حسب الترابي يمثل المخرج الوحيد من الأزمات، والوصول إلى كيف يحكم السودان وتأسيس حكم رشيد، وأن يصل الجميع إلى نتائج بالتراضي. واسترسل: “أصبح الحوار خياراً استراتيجياً وتتبناه الأحزاب والحركات المسلحة حتى الدول الغربية باتت على قناعة بذلك نظراً لما خلفته النزاعات من تكلفة لا يريدونها خاصة بعد انفصال جنوب السودان”. وكشف أن الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال تقدما في الحوار خاصة وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية بالنسبة للمنطقتين النيل الأزرق وجبال النوبة. وأبدى الترابي قناعته بصعوبة تحقيق كل المطالب في الحوار، كما أن الانتقال يمكن تحقيقه من خلال الحوار حول القضايا المطروحة. وقال: “هناك كثير من الأوراق والأفكار التي قدمت في اللجان الست، ومخرجاته ستكون أساس الانتقال، وهناك أفكار حول تعديل الدستور، وفترة انتقالية، ومؤسسات الحكم، وتكوين حكومة مصغرة، ورئيس وزراء، وبقاء المجلس الوطني “البرلمان” لتعديل الدستور”.
الترابي يرى أيضاً أن رؤية حزبه تقوم على حكومة انتقالية لمدة عامين، يرأسها عمر البشير ويكون لمجلس وزرائها سلطات تنفيذية وتواصل المؤسسات التشريعية الحالية عملها في تقنين مخرجات الحوار. وتابع: “بعد نهاية الفترة الانتقالية تجرى انتخابات عامة يحظر عن خوضها شاغلو المناصب الدستورية والتشريعية، وذلك لتحييد آلية الدولة، وتتولى الجمعية التأسيسية المنتخبة إجازة دستور دائم للبلاد وتكون الرئاسة دورية في مجلس سيادة يراعي التنوع في السودان”. ورداً على سؤال حول ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، قال الترابي: “أن يمضي الحوار إلى غاياته، ولا يمكن القول أنه يمكن تحقيق أهدافه بنسبة 100%، فالحوار عملية بين عدة أطراف، ولا يستطيع طرف أن يحقق كل ما يريد، ما نريده أن تكون مخرجات الحوار السبيل إلى حل الأزمات وحفظ وحدة البلاد، وأن نصل إلى دستور متفق عليه يكون وثيقة عهد بين كافة أهل السودان. نريد الحريات والسلام لكل الناس وانتخابات متساوية بدون أي ضغوطات وحماية الحقوق الأساسية وخصوصياتهم والمساواة بين الناس ولا شروط على أنشطة الأحزاب في أي انتخابات مقبلة”.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *