زواج سوداناس

يهدد قيم المجتمع الوجود الأجنبي.. الخطر القادم من وراء الحدود



شارك الموضوع :

لكل مدينة سودانية حكاية مع الألم والأنين، ولكل مدينة شوكة في خاصرتها تكون بمثابة المعضلة التي تؤرق مضاجعها. لذا كانت صفحة (أنين المدائن) التي نقلب فيها أوراق مدننا السودانية لنتحقق ونقف عند مشاكلها والقضايا التي تعوق مسيرة وتقدم ورفاهية شعبنا، ولنغوص في أعماقها ونظهر الحقائق للرأي العام واضحة كما شمس الضحى.
الخرطوم (عاصمة اللاءات الثلاثة)، كانت مدينة يلفها الهدوء وتظللها الأناقة والتي وصفها الكاتب محمد حسنين هيكل عندما زارها سابقاً بـ(المدينة الأوربية)، وكلنا يتناهى إلى أسماعنا حديث أحد أمراء الخليج حينما قال لأحد رجال الأعمال السودانيين: بدي أبوظبي تصير مثل الخرطوم!! وهاهي أبوظبي ورصيفاتها تصير مثل الخرطوم بل وأفضل، لكن يبدو أن حال الخرطوم قد تبدل تمامًا وأصبحت مدينة تئن وتعاني من الازدحام حيث اجتمع أهل السودان كلهم فيها حتى لُقبت بـ(كرش الفيل)، كناية عن الضخامة، فهذا التزاحم على عاصمة السودان لم يتوقف على القادمين من الولايات فقط، ولكن (ما زاد الطين بله) الوجود الأجنبي الكثيف الذي غطى الخرطوم وتمدد زاحفاً نحو الولايات، لذلك تساءلت (الصيحة) هل لهذا الوجود الكثيف تأثير على المخزون الثقافي والقيمي والإخلاقي.
إحصائيات وأرقام
الأستاذ الجامعي، خليل عبد الله، الذي أعد بحثاً حول هذا الموضوع، وجد أن “40% من سكان العاصمة الخرطوم أجانب”، لافتاً إلى أن “64 ألفاً منهم غير شرعيين”. وأشار إلى أنه “يقطن في البلاد 700 دبلوماسي و13 ألف طالب أجنبي”. واعتبر “الوجود الأجنبي بمثابة تهديد للأمن القومي والهوية السودانية، هذا الوجود فاقد الشرعية يعتبر مهدداً للمجتمع برمته، وهذا ما لفت إليه الباحث الاجتماعي، وحيد عبد الرحيم، والذي أشار إلى أن “الوجود الأجنبي في السودان يمثّل خطراً كبيراً على المجتمع”. وقال إن “الأجانب يؤثرون سلباً على عادات المجتمع، من خلال لجوء المواطنين إلى تقليدهم من ناحية المظهر واللغة. وهذا ما لمسته (الصيحة) في تقليبها هذا الملف حيث وجدنا العديد من الشباب وهم يقلدون الأجانب في كثير من تقليعات الموضة والسلوك.
ارتفاع معدلات الجريمة
وزارة الداخلية في أحد تقاريرها أكدت وجود زيادة في معدلات الجريمة، ورجحت أن يكون الوجود الأجنبي أحد الأسباب خاصة جرائم التهريب والاتجار بالبشر والتي غدت تجارة رائجة. إضافة إلى كل هذا، تسبب الوجود الأجنبي ـ بحسب الداخلية ـ في زيادة نسبة البطالة إضافة إلى شبكات تهريب البشر حيث يتم تهريب الفرد الى السودان بما يقدر بحوالي 700 دولار، فهذا الأمر أغرى الكثيرين لاتخاذ هذه التجارة، لا سيما وأن السودان ظل دولة مفتوحة على الدول المجاورة خصوصاً التي تعاني من الحروب والنزاعات التى يستعر أوارها الأمر الذي أدى إلى لجوء العديد من الجنسيات من الدول المجاورة، وشكلت هذه الظاهرة مخاطر كبيرة في انتشار العديد من الجرائم والمخاطر المجتمعية الكثيرة التي أثرت سلباً على الاقتصاد.
هجرة غير شرعية
الإحصائيات التي صدرت عن الأجانب الموجودين داخل البلاد، سواء كانوا بصورة شرعية أو بصورة غير مشروعة، تبدو في تصاعد مستمر، فقد ذكر اللواء أحمد عطا المنان عثمان مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة أن عدد الأجانب المتواجدين بصورة شرعية بلغ (50) ألف أجنبي بالإضافة الى عدد الأجانب الذين تم تسجيلهم من الداخلين للبلاد بصورة غير مشروعة والذي بلغ (230) ألف أجنبي. بينما يقدر العدد الكلي لهذه الفئة بحوالي (2 إلى 3) ملايين أجنبي، وأضاف أن تقديرات الإدارة لأعداد الجنوبيين بالبلاد حوالي (200) ألف جنوبي بكافة الولايات منها (80) ألفاً بولاية الخرطوم والذين سجلوا منهم بطريقة رسمية يبلغ (47) ألفاً، بينما هذه الأرقام والتي تتزايد يوماً بعد يوم يجعل من الخرطوم عاصمة يزداد أنينها ليل نهار بسبب هذه الأعداد الهائلة التي باتت مدينة تخنقها المشاكل الاقتصادية.
تقنين الوجود الأجنبي
حكومة ولاية الخرطوم أنشأت مجلساً لتنسيق شؤون الأجانب لتخفيف هذا الزحام، وقرر المجلس تكوين لجان متخصصة لتنظيم وتقنين الوجود الأجنبي بالولاية، وتضم اللجان (لجنة السياسات والتشريعات وقياس مهددات الوجود الأجنبي غير الشرعي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ولجنة لقياس الأثر على الخدمات والسلوكيات ولجنة للحصر والإحصاء ولجنة أمنية. فكل هذا من أجل الحد من هذه الكثافة التي ضاقت بها عاصمة اللاءات الثلاثة.
عزل الأجانب
لجنة شؤون الأجانب التي أحست بالتمدد غير الشرعي للأجانب بولاية الخرطوم ذكرت في وقت مضى أنها بصدد تكوين لجنه لعزل الأجانب الموجودين بصوره غير شرعية، خاصة لكونهم أصبحوا يشاركون المواطنين الامتيازات التي كفلها لهم الدستور بجانب مشاركة أصحاب المهن التجارية والصناعات البسيطة حيث بدت مهام الولاية تتجلى في حماية تلك المهن وأصحابها بالإضافة إلى توفير قاعدة بيانات الأجانب بالأحياء وإخضاعهم للفحص الأمني والطبي وتفعيل عمل الدوريات لضبط المهربين الذين يتاجرون بالبشر، فكل هذا في إطار تخفيف وطأة الزحام.
ثقافات دخيلة
مظاهر الوجود الأجنبي السالبة ذات أثر مباشر على المجتمع السوداني.
وما ذهبنا إليه يعضده رأي الخبير الاجتماعي أحمد علي الحاج أستاذ علم الاجتماع والذي ألمح إلي وجود ثقافات دخيلة على المجتمع السوداني بجانب انتشار الجريمة بمختلف أشكالها خاصة تزوير العملات والتهريب بمختلف أشكاله، فكثيراً ما نسمع عنها أنها بتنظيم أجنبي، يتطلب من الجهات المختصة والأجهزه الرقابية تنظيم ذلك الوجود والذي يعتبر شبحاً يتمدد في المدن بمختلف بقاع الدولة، ولا يعتبر حكراً على الخرطوم فقط، فلذا لابد من تنظيمه بصورة مقنعة تحفظ حقوق الجميع..
تداعيات اقتصادية
الاقتصاد السوداني ظل يفقد مبالغ كبيرة سنوياً بسبب خروج المليارات من موارد النقد الأجنبي والاستعانة بالآلاف من العمال الأجانب والتزايد المخيف للأجانب بالبلاد، ويرى عدد من الخبراء المصرفيين أن العمالة الأجنبية المقننة التي تدخل البلاد عبر تصديق من وزارة العمل يكفل لها التمويل رسمياً عبر الصرافات والبنوك حسب اتفاقيات العمل الموجودة بينما العمالة العشوائية التي تدخل البلاد عن طريق الهجرة غير الشرعية من خلال حدود البلاد الشاسعة تصبح واقعاً غير شرعي ومهدد لسوق العمل السوداني فهي تعتبر مغذية للسوق الموازي ورافداً له.
ضعف العملة الوطنية
الضعف الاقتصادي يعضده الخبير المصرفي جلال الحسن أحمد والذي يرى العمالة الأجنبية لها أثر كبير على موارد النقد الأجنبي خاصة أن التحويلات الحالية من قبل العمال الأجانب تسهم في ضعف العملة الوطنية مما يتطلب معالجتها من قبل الدولة في شكل معالجات سريعة لوقف تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار، ويبدو أن هناك تزايدا في التحويلات المالية للخارج الأمر الذي يحتم على البنك المركزي وضع معالجات عاجلة لحسم الأمر وبالرغم من أن للاستثمار الأجنبي مردوداً إيجابياً على الاقتصاد، إلا أن ذلك سيكون له أثره السلبي علي واقع العملة الوطنية، وكلما زاد الوجود والعمالة الأجنبية زادت التحويلات المالية إلى الخارج.
فتيات ولكن!
المتابع لحركة التواجد الأجنبي بالسودان وتحديداً بالعاصمة الخرطوم يلحظ هذا الكم الهائل من الأجانب القادمين من دولتي إرتيريا وإثيوبيا خاصة أن غالبيتهم فتيات في مقتبل العمر حيث وجدن أنفسهن متغربات عن أسرهن في دولة أخرى وعليهن كسب العيش بشتى السبل، حيث امتلأت البيوت السودانية بالشغالات الإثيوبيات وكذلك المحال من مطاعم راقية حيث يعمد أصحاب هذه المطاعم الى جلب الفتيات الجميلات وبالتالي يصبحن مصدرًا للإغراء وجلب الزبائن.
عمالة رخيصة
لعل أحياء مثل الديم كانت قديمًا تعد ممالك للتواجد الأجنبي خاصة الإثيوبيين إلا أن الازدياد الكبير لأعدادهم جعلهم يستبيحون كل الأحياء في العاصمة فأصبحوا يمتهنون كل المهن وهو الأمر الذي قد يكون أحد أسباب عدم وجود الفرص للعمالة الوطنية، وهذا ما أكده لنا عبد القادر الحاج عثمان صاحب مطعم وفندق الأجنحة الملكية بالمربع الذهبي والذي أكد للصيحة أن العمالة الأجنبية خاصة الأثيوبية أضحت مرغوبة لديهم كأصحاب محلات تجارية بخلاف العمالة المحلية لأن الأجنبية تعمل بأقل الأسعار مما يعني التماشي مع الظرف الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.
المقهى الأجنبي
بجوار الفندق وجدنا مقهى كبيراً حيث شاشات المشاهدة التي تغطي جنبات المقهى إضافة الى ذلك العديد من الفتيات اللاتي يعملن في إعداد الشاي والقهوة وهن في أعمار تتراوح ما بين 17-23 عاماً، ولاحظنا الوجود الكبير للشباب والمكان يعج بالروائح المختلفة، عمدنا إلى صاحب المقهى ويدعي عبد الحي وسألناه عن الفتيات اللائي يعملن عنده فيما لو تم استبدالهن بعمالة وطنية. لم تبد الفكرة رائقة لعبد الحي حيث أشار الى أن الأجنبيات يعملن على جلب الزبائن بعكس السودانيات اللائي لا يتهاودن مع الزبون. ويمضي ليقول إن الأجنبيات يساهمن كثيراً في عمل المحل حيث يأتي الكثير من الشباب وهم في طور الشباب حيث يمضون أطول فترة ممكنة فهم يطمحون الى تحقيق ربح وفير لا يتسنى لهم إلا بوجود الفتيات الجميلات.
رأي الدين
الخرطوم التي تئن تحت وطأة الزحام بدت جواً خصباً للعمالة الرخيصة التي تفد إليها من دول الجوار، ولكن يظل الخطر يكمن في وجود الفتيات الصغيرات كما يقول الشيخ كمال محمد عمر إمام وخطيب مسجد الشجرة (الذخيرة) حيث يقول إن الفتيات قد يصبحن مصدر إغراء للشباب خاصة العاملات بالمنازل واللائي قد يتركن في البيت في ظل انشغال الأبوين بالعمل فالأمر لا يخلو من جنوح الشباب بالمنزل خاصة من هم في طور المراهقة الى ارتكاب بعض الأشياء التي يحرمها الدين أو قد يكتسب عادات تكون دخيلة على المجتمع فكثير من الأسر تتخذ المربيات الأجنبيات، وهذا الأمر من الخطورة بمكان قد يقود الى طمس هوية الأطفال وتنشئتهم على غير القيم الدينية والمجتمعية.
نظام الكفالة
بعض المواطنين الذين أخذت (الصيحة) آراءهم تجاه الوجود الأجنبي بالسودان عبر البعض منهم عن استيائهم من هذا الكم الهائل من الأجانب، ويقول المواطن “المكاشفي عبد الله” نتمنى أن تقنن الدولة أوضاع الأجانب وتحد من عشوائية الدخول إلى البلاد، وفي ذات الرأي أفادنا المواطن “التقي محمد البشير” فقال: لم أجد عشوائية في التواجد الأجنبي مثل ما يحدث الآن فمعاملتنا هناك تتم على أساس أننا أجانب وبإجراءات صارمة فلماذا لا تتخذ الدولة إجراءات تجاه الأجانب مثل ما يحدث بالمملكة وإن دعا الأمر الى اتخاذ مبدأ الكفالة.
بينما أبدى عدد من المواطنين انزعاجاً وتضجراً تجاه هذا الأمر حيث وصف بعضهم الوجود الأجنبي بالشبح المهدد لهوية واقتصاد البلاد.
أنين وألم
لم تكتف الخرطوم بالقادمين من الولايات والذين أجبرتهم الظروف المعيشية وتزاحموا في طرقاتها إلا أنهم وقعوا تحت براثن اكتظاظ واكتساح لعاصمتهم من قبل الأجانب من مختلف دول الجوار، لتصبح عاصمتهم تعاني الأمرين من هذا الوجود الكثيف ليزداد أنينها وتتسع آلامها.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        ام سهل

        وجود الاجانب في السودان اخطر من اثر القنوات الفضائية لافساد الشباب
        الاجانب وبالذات النساء منهم هم السبب في الفساد المستشري في مجتمعنا وهم السبب في الامراض والوبائيات اللي بتحصل
        وهم السبب في تعاطي شبابنا للمخدرات الخمور وهم السبب في تحرر كتير من فتياتنا
        ومافي منهم اي فائدة للبلد او للسودانيين من وجودهم بل بالعكس وجودهم بينا خسارة
        لو بيدي كان طردتهم الليلة قبل بكرة

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *