زواج سوداناس

إختيار الولاة.. الجدل ما يزال قائماً !!



شارك الموضوع :

الخرطوم: أكرم الفرجابي
الجدل ظل ملازماً لتغيير الولاة وتعينهم، منذ إقالة عبد الحميد موسى كاشا من ولاية جنوب دارفور، وجعفر عبد الحكم من غربها، كأوائل الولاة المنتخبين الذين أُجبروا على التنحي وإفساح المجال لآخرين، والسبب يعود إلى قرار الحكومة الذي قضى برفع عدد ولايات دارفور إلى خمس، حيث أُبعد جعفر عبد الحكم وأُسند المنصب لممثل حركة التحرير والعدالة جعفر قالوكوما عبر تعيين رئاسي، والأمر ذاته حدث لكاشا بجنوب دارفور، حيث لم تشفع الاحتجاجات الشعبية التي رافقت القرار في الحيلولة دون تعيين حماد إسماعيل، والذي للمفارقة لم يستمر في منصبه سوي عام، ليخلفه اللواء جار النبي، وشاءت الظروف أن يعود كاشا والياً لشرق دارفور بعد تمنع ورفض، لكنه لم يستمر فيها وقدم استقالته بعد أشهر معدودات، والتعديلات الدستورية الأخيرة أعطت رئيس الجمهورية الحق في تعيين الولاة، لكن الأنباء الورادة من داخل القاعات المغلقة بلجان الحوار الوطني تشير إلى ثمة توصية من لجنة قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار تطالب بإنتخاب الولاة بدلاً عن تعيينهم.

توصية الإنتخاب:
على نحو مفاجئ كشفت لجنة قضايا الحكم بالحوار الوطني عن إعتمادها لتوصية بإنتخاب الولاة بدلاً عن تعيينهم، مؤكدة أنها إتفقت على معظم المحاور المطروحة من قبل الأحزاب والحركات المشاركة في مؤتمر الحوار، وقال رئيس لجنة قضايا الحكم البروفسير بركات موسى الحواتي أن إختيار رئيس الجمهورية والمجالس النيابية (البرلمان، مجلس الولايات، المجالس التشريعية ومعتمدي المحليات)، سيكون عبر الإنتخاب الحر المباشر من قبل المواطنين، مبيناً أن اللجنة لم تتوصل إلى إتفاق حول التفاصيل المتعلقة بكيفية تعيين رئيس الوزراء أو ترشيحه أو مساءلته، وأوضح الحواتي أن مسألة الإتفاق حول الإقليم أو الولاية لا تزال محل نقاش ونظر داخل لجنة قضايا الحكم.
المركزية القابضة:
البعض وصف الإجراءات التي إتخذتها حكومة المؤتمر الوطني قبل الإنتخابات الماضية، والمتمثلة في التعديلات الدستورية التي بموجبها صادرت حق المواطنين في انتخاب الولاة بأنها ردة عن الحكم الإتحادي وعودة للمركزية القابضة، وبررت القيادة الحزبية الخطوة بأنها محاولة لكبح جماح الولاءات القبلية، لكن معطيات الأمور تشير إلى أن هناك عدد من الولاة الذين أحرزوا المراكز الأولى في قائمة المرشحين الخمسة لم يكن وزنهم القبلي بالحجم الذي يمكنهم من ذلك، لكن مراكز القوى هي التي سيطرت على صعود هذا أو سقوط ذاك، وهنالك تصريح للرئيس البشير في ختام جلسات المؤتمر العام للحزب الحاكم في أكتوبر الماضي، قال فيه: أن المؤتمر الوطني حزب مخيف مضيفاً أنه سيعمل على محاربة مراكز القوى، وهنا لأبد من ربط الصعوبات التي واجهت اختيار الحكومة الحالية داخل اجتماعات المكتب القيادي، حيث لم يتم إجازة الحكومة التي قدمها رئيس الحزب لأول مرة، ووضع شرط أن تتشكل من أبناء الولاية بالإضافة إلى وزيرين من خارجها، وحدد عدد الوزراء بثمانية فقط، وتأتي هذه الإجراءات في إطار كبح جماح مراكز القوى، فيما فسر بعض المراقبين خطوة سحب سلطة تشكيل الحكومة من الولاة بعد تعيينهم من قبل الرئيس، لإعادة تيار تم إقصاؤه بالكامل في الحكومة الإتحادية يرغب في إعادته مرة أخرى من خلال تشكيل الحكومات الولائية.
تعديلات دستورية:
بالرغم من أن قضية إعادة إسناد تعيين ولاة الولايات للسلطة الرئاسية، كانت كواحدة من تعديلات دستورية وقانونية لبعض القضايا السياسية والاقتصادية، إلا أنها مازالت تثير جدلاً بين خبراء الدستور والمهتمين بالشؤون السياسية فيما سارع بعض المراقبين لربط قضية إعادة تعيين الولاة بتوصيات المؤتمر العام الرابع لحزب المؤتمر الوطني، وأشار أولئك المراقبين للانتقادات الكثيفة التي وجهها أعضاء المؤتمر الوطني في مؤتمرهم العام الأخير في أكتوبر الماضي بشأن المشكلات التي صاحبت تجربة الحكم اللامركزي بالبلاد واستشراء الجهوية، إلى جانب الممارسات القبلية التي صاحبت ترشيحات حزب المؤتمر الوطني لمنصب الوالي في الانتخابات الماضية، فيما يرى العديد من المراقبين أن مسألة إعادة تعيين الولاة تؤكد حاجة البلاد الماسة إلى معالجة الإفرازات القبلية والمناطقية عبر اتخاذ قرارات يتم بموجبها استعادة التوازن الاجتماعي، وفي ذات السياق ينظر كثير من المراقبين للأمر من زاوية أوسع ويرون أن الأمر لا يقتصر على تعيين ولاة الولايات وإنما التعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس البشير من البرلمان قبل الانتخابات كانت تمثل خطوة متقدمة تجاري التطورات المتسارعة للحوار الوطني الشامل، وتمثل استجابة لمطالب قوى المعارضة الرافضة والمؤيدة لمبادرة رأب الصدع التي دعا إليها، لكن لم يكن هنالك أحد يتصور أن يتم تعيين الولاء وكذلك تعيين حكوماتهم.
إنتخاب الولاة:
لكن التوصية التي تقدمت بها لجنة قضايا الحكم بالحوار الوطني، والرامية إلى إنتخاب الولاة بدلاً عن تعيينهم، تشير إلى أن محاولات الحكومة في كبح جماح الولاءات القبلية لم تكلل بالنجاح، لذلك توافقت الأحزاب والحركات المسلحة المشاركة في الحوار على إعتماد توصية إنتخاب الولاة، لأن تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية يعتبر ردة عن الحكم الإتحادي وعودة للمركزية القابضة، لكن فيما يبدو أن لجان الحوار الوطني قد إستدركت الخطأ الذي وقع فيه المجلس الوطني بإعطاء الرئيس الحق في تعيين الولاة، من خلال التوصية التي تطالب بإختيارهم بالإنتخاب الحر المباشر من قبل المواطنين.

صحيفة الوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *