زواج سوداناس

الشيخة موزا: الاستخدام السلبي لتقنيات التواصل أدى إلى الإضرار باللغة العربية وأدخل شبابنا في رطانة لغوية



شارك الموضوع :

أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أننا، في الوطن العربي، لم نستثمر التقدم العلمي الهائل، وتحديدا في مجالات التعليم والمعلوماتية والاتصالات والإعلام، في تنمية التنشئة اللغوية وتركنا أطفالنا يستخدمون لغات أخرى حتى في مخاطبة أولياء أمورهم.

وشددت على أن ما حدث ويحدث هو إخفاق في احتواء المستجدات وأن الاستخدام السلبي لتقنيات التواصل أدى إلى الإضرار باللغة العربية كثيرا وأدخل شبابنا في رطانة لغوية إلكترونية.. مبدية حزنها أن تكون عربية الأطفال قبل حوالي عدة عقود أفضل من عربيتهم في الوقت الحاضر،، وتساءلت سموها لماذا حدث ذلك؟ وأين مكامن الخلل؟ .

جاء ذلك في كلمة سموها اليوم في افتتاح الدورة الثانية لمنتدى النهوض باللغة العربية “التنشئة اللغوية للطفل العربي الواقع وآفاق المستقبل” ،الذي تنظمه المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، ويستمر يومين.

وأكدت سمو الشيخة موزا أن المشكلة تفاقمت عبر تراكم أسباب إشكالية من بينها: تراجع الاهتمام الأسري باللغة العربية، وضعف مناهج وطرائق تدريس اللغة العربية، وانحسارها في البرامج التلفزيونية واستبدالها باللهجات العامية، وعزوف الأطفال عن قراءة أدب الطفل بسبب الميل نحو الألعاب الإلكترونية ووسائل الترفيه الحديثة عموما والتي فشلنا في إنتاجها محليا أو تعريبها.

وقالت سموها إننا نعايش قطيعة ثقافية بين اللغة الفصحى واللهجات العامية، فقد أمسى التحدث بالعربية الفصحى، من قبل العربي، وكأنه حديث بلغة أجنبية، وصرنا نستمع حتى إلى أدباء وكتاب وفنانين يتحدثون إلى وسائل الإعلام بلهجاتهم وأن مثل هذه الإشكالية تستدعي نظرا وعملا بحثيا وتطبيقيا جادا لتبسيط اللغة العربية في المناهج المدرسية، مثلا، وأن يصار إلى إلزام البرامج التلفزيونية باستخدام الفصحى .

وأضافت سموها إنه وإذا ما تم تكريس هذا الواقع / واقع تراجع اللغة العربية عند الأطفال/ فإن المستقبل الذي يمثلونه سيشهد غربة العربية، وستكون الهوية في مهب الريح، بعد أن تخسر حصنها اللغوي، فالأمم تتحصن بلغاتها قبل أي شيء آخر والعربية بالنسبة إلينا، كما وصفها العقاد، هي “الهوية الواقية”.

وأوضحت سمو رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر أنه إذا ما اتفقنا على دقة وسلامة التشخيص، فإن تحديد العلاج ليس صعبا طالما توفرت رؤية للمعالجة، مشيرة إلى أنه لكي ننجح في التأثير والتغيير نحتاج إلى استنهاض وحشد إرادة عربية رسمية ونخبوية وشعبوية على مستويات تشريعية وتعليمية وثقافية وإعلامية بغية الشروع في الإجراءات الكفيلة بحماية اللغة العربية والنهوض بها.

وحيت سموها جهود الشراكة بين المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية ومعهد قطر لعلوم الحوسبة في تطوير العديد من البرامج، وخصوصا برنامج تحويل الكلام المنطوق إلى نص مكتوب وبرنامج تحليل التغريدات العربية، فضلا عن برنامج معالجة اللغة العربية حاسوبيا، وهي برامج طموحة وواعدة،، متمنية أن تساهم في إثراء المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية ولتعود بالفائدة على الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر استخداما للشبكة.

وتطلعت سموها إلى أن تشهد السنوات القليلة المقبلة إنجازات نوعية للمنظمة على مستوى النهوض باللغة العربية وحمايتها من خلال مثل هذه الشراكات المثمرة ،، مشيرة إلى أنه في مقدمة واجبات المنظمة، والعالمية من صفاتها، أن توظف بعضا من شراكاتها لخدمة أبناء المهاجرين العرب في البلدان الأجنبية.

وأضافت سمو الشيخة موزا إن التحدي الثقافي الأكبر الذي واجهته الأسرة العربية في الغرب يتمحور حول الحفاظ على الهوية التي لا يمكن أن تتجلى السنتنا إلا بلغتها العربية ،، ونوهت إلى أهمية دعم الأجيال العربية المهاجرة في حماية هويتها، وتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية بالتعاون مع مجالس الجاليات ووزارات التعليم في بلدان المهجر.

وأوضحت سموها أن انسجام الإنسان مع ذاته ثقافيا ولغويا وبالتالي هوياتيا يجعله سويا ومنتجا، وإذا ما غاب هذا الانسجام فإن تصدعات الهوية ستنعكس سلبا على أنماط السلوك وتحفز الميل نحو العنف ،وقد يكون في تجاهل الهوية العرقية والدينية وتهميش أصحابها في بعض البلدان الغربية ما يفسر غضب التصدعات.

وقالت سمو رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر “عندما اجتاح العالم طوفان العولمة لم يكن لأحد أو لثقافة أو للغة أن تنأى بنفسها عن تأثيراته.. وكان أمام مختلف الأمم، ونحن منها، واحد من خيارين: إما أن يعولمنا أصحاب العولمة كما يشاؤون وإما أن نجد سبيلا للانسجام مع العولمة بهويتنا ولغتنا.

واعترفت سموها بأن المنظومة الثقافية العربية أصيبت بخلخلة كبيرة في بادئ الأمر .. وقالت “انتبهنا إلى أنه لا منجاة إلا باللغة العربية باعتبارها حافظة الهوية التي تتجلى فيها ثقافتنا وتراثنا وتاريخنا وآدابنا، فحقيقة المسألة، كما يردد أهل النسبية اللغوية: “لغتي هي عالمي، وحدود لغتي هي حدود عالمي”، وإذا ما أردنا أن نبقى ونتفاعل ونصون هويتنا فلا مناص من النهوض باللغة العربية وتأهيلها لمواكبة المعرفة الإنسانية ومفاهيمها.

وأكدت أن قضية توحيد المفاهيم قد تكون واحدة من أكبر الإشكاليات المعرفية التي تواجه اللغة العربية، إذ انتشرت في الأوساط الثقافية العربية صيغ مختلفة لتعريب المفاهيم، ليس مغاربيا ومشرقيا فحسب، بل في كل من المشرق العربي والمغرب العربي تعددت الاجتهادات.

وأوضحت سمو الشيخة موزا قائلة”ما أود إيجازه بكلمات أخرى، أن لكل نهضة خصوصية، ولكل خصوصية لغة، وإذا لم ترق لغتنا إلى القدرة على استيعاب النهوض فإن أي نهضة، وإن حدثت، ستكون مشوهة وغير أصيلة. وكما النهضة في الصين تنطق بالصينية، والنهضة في اليابان تنطق باليابانية، نواجه تحديا كبيرا في إنتاج نهضة تنطق بالعربية.

وأضافت إنه في زمن التشرذم والانقسامات والاستهدافات لم يتبق أمامنا سوى اللغة العربية لنحتمي بها، صونا لهويتـنا القومية والثقافية ولكي لا نغترب في وجودنا الحضاري، فالعربية هي الصوت الذي نحضر بحضوره ونغيب بغيابه، فما ذلت لغة شعب إلا ذل، كما قال مصطفى صادق الرافعي.

وقالت سموها عندما نتحدث عن الأطفال عموما فهو حديث يذكرنا بأن كل شيء يبدأ من الطفولة.. من حيث بدأت بداهة الحكمة في المعرفة الإنسانية: في أننا نحصد ما نزرع. مشيرة إلى أن أي مقاربة لمشاريع تنمية الطفل هي مقاربة مباشرة لتصوراتنا حول شكل المستقبل الذي نتوق إليه طالما آمنا بأن الأطفال رأسمال في الحاضر مهيأ للاستثمار في المستقبل.

ورحبت سموها بالمشاركين في المنتدى الثاني بعد مضي أربعة أعوام على المنتدى الأول، والواقع هو نفسه والقضايا ذاتها وما برحت اللغة العربية تتصدر هذه القضايا، وعلى وجه الخصوص حيثما تحيل اللغة إلى الهوية، وكلاهما تحيلان إلى طفولة اللسان حيث تتشكل اللغة وتتجلى الهوية.

وتابعت سموها بالقول: ما دام إيماننا راسخا بأن اللغة هي جوهر الهوية وحصنها الأخير، فلابد لهذا الحصن من فرسان يذودون عنه بسيوف اللغة بعد أن ألهمتهم بيئاتهم التربوية الجوهر اللغوي للهوية، فالأطفال الذين لا يتأصلون باللسان العربي في بيئاتهم الأسرية سيظهرون بهوية هجينة وستغلب الرطانة والعجمة والسطحية على أدائهم اللغوي ويلجأون إلى التعبير عن أنفسهم بلغة أجنبية.

وفي نهاية كلمتها تمنت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع للمنتدى النجاح وديمومة العطاء لكي تزهو لغة الضاد أبدا بضادها.

وعقب انتهاء الجلسة الأولى قامت سمو الشيخة موزا بجولة للمعرض المصاحب للمنتدى اطلعت خلالها على محتوياته والجهات المشاركة وأهم ما يقدمه من عروض وأفكار تثري اللغة العربية وتخدمها.

الدوحة – قنا

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        KARZAY

        شيخه وموزه ياقلبي لا تحزن…ياعمتي نومي نامت عليكم حيطه

        الرد
      2. 2
        ود حواء

        بقت لغة يستعملها الارهابيين علشان كده الناس كرهتها

        الرد
      3. 3
        سودانى مغبووووون

        وش دراااك انتى …بللغه العربية !!!

        الرد
      4. 4
        kimo

        العرب عايزين يتعلموا الإنجليزية والانجليز ما عندهم شغله بالعربية واللغة العربية ام اللغات لانها غنية جدا بالمفردات وبلاغة اللغة العربية القرآن الكريم

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *