زواج سوداناس

علي عثمان: الناس سيأكلون عيش كيف؟ وكلام قاعة الصداقة سيتحول لواقع كيف؟



شارك الموضوع :

مع النائب الأول السابق حول الخاص والعام ( 2-2)
كان الشارع المتفرع من شارع الجزار الشهير بحي الرياض بالخرطوم، أكثر صيتاً، يكفي أنه مؤدٍ لمنزل النائب الأول السابق للرئيس علي عثمان محمد طه. مرت بخاطري سريعاً صورة الشارع المسفلت والنظيف وأنا «أفارق» شارع مدني وأتجه شرقاً في طريقي إلى مزرعة شيخ علي بسوبا.. كان الطريق ضيقاً وعامراً بـ «الحفر»، وأتربته تملأ المكان، و سألت نفسي كيف سيصل الشيخ إلى داره في فصل الخريف؟.. وصلت المزرعة كان واقع الحال قريباً من خارجها، المكان غير مرتب بحكم الانتقال حديثاً، لكن ما أدهشني أنني وجدت طه وكأنه وسط أهله بالكرفاب – تلك المنطقة الوادعة بالشمالية زرع وأشجار فواكه وأغنام تمرح – «ربما فرحة باهتمامه بها»، لكن الفرحة الغامرة ستتملك أسرته وخاصة أحفاده بأن تفرغ لهم. وجدت علياً، بذات البساطة التي عرف بها والممزوجة بالأناقة، يلبس جلباباً وحذاءً وطاقية بلون واحد «بما في ذلك الجوارب».. كان في كامل حيويته، منهمكاً مع بعض العمال، صافحته و«تمشينا» مع بعض قليلاً، من بعيد لمحت «عنقريب» تحت شجرة، راقني المكان ووافق علي مقترحي، فجلس بذات التواضع الذي كان به على كرسي السلطة.. نقلت له ملاحظة «جو الكرفاب» اكتفى بنصف ابتسامة، مثلما اكتفى بنصف إجابة وربما «ربع» على كثير من أسئلتي.

٭ كيف كان العامان الماضيان بعد تنحيك عن الموقع الرسمي؟
-أضافت لي الكثير في عمق المعرفة الذاتية، وبأثر السياسات والإجراءات التي يتحدث عنها الناس وأثرها وواقعها في حياة الناس، سواء كان في المعاش أو الآداء الإداري لدواوين الدولة، ورأيت أثر السياسات والإجراءات ووقعها على حياة الناس.. وتلمست متابعة معاش الناس والتعامل معه من خارج الموقع، وأضاف لي هذا الأمر الكثير، من خلال التعمق في حركة الاداء اليومي.
فمن الخارج سترى بزاوية جديدة، وهذا مؤكد وتكتشف معلومات جديدة، وحتى بعض الحقائق التي كنت تراها من خلال الموقع التنفيذي سترى جذورها في الواقع، حينما يتعامل معها الشخص من خارج الموقع الرسمي، وهذه قطعاً أضافت لي الكثير في مدى الحاجة الى إصلاح وأن يكون شعار الإصلاح حقيقياً، وأن التحدي أمامه كبير جداً كلما تعمقت في التفاصيل، واقتربت من حركة الأداء اليومي للدولاب التنفيذي والحكومي في قضاء مصالح الناس ومعايشهم، وهي تحتاج لجهد كبير جداً وتحدٍ كبير.
وشعار الإصلاح المرفوع لو لم تتضافر عليه جهات كثيرة ليس فقط السياسات الحكومية على مستوى القيادات العليا والوزراء، ولكن مؤسسات المجتمع والنقابات والفئات والعاملين.. والمهنية والنظم الإدارية في الرقابة والتحفيز وتبسيط الإجراءات، كثير جداً من الأماني الطيبة التي يمكن أن تتعلق على نتائج الإصلاح لن تتحقق من حولنا الى واقع، حيث ستصطدم بما أشرنا إليه
كما ذكرت فإن الإصلاح يحتاج الى مؤسسات المجتمع المدني، العاملين، الفئات، بجانب تبسيط الإجراءات وإعمال نظام التحفيز ، لأن كثيراً جداً من الأماني الطيبة لن تتحق بيسر.
٭ وماهي خارطة الطريق لتفادي ذلك الإصطدام؟
– نحتاج الى أن نأخذ معنا كل الناس على رأسهم القطاع الإداري، خاصة في مستوى السلم الذي يتعامل مباشرة مع الجمهور في الخدمة المدنية كل مرافقها وأبوابها، هذا لابد من النهوض به والإهتمام به والدخول معه في حوار عميق جداً حتى تتغير الصورة الموجودة الآن، حيث تصبح الإجراءات أكثر سرعة وبساطة وأكثر شفافية، وكنت أتمنى أن نعمد الى تغيير دعونا له قبل مغادرتنا زن يتحقق رغم أننا في آخر الأيام شرعنا في ذلك.
المطلوب أن يكون الإصلاح عبر مؤشر الأعمال وتحديد السلم الإداري، بالطريقة التي تمكن المواطن عندما يريد التعامل مع الديوان أن يعرف قضيته من أين تبدأ وأين تنتهي، ويشعر أن الإصلاح واقعاً يعيشه
٭ إذن كيف يمكن أن يتحقق الإصلاح؟
– نحتاج الى أن نأخذ معنا كل الناس، وأقول لابد من نهضة في الخدمة المدنية والقطاع الإداري، عبر حوارعميق حتى تتغير الصورة الراهنة، وتكون الإجراءات أكثر سرعة… وفي هذا الخصوص تمنيت من المتحاورين بمؤتمر الحوار، أن يبادروا لمناقشة مؤشر أداء الأعمال، وتحديد السلم الإداري الذي يُسرع من وتيرة عمل الخدمة المدنية.
٭ أذكر في المحاضرة الشهيرة لرئيس الوزراء الماليزي الأسبق د. مهاتير محمد بالخرطوم رد سر نهضة بلاده الى أمرين، وهما التوجه نحو التعليم التقني، والقضاء على البيروقراطية..
٭ دعنا نضع الأخيرة بين مزدوجتين؟.
-أذكر ذلك جيداً.. والبيروقراطية هي القضية الأساسية.. لا إصلاح سياسي أو حتى إداري له مردود وأثر إذا لم تعالج قضية البيروقراطية، والتي لديها أثر على حركة المواطن العادي اليومية البسيطة، ولديها أثر على سياسات الدولة وتحويلها الى نتائج ملموسة تغير حياة الناس تزيد الناتج القومي، وتحسن من مستوى تقديم الخدمة للمواطن من شتى المجالات
بل البيروقراطية لها أثر على الإستثمار المحلي أو ألاجنبي
وبقدر ما الناس قامت بمعالجات فوقية إصلاح قانون الاستثمار وتحويله مرة وزارة ومرة مجلس، ولكن فإن في تقديري كل ذلك مرتبط بهذه لم تسلم القضية المدنية من النمط البيروقراطي الديواني الى جانب مسألة تحديد التنسيق بين الجهات التي يمكن أن يقع بينها التشاكس والتقاطع في الاختصاص، ومسؤولية القرار لو لم تحل كثيراً من النتائج فالآمال المعلقة على الحوار الوطني والمجتمعي لن تتحق.
وهذا هو السبيل الى ما يرجوه الناس من حوار، وهذا ليس مرتبطاً بمحور البيروقراطية، بل بمحور سلوك الناس واحترامهم لقيمة العمل، بل العمل نفسه الذي يقومون به وتجويده، وخاصة هناك حاجات التصاق الناس يها أصبح واضحاً جداً، وبسبب أننا لا نحسن التقدير في العمل وتجويده وإتقانه وإنجازه بالسرعة المطلوبة حتى وسط (الصنائعية) والحرفيين فيها إبداع كبير.. حيث تعرض لجرف كبير جداً وتعرض لمنافسة شرسة من اليد الحرفية الفنية الوافدة، سواء بسبب الهجرة القريبة أو البعيدة، وبسبب المنتجات الجاهزة، حيث بعض الدول الكبرى تسببت في إفقار أمثال مجتمعاتنا، بتحطيم الحرفيين وإخراج المزارعين من السوق.
ورغم هذه التحديات بدلاً من أن يقاومها الحرفيون بمزيد من التجويد اعتماداً على الإرث الصنائعي القديم. على سبيل المثال، فالمصنوع يدوياً في العالم له قيمة عالية جداً لم يتصدوا لتلك التحديات.. وهذه دعوة بالإهتمام بـ (الصنائعية) وهذه مادة اعتقد لم تجد حظها ضمن مداولات الحوار
مربوطة بتحسين معاشات هذه الفئات، والتي تعرضت لتجريف كبير بسبب المنتجات الجاهزة الواردة وبحدة المنافسة العمالة الحرفية الوافدة التي ملأت البلاد، فالناس سيأكلون عيش كيف؟ وكلام قاعة الصداقة سيتحول لواقع كيف؟ ولو هذه القضايا لم تمض وأصبح هناك سلوك إجتماعي جديد بالنظر للعمل وقيمته، بحيث يتحسن دخل الناس والاقتصاد تدخله دماء جديدة ويظهر الاهتمام بالزراعة لن تمضي الأمور
٭ تحدثت باستفاضة عن البيروقراطية لكنها منفذ لتفشي المحسوبية والواسطة؟
– أنا دائماً أقول إن قضية المحسوبية والوساطة مشكلة معقدة، فكثير من الناس عندما لا يعرف متى ينتهي الاجراء يضطر أن يأتي بمسؤول لكي يدخل له بالباب الخلفي، ولو لا سياسة تجاوز الدخول بالباب الخلفي لن يكون هناك نظام، والمسألة تحتاج الى التزام أخلاقي ينتظم كل المجتمع من القيادات العليا، وحتى أدنى الهرم الإداري
وأعتقد أن الحكومة الالكترونية ستقضي على المحسوبية والفساد والرشوة من خلال تسهيل الاجراءات، كما أن الطريق لذلك بتحسين النظم وتبسيط الاجراءات.
٭ هل من الممكن أن تمضي الأمور بتلك السهولة التي تتحدث بها ؟
– من الأهمية بمكان إكمال مشروع الحكومة الالكترونية التي اعتقد أن جزءاً من الإبطاء في تنفيذ المشروع أن هناك مقاومة في تنفيذ هذا الجزء من البيروقراطية… وكثير من الشبكات التي لها مصالح مستفيدة من هذا المناخ، ولا تريدقفزة الحكومة الالكترونية وتبدت مواقفها في اورنيك 15

أجراه: أسامة عبد الماجد- اخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        مريسة

        كلام كلام كلام من قمنا وانت تتكلم في حرب الجنوب
        كلام في نيفاشا كلام وانت نائب رئيس كلام وفي
        النهاية بعد التهميش تجي تقول كلام قاعة الصداقة
        حا يكون واقع كيف ؟؟ تقع في البير .. قول يامين
        بعد 25 سنه وبرضو الحال مع التنظير يا محامي
        الغفلة .. دخلتوا البلد في طيز وزه من الصعب
        المخارجة والبلد ماشه علي حرب ضروس وحال ما يعلم
        بها الا الله والمصيده الكبري مازلتوا لسه مكابرين
        وغير معترفين بانكم دمرتوا الوطن والمواطن وشردتوا
        صفوة المتعلمين المخلصين خارج البلاد ورئسك الهبل
        ابو كضوم ماجايب خبر …

        الرد
        1. 1.1
          Amin

          ارجو تكرماً تنزيه اسم الله سبحانه وتعالى وعدم ذكره في سياق كلام يحتوي على عبارات غير لائقة..

          الرد
      2. 2
        منصف

        معنى كدة انو البشير وأعوانه لسع ما عارفين الناس عايشة كيف
        هل يحتاج المسؤول في السودان لأحد يعرفه الوضع
        إلى هذه الدرجة كان علي عثمان معزولا عن المجتمع
        شجرة مسوسة لا أصل لها نتنة الثمار

        الرد
      3. 3
        ناجى الامين منوفلى

        الحمد لله ا الاخ والشيخ على عرف الفجوة واضحة فى التعامل وسياسة الدولة غير واضحة مما جعل المواطن يقع فريسة البيروقراطية المكتبية فى دووايين الدوله ويجب ان تكون هناك نهضة ونفضة وتغير كافة سياسات الدولة وجعلها تسير الى مصلحة المواطن وخدمته بصورة شفافه وسريعه وخلاص ولى عهد المكتبية مع الحاسوب والى متى نتخلف عن العالم وعليه اضم صوتى بان الخدمات فى كل ما يتعلق بخدمة المواطن وخاصة الجمارك والخ تكون هناك غربلة ونهج واسلوب جديد بدون خدمات وسيطة فيما يتعلق بخدمات المواطن وامتعته وحاجاته الشخصية وفى السودان ما زال يتعامل مع المواطن فى الداخل والخارج كانه مصدر او مورد وهل يعقل ذلك؟؟؟؟؟؟؟ واخيرا الله المستعان ومتى النهضة والوثبة والخدمات ما زالت دون الطموح؟؟؟ فى كل مرفق؟؟؟

        الرد
      4. 4
        زورو

        صحفيو الانقاذ صبية ورنيش يلمعون الجزم المهترئة مقابل جنيهات قليلة

        الرد
      5. 5
        ابو على

        يا دوبك يا شيخ على عاوز تعرف المحسوبية والواسطة وانت اول من مارسها فى عهد حكومة الدمار الوطنى جل اهلك ومعارفك تبؤا المناصب بدون اى موهل علمى اللهم انهم اهلك ومعاريفك لكن ثق تمام انشاء الله يصيبكم من الله ما تستحقون يا اخوان الشيطان دمرتم البلد وافقرتم العباد والبستوهم ثوب الجوع والمرض واثتاسرتم بخيرات الوطن .لكن اعلم انت ورفاقك من اهل الموتمر الوثنى ان اكف المقهورين والمظلومين ممدودة الى رب العباد ومنصورة لانه وعد ربانى . دعوة المظلوم ليس لها حجاب وغدا لنتظره قريب

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *