زواج سوداناس

مشاهد من المستشفى العام



شارك الموضوع :

ردهات المستشفي العام بدت مع تسلل ازرع الظلام الاولي هادئة الحركة ؛ بعض النزلاء من المرضي بدأوا في تحسس اسرتهم ؛ بعضهم انصرف لترتيب غنائمه من الزوار والعائدين ؛ بعضهم اعاد رص اكواب للشاي تركها من كرعوا محتواها ببعض اثار خبوط (اللبتون) وتناثر السكر علي صينية صغيرة بئيسة المنعرجات ؛ احدهم امسك برتقالة وافرة الاستدارة مكتفيا بتأملها ؛ بعضهم كان يمارس عادة المشي بين الاسرة بحذر بالغ ؛ ورغم ان المريض كان شابا يافع في مقام الصبينة لكنه بدا ضعيفا منهك الاطراف ؛ كثرة الرقاد رسمت اشكالا علي قفا جلبابه ؛ لاحظت ان الجميع تشبكت بينهم علاقة اجتماعية نيرة التفاصيل ؛ يتبادلون الاستفسارات عن اشخاص تعرفوا عليهم في غضون تكرار الزيارات فيما يبدو ؛ استبنت هذا من شكل الاسئلة وموحيات تلقي الاجابة ؛ غالب نوافذ العنبر كانت قد تحولت لارفف بعضها يحمل ادوية واغلبها اكياس تطل منها حبال (الدربات) ؛ كانت هناك صحفا قديمة يقتل بها بعض المرضي ملل ليلهم الطويل ؛ تمددت علي السرير ؛ شعرت بعدم اطمئنان لحشية مرقدي ؛ شئ مثل حشرة لئيمة احس به يمشي ولا اراه ؛ نهضت اعيد شد اطراف الملاءة التي احضرتها معي ؛ رائحة المكان التي سيطرت فيها رائحة الديتول مع اخلاط من روائح اخري اشعرتني بالضيق ؛ نهضت قائما فتذكرت اني لم القي التحية حينما دخلت قلت بصوت سعيت لجعله ودودا ممراحا اجر وعافية يا جماعة كفارة ؛ ترتد نحوي التحية مثل موج متكسر علي شاطئ ؛ الي جواري رقد شيخ عجوز ؛ كان نائما في سكينة ؛ شاب مرافق له يلملم حزمة اوراق ثم ينادي اخر اظنهما ابني الرجل ؛ يديران امر ذي بال ؛ يخرج احدهما نقدا يسيرا يدير براسه عملية حاسبية يستكمل اخاه مما في جيبه ؛ يراجعان روشتة ما وفاتورة ؛ يرصان علبة قناني من دواء عبارة عن سائل صاف في قوارير رقيقة ؛ يقول احدهما (بكرة بتصرف) ؛ ينتبها الي ان انهما احدثا جلبة يلتفت اصغرهما نحوي معتذرا ارد بابتسامة ان طب نفسا ؛ الاكبر يجلس علي حافة سرير والده ؛ يحسن وضع غطاء عليه ؛ يحرص علي التقاط شئ طائر من وجه ملائكي عليه اثار صلاح من شكل هالة الرضا والسكينة التي كللت محيا منامه ؛ تقل مع مرور الساعات الحركة يعم سكون محير ؛ في التاسعة بدأ كأن المكان قد تحول لمعبد ؛ لا تسمع سوي انفاس النائمين ؛ بعضهم يسعل علي فترات مع ميقات تغيير مرقده من جنب لاخر ؛ لم استطع النوم ؛ الضوء العابر لفضاء زوايا العنبر ارهقني ؛ خرجت لردهة حيث ممر اتخذه البعض مكانا للنوم من جمهرة المرافقين ؛ رصيف الشرفة مدت عليه (الفرشات) ينام الجميع في وضع اعده اعجوبة لكنه الارهاق الذي انامهم نوما في مقام الموت ؛ فلا صلابة الارض والبلاط تعين علي ذلك ولا تحالف الباعوض والبرد يفعل ! احدهم من زمرة النائمين هب قلقا ؛ تحسس اطرافه ثم قام غاضبا ؛ كان قد فقد محفظته ؛ لحظات وتحول المكان لفريق بحث بلا فائدة ؛ بدأ الضحية غاضبا ؛ فقد مالا اقسم انه حتي لحظه نومه كان في جيبه ؛ رجل عاقل يتدخل طالبا منه الهدوء لانه بهذا يتهم كل الحاضرين بجواره ؛ يعود البعض للنوم ؛ يجدها اخرون سانحة للثرثرة ؛ يطرق صاحب الفقد حزينا ؛ احس بعيناه تناجيان السماء ؛ حينها اعبر المكان في طريقي للطابق الارضي ؛ ممرض شاب يتجول برشاقة ظاهرة ؛ يقف مع ممرضة يتأتيان ببعض (قطيعة) يجمعا اطرافها لحظة مروري ؛ انزل لفناء المستشفي ؛ تكتظ صالة الحوادث باشكال من الاعطاب الشرية ؛ هذا احضر بحادث واخر غم عليه فسقط بمتجره ؛ نسوة يتحلقن حول امراة مسنة يولولن ؛ بعضهن بدون كمتصنعات ؛ يخف حماسهن كلما ابتعدت بنت المريضة كما لحظت ويزيد ان اقتربت منهن ! اعبر للباب الخارجي ؛ اقطع شارع الاسفلت ؛ لم انتبه الا علي صوت لاعن من سائق عربة لامست حافة مرآة سيارته ؛ اجلس متوهطا علي كرسي ظهري للمستشفي ووجهي لبائعة شاي بالكاد حازت نصف متر بين كشك مصنوع علي عجل لبائع ثرثار يبيع علكة رديئة ومناديل ورقية معطرة ويحول (رصيد) فيما ترك حيزا لاخر وضع كتلا من علب الحلوي والمناشف ؛ جلست كان الزبائن بعض مرضي وكثير مرافقين وثلة ممن (جابهم الدرب) لا الي هؤلاء ولا هؤلاء ؛ مثل ذاك الذي علمت من الانس معه ان مسافر علي تخوم الفجر فاتي ليتحلي بانتظار يجنبه النوم وفوات القطار

الخرطوم: محمد حامد جمعة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *