زواج سوداناس

المؤرخ الجنوب إفريقي ماتولى: السلالات الحاكمة في منطقة ليمبوبو الجنوب افريقية تنحدر من اصل سوداني



شارك الموضوع :

احتضنت قاعة المؤتمرات الدولية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوم الخميس الرابع عشر من يناير الجاري ” ندوة العلاقات التاريخية بين سلالات المهونقوبى الحاكمة في منطقة ليمبوبو الجنوب افريقية والحضارة السودانية القديمة ” تحدث فيها الدكتور ماتولى موتشيقا النائب ورئيس الدائرة العدلية في برلمان جنوب إفريقيا ورئيس منظمة سوكارا للتراث والثقافة الذي يزور السودان حالياً بدعوة من مجلس الصداقة الشعبية العالمية .
وقد شارك بالحضور في هذه الندوة التي تعتبر من أهم وأثرى الندوات العلمية ذات العلاقة والامتداد الحضاري لأهل السودان سفير جنوب افريقيا بالخرطوم وعدد من مديري الجامعات وعلى رأسهم البروفيسور حسن عباس مدير جامعة ام درمان الإسلامية وعمداء كليات الدراسات العليا ومراكز البحوث بالجامعات السودانية ولفيف من الباحثين والمهتمين بتاريخ السودان وإفريقيا وممثلين للمؤسسات العلمية والبحثية ذات الصلة .
وركز دكتور ماتولى في استعراضه لعلاقات السلالات الحاكمة في منطقة ليمبوبو الجنوب افريقية على الشواهد العلمية والتاريخية واللغوية الداعمة لهوية إفريقيا السودانية وعلى الأصل السوداني لحضارات القارة باعتبار السودان منبع وأصل إنسان وحضارات العالم أجمع .
وأشار ماتولى القانوني والمؤرخ الجنوب إفريقي أن آخر ملكة نوبية لمنطقة ليمبوبو حالياً تبلغ من العمر عشر سنوات وأنة يمثل المستشار القانونى والوصى على هذه الملكة إلى أن تشب عن الطوق وتتوج ملكة على عرش سلالات المهونقوبى فى ليمبوبو التي هاجرت إلى جنوب أفريقيا من كردفان ومملكة نبتة ولها امتدادات في زيمبابوى وموازمبيق وعدد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء والبحيرات العظمى وعلى صلة وثيقة بحضارات وتاريخ السودان القديم وأثيوبيا في عصورها الموغلة في التاريخ .
وتناول عضو البرلمان الجنوب إفريقي في هذه الندوة التي اعتبرت تدشيناً لكتاب
والذي يؤرخ لنمازج حكم الملكات في إفريقيا مساعيTHE MU DJADJI DYNASTY
العديد من الدول الإفريقية لتحقيق الوحدة في ظل التنوع وتأكيد الهوية والذي يمثل الحوار الوطني الحالي في السودان محاولة للإجابة عن التساؤلات الخاصة بهوية أهل السودان وذلك لأن تحديد الهوية يساعد على تحقيق السلام والاستقرار في السودان وفى القارة وأن جنوب أفريقيا حققت استقرارها ونهضتها الحالية بالحوار الذي بدأ منذ العام 1994م وتم عبره بناء علاقات الكيانات الاجتماعية ونظم الحكم وهوية الدولة ولا يزال مستمراً في أشكال مختلفة في أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتمتين القواسم المشتركة بين مواطني جنوب أفريقيا وتحديد وجهتها وعلاقتها بمحيطها الإقليمي والقاري والعالم .
واستعرض د. ماتولى مونشيقا باستفاضة التشوية الذي طال الحضارة الإفريقية وتاريخ شعوبها من قبل المستعمر الغربي الذي عمد إلى تدمير مقومات ومعالم الحضارة الإفريقية وإنكار هذه الحضارة وطمس هوية وثقافة شعوب القارة بعقدة ( استعلاء الرجل الأبيض ) وادعاء تفوقه الفكري والثقافي على إنسان القارة الذي تعود أصوله التاريخية والحضارية لإنسان إفريقيا الذي يعتبر أصل التكوينات البشرية في العالم بما استقرت علية الشواهد العلمية التي لا تطالها الشكوك . وبما أسفرت عنه التجارب العلمية والدراسات الحديثة التي أجريت بمعاهد ومختبرات الجامعات الغربية ودراسة الآثار التي خلقتها الحضارة الإفريقية في كل الحقب التاريخية إضافة إلى أصول الفلسفات اليونانية والرومانية والغربية التي أكدت الدراسات الحديثة أصولها وجذورها الأفريقية في مصر وإثيوبيا التي حاولت الحضارة الغربية صبغتها بالصبغة الغربية وربطها بالعقل الغربى مع محاولات الغرب فصل الحضارة المصرية عن أصولها الإفريقية السودانية .
وأكد ماتولى أن تحرير شعوب القارة لن يكتمل إلا بتحريرها من الذهنية الاستعمارية الغربية وإعادة تأصيل التراث والثقافات الإفريقية بإعادتها وربطها بأصولها الحضارية وأن اى محاولات في هذا المجال لن تصادف النجاح إلا باستلهام أصول الحضارة السودانية والأثيوبية القديمة وإعادة كتابة تاريخ إفريقيا اعتماداً على منابع هذا التاريخ والحضارة وتحرير الإنسان الإفريقي من عقدة الدونية في مواجهة الطرح الاستعماري الغربي.
وأعاد رئيس منظمة سوكارا للتراث والثقافة إلى الأذهان العديد من الدراسات التاريخية والآثارية الحديثة التي أكدت أن الحضارة المصرية والآسيوية قد أسندت إلى الحضارة الإثيوبية والنوبية القديمة والى تراث هاتين الحضارتين الروحي والمعرفي امتدت إلى آسيا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى من العالم . وأن كافة السلالات البشرية تعود أصولها وجذورها إلى وادي النيل قبل اندياح الهجرات البشرية إلى أنحاء العالم الأخرى .
وأشار د. ماتولى إلى أن قدماء المصريين يعتقدون أنهم أحفاد الأثيوبيين الذين تعود جذورهم إلى منابع النيل وان السلالات السودانية القديمة هي التي أسست الحضارة المصرية القديمة وأن محاولات العقل الغربي التمييز بين الأعراق وأصول الحضارات على أساس اللون هو إنكار لتاريخ الوجود البشرى والحقائق العلمية الراسخة في عالمنا المعاصر.
وساق المؤرخ الجنوب إفريقي في هذه الندوة العديد من البراهين والأدلة الاثارية واللغوية والأصول الحضارية التي تبرهن على سبق الحضارة السودانية على الحضارة المصرية وما سواها وأن السودان يحتل في أبعاده الحضارية موقعاً متميزاً ليس على مستوى إفريقيا وإنما في العالم أجمع . وأن نجاح أهل السودان في التوصل لحلول قضاياهم خاصة ذات الصلة بالهوية الحضارية والثقافية عبر الحوار سيضع أساسا متيناً لحلول مشكلات القارة الإفريقية في هذا المجال.
وجدد دكتور مونشيقا تأكيده بأن السلالات الحاكمة فى منطقة ليمبوبو بجنوب أفريقيا قد انحدرت من السلالات النوبية في كردفان ونبته وتمثل أصول هجرة النوبيين إلى غرب وجنوب أفريقيا خاصة فى غانا وزيمبابوى وموازمبيق والكونغو .
ودعا دكتور ماتولى إلى ضرورة تبنى الجامعات الإفريقية والمؤسسات البحثية والعلماء في القارة حواراً علمياً أصيلاً لتصحيح الحقائق المشوة التي أسس لها الاستعمار والثقافة الغربية في القارة والسعي لإنشاء مؤسسة افريقية على غرار منظمة اليونسكو تتولى تنفيذ مشروع لإعادة كتابة تاريخ أفريقيا اعتماداً على المصادر الحية المائلة في ثقافة وتراث ومخزون الذاكرة الشفوية لشعوب القارة وما أكدته الدراسات والتجارب العلمية المعاصرة من أصالة أصول حضارات شعوب القارة وجذورها .
سفير جنوب إفريقيا في الخرطوم أشاد بمحاور الندوة والخلاصات التي طرحتها وعبر عن اعتزازه بما تضمنته هذه المحاور من حقائق ومعلومات . ودعا إلى إنجاح الحوار الوطني الذي قال أنه سيحقق استقرار السودان والمنطقة الإفريقية كافة .
وثمن المشاركون في مداولات الندوة الطرح الذي قدمة د. ماتولى في تأسيس العلاقة بين السلالات الحاكمة في ليمبوبو الجنوب افريقية والحضارة السودانية القديمة في امتداداتها الجغرافية والثقافية والاجتماعية والسياسية في القارة .
وأكد الحضور أن الندوة وماتضمنته من حقائق تاريخية تتصل بعلاقات الحضارة السودانية القديمة قد جاءت في وقت مناسب خاصة وأن البلاد تشهد حالياً حواراً سياسياً وفكرياً مهماً حول مقومات ومكونات هوية أهل السودان ، ودعا المشاركون إلى توثيق اللغات السودانية وتراثها الثقافي والاجتماعي غير المدون والإفادة منها في تنقية التشوهات التي لحقت بتاريخ السودان وحفظ الذاكرة الجمعية للوطن وارتباطها بتاريخ وحضارات شعوب القارة .
وأوصى الحضور بترجمة وتوزيع الحقائق والأفكار والمداولات التي دارت في هذه الندوة وتقديمها للجان الحوار الوطني .

عرض وتلخيص الأستاذ/ محمد أزرق سعيد

الخرطوم 18-1-2016 (سونا)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *