زواج سوداناس

هاشم الجاز.. أمثالك لا يموتون !



شارك الموضوع :

كتب جوان فرسو لمحمود درويش على مدخل جداريته (مازلت أومن بعدك أن الشعراء لا يرحلون إلا في الصيف لأنهم فراشاته التي تحترق في صداه)، إذن ما هو قولك يا سيد (فرسو) بشأن المبدعين الذين يرحلون في الشتاء؟ إذ حملت الأنباء الواردة من دوحة العرب خبر رحيل الدكتور هاشم الجاز، الأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الأسبق والملحق الإعلامي لسفارة السودان بدولة قطر، وربما يفجر الموت أسئلة فلسفية عميقة بحسب ما قاله البروفسير علي شمو لـ(ألوان) أمس، حيث إبتدر حديثه بأنهم كانوا في إنتظار الراحل لتقديم واجب العزاء في وفاة شقيقته التي حدثت قبل يومين، وبحسب الأنباء الواردة من العاصمة القطرية فإن الزميل الدكتور هاشم الجاز قد توفى بمطار الدوحة وعلى متن الطائرة قبيل إقلاعها الى الخرطوم بقليل حيث داهمته نوبة قلبية مفاجئة، واتصل طاقم الضيافة بآخر رقم على هاتفه وكان رقم ابنته الطبيبة ليفيدها الطاقم بأنه سينقل عاجلاً إلى طوارئ مستشفى حمد لوعكة طارئة، إتصلت إبنته بمحمود السكرتير في السفارة وأبلغته بالخبر وعند وصولهم إلى الطوارئ كان الدكتور هاشم قد فارق الحياة.

وآخر وصايا الدكتور هاشم الجاز بحسب رفيق دربه الدكتور عبد المطلب صديق مدير تحرير صحيفة الشرق القطرية، كانت تكوين لجنة لدعم كلية الإعلام بجامعة أمدرمان الإسلامية، وأضاف د. عبد المطلب في حديثه لـ(ألوان) أمس وابلغني انه اختار الدكتور محمود قلندر والدكتور معتصم بابكر والدكتور عبد المطلب صديق والدكتور صديق الزين وكمال جعفر لإدارة حملة واسعة هدفها تقديم معينات تقنية ومادية للكلية، وكان يشرف الراحل هاشم الجاز على النشاط الإعلامي للسفارة والجالية السودانية بالدوحة بهمة عالية، وآخر اصداراته كان كتاب لجان الشكاوى في مخالفات النشر الصحفي.

ويذكر أنه صدر للدكتور هاشم الجاز كتاباً عن تجربة الصحافة وخفايا مخالفات النشر الصحفي، قدم له بروفيسور علي شمو بقوله «إنه يمكن أن يكون دليلاً يملك للصحفيين قبل الممارسة وللأساتذة الذين يدرسون القواعد الأخلاقية والتشريعات الإعلامية والصحفية ليكون معيناً لهم على تخريج طالب متميز محيط بكل مافي المهنة من التزام أدبي وأخلاقي»، كثيرون كانوا يتمنوا أن يبقى هشام الجاز في موقعه بمجلس الصحافة لسبع قضاها هاشم فيرعى معالجات قانون الصحافة الجديد، ويعمل على تطوير المهنة ويطبع مجلدات باهرة الإعداد متصلة بالتوثيق لتاريخ الصحافة السودانية، حفلت بالخفايا والأسرار والبطولات، أنجزها المجلس مستعيناً بصحافيين أبكار ورموز عبر ورش عمل شارك فيها أصحاب التجربة، لذلك كنا نآمل أن يكون الراحل هشام قد سلم هذه المجلدات النادرة للمطبعة قبل أن يغادر إلى الدوحة في منصب الملحق الإعلامي، لما تمثله من إنجاز وبصمة له وللإدارات المتعاقبة.

وعندما طلبنا من الدكتور عبد المطلب مكي أن يحدثنا عن الراحل قال: ماذا عسى ان اقول، الرجل زميل في اكثر من اتجاه وتخصص، بدأت علاقتي معه بداية التسعينات وجمعتنا لجنة اعلامية بوزارة الطاقة برئاسة الدكتور عوض الجاز وزير الطاقة حينها وضمت اللجنة مجموعة من الإعلاميين هم حسن فضل المولى والراحلة سوسن دفع الله، مصطفى ابوالعزائم، الدكتورة منال الياس، الصحفي عمر اسماعيل، والإذاعي المعروف الزبير عثمان احمد، كان من مهام اللجنة ترشيد الكهرباء في فترة صعبة مرت بالتوليد الكهربائي في السودان، وعندما كان أميناً عاماً لمجلس الصحافة كان مرجعنا لحل مشاكل الزملاء السودانيين بالخارج خاصة المعارضين الذين يظنون أن هناك صعوبات مصنوعة تحول دون حصولهم على القيد الصحفي وكان دكتور هاشم هو المرجعية التي ساعدتنا في منح القيد لكثير من الزملاء الصحفيين، وكنا حين نستشيره في قضايا المهنة يقول باستمرار: لو تعاقد الناس على قواعد المهنية لتمكنوا من حل كافة المشكلات، قلت له ذات يوم مجلس الصحافة شيطان اقرن لا يمسك بقرونه الطائشة الا اثنان هم البروفيسور علي شمو والدكتور هاشم الجاز، وبالفعل ظلت قرون المجلس تقذف كل من يمسك بها دون رافة، وظل سيف الايقاف يهدد الصحف، طلب مني قبل أسبوع من وفاته رحمه الله مشاركته في لجنة مناقشة طالبة الماجستير القطرية خولة مرتضوي رئيسة مكتب الاتصال بجامعة قطر ، واتفقت معه على ذلك، كان هاشم عبارة عن برنامج عمل مستمر وماكينة افكار لا تتوقف، لكنه قدرنا في السودان لا نكتشف الناس الا بعد رحيلهم على اكتاف الرجال الى حياة جديدة عند مليك مقتدر.

ويمضي في ذات الإتجاه رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات السابق البروفسير علي شمو في حديثه لـ(ألوان) أمس، ويقول أصعب الأشياء الموت المفاجئ حيث كنا ننتظر قدومه لكي نعزيه في رحيل شقيقته، وبحق يعتبر رحيل الدكتور هاشم الجاز فقداً كبيراً للبلد غير إنه رجل عالم، ورجل كريم ونبيل، له بصمة واضحة في مجلس الصحافة والمطبوعات، حيث إنه لعب دوراً كبيراً في إدراة الصحافة كمنشط مهم في المجتمع.

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        aboush

        استغفر الله العظيم كلنا نموت إن كنت تعني الموت الجسدي. ربنا يحسن أعمالنا

        الرد
      2. 2
        بهاء الدين

        الرسول عليه الصلاة والسلام مات وهو افضل من خلق علي سطح الارض

        الرد
      3. 3
        جاميكي

        اهمو الكلام اول بعيدن علقو الكاتب يعني ان أعمالهم وذكرياتهم سوف تبقي خالدة وعالقة

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *