زواج سوداناس

سالم الأمين: كل الدول (بما فيها اسرائيل)، غندور يفتح السكة



شارك الموضوع :

في شهر مايو المنصرم كنت في زيارة الي رواندا عبر الحدود قادما من كمبالا ، وفي مكتب الهجرة و الجوازات سألني الموظف الشاب الأنيق ممازحا عن سبب منعي من زيارة اسرائيل ، وذلك حسب الصفحة التي فتحها وبها ختم يسمح لي بزيارة كل الاقطار ما عدا اسرائيل … ارتبكت للسؤال المفاجئ والذي لم احسب له حسابا ، وسريعا اجبته بأن هذا المنع نتيجة لعدم وجود علاقات سياسية بين بلدي السودان ودولة اسرائيل ، مد لي جوازي بعد ان ختمه مردفا ذلك بابتسامة ساخرة وقال لي ( كان الاحري بحكومتكم تغيير الجملة الي ، كل الاقطار ما عدا الدول التي ليس بينها وبين السودان علاقات سياسية ) … هممت ان اشرح له احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية ومعاملتها السيئة للفلسطينين ومؤامرتها في تقسيم السودان وتدمير العرب والمسلمين ، الا انه لم يعطيني الفرصة لذلك وبابتسامة عريضة قال لي مرحبا بك في رواندا ، وباشارة من يده طلب مني افساح المجال للشخص الذي يقف بعدي في الصف ….
تلك الحادثة جعلتني اسأل نفسي هل حقا انا مقتنع بالاسباب التي تسوقها الحكومة لعدم اقامة علاقات سياسية واقتصادية مع اسرائيل ، وبالتالي منعنا نحن المواطنيين من السفر اليها !!!
استطاع الاعلام في عهد الانقاذ تصوير كل من يتحدث او ينادي بتطبيع العلاقات مع اسرائيل كالكافر بالله أو اشد ، وقد استطاعوا تماما في ربط عدم التطبيع بالعقيدة الاسلامية وخلق عداوة بائنة وكره لليهود في السودان ، بالرغم من ان الرسول صلي الله عليه وسلم كان له معاملاته مع اليهود وقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي …
ومعظم الدول العربية الآن لها علاقاتها مع اسرائيل وبها سفارات وتبادل تجاري ضخم بينهم.. حتي تركيا والتي يحكمها حزب العدالة والتنمية الاسلامي لها علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع اسرائيل ، بالرغم من الانتقادات والتهديدات التي يطلقها اردغان بين فترة واخري …
وحملت صحف اليوم تصريحات وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور تحدث بامكانية النظر في تطبيع العلاقات السياسية مع اسرائيل ، وهذا التصريح خطوة في الاتجاه الصحيح لحل الكثير من المشاكل التي تواجهنا بسبب عدائنا وعدم تطبيعنا مع اسرائيل ، حسب ما ظل يذكره الكثير من السياسيين … والذين يذكرون ان كل حروبنا الداخلية سببها اسرائيل ، وحتي علاقاتنا مع امريكا وحصارنا الاقتصادي سببه هذا العداء …
اذن لماذا لا نمد حبال الصداقة للتطبيع مع الفيل بدلا عن الجري خلف ظله الذي يتغير بتغير اتجاه الشمس ..؟؟
انا من رأيي الشخصي لا فرق بين اسرائيل ودول اوروبا او امريكا ، وطالما لنا مصالح مع تلك الدول ولدينا تمثيل دبلوماسي معها فمن الأولي مد حبال العلاقات مع دولة اسرائيل والتي اصبحت بيدها الكثير من مفاتيح الحل والعقد في المنطقة … فالكثير من دول آسيا والتي تتشابه مع السودان في التركيبة الاجتماعية والعرقية مثل ماليزيا وسنغافورة والهند وغيرها ، ما كان لها ان تستقر سياسيا واجتماعيا وتتطور مالم تعترف باسرائل وتطبع علاقاتها معها …
ونحن نمنع السودانيين من زيارة اسرائيل ونرمي كل من يفعل ذلك بالخيانة والعمالة ، نجد حتي الفلسطينين لهم علاقاتهم المباشرة وغير المباشرة ، فمرتبات حكومة فتح تأتي من اسرائيل والمواطن الفلسطيني غير محروم من زيارة اسرائيل والكثير منهم يمارسون التجارة بين البلدين … فلماذا نتشدد نحن في هذه العلاقة ونعتبرها كالرجس ، بالرغم من المصالح الكثيرة التي يمكننا ان نجنيها في حالة التطبيع ، اقلاها السلام والاستقرار ….

نتفق او نختلف في أمر التطبيع مع اسرائيل ، لكن تبقي الحقيقة الماثلة في اهميته لإستقرارنا السياسي والاقتصادي .

بقلم: سالم الأمين

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        الواضح

        لو ظننت ان تطبيع العلاقة مع اسرائيل سيكفيك شر اليهود تكون واهم وساذج

        الرد
        1. 1.1
          ساخرون

          وبررررررضو

          امريكا لن تتطبع معكم

          الله يرحم عندما كانت فتيات الترابي تردد ”

          ما بدور الشيوعية

          بدور الكوز وعنده قضية

          وضاااااعت القضية

          بأي وجه تلاقون مشعل وهنية والزهار ؟ وأبناء غزة ؟

          يا رسول الله هلم إلى العريش

          الرد
          1. h

            ما كويسة معاك يا ساخرون مالك زعلان الجماعة ناس الحكومة رجعوا من شعاراتهم وحيعملوا برأيك وحتكون في علاقات حلوة مع جماعتك في اسرائيل

            الرد
      2. 2
        hassan

        هذا مقال مكتوب على حيثيات فاسدة : اولا لأي صحيفة صرح غندور بهذا التصريح ام انك يا كاتب المقال من الذين يكذبون ويبنون تحليلاتهم على كذبتهم. ثانيا من قال ان حزب العدالة حزب اسلامي وبالمناسبة أعضاء الحزب لم يقولوا ذلك .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *