زواج سوداناس

هنادي الصديق : أنا والقضبان من خلفي


شارك الموضوع :

* كعادته، مرر برلمان الشعب البعيد عن الشعب وأجاز عدداً من التعديلات في القانون الجنائي لسنة 1991، ولعل أبرز المواد التي تم تعديلها ودار حولها لغط كثير هي المادة المتعلقة بالسجن لمدة لا تتجاوز 10 سنوات والغرامة لمرتكب جريمة الشغب المقرون بإتلاف ممتلكات عامة أو خاصة، و 5 سنوات لمرتكبي التلف الجنائي.* والمادة المذكورة كانت في القانون 6 أشهر فقط، وحتى الـ 6 أشهر كان الاعتراض عليها كبيراً من قطاعات واسعة من الشعب السوداني في وقت سابق، خاصة إبان أحداث سبتمبر 2013 .* وبهذا التعديل وفي هذا التوقيت وأعني فترة الحوار الوطني وما صاحبها من تصريحات حكومية بما أسموها بفترحة الحريات التي لم تتكرر، نستطيع القول، بل ونجزم إن صدر الحكومة ضاق جداً ولم يعد هناك ما يشير الى أن سقف الحريات (المجني عليها) يمكن أن يرتفع أو أن يتمدد، بل سينكمش أكثر إلى أن يأتي اليوم الذي لا يجد المواطن حرية حتى في الأوكسجين الذي يستنشقه.
* خوف وهلع يصيب المسؤولين مع كل وقفة احتجاجية حتى وإن كانت سلمية، وهرولة نحو البرلمان(الراكد) معظم نوابه (لتفصيل) قانون من بنات أم الفاقدين للأهلية، أو (رتق مادة) تعينهم على البقاء أطول مدة في تعذيب الشعب، مع كامل الاستغلال لفشل المعارضة حتى الآن في إحداث الحراك الإيجابي المنتظر والمؤدي إلى التغيير الإيجابي.* هذا التعديل مؤكد القصد منه إصابة الشعب السوداني بالشلل الذهني، وربطه بسلاسل من حديد، وتكميم لجميع الأفواه الرافضة للباطل بكل أشكاله من فساد وتضليل والمطالبة بأبسط حقوقها.* لا يعني حديثي هذا أنني أقف في صف الفوضى والعبث بالممتلكات العامة أو الخاصة، ولكن المنطق يقول والتجربة أكدت، إن حكومتنا التي تهتز الكراسي من تحتها لمجرد صراخ طفل، لم تعد واثقة من استمراريتها في ظل الانهيار الكامل لكل مؤسساتها ففضلت (هرش) أي مواطن يطالب بماء أو كهرباء أو أنبوبة غاز أو حتى رغيف عيش.* أحداث سبتمبر الشهيرة تسببت فيها الحكومة بكل تأكيد وعندما شعرت أن العقد انفرط من بين يديها عمدت إلى الدفع بالمليشيات السرية للانضمام للمواطنين الثائرين، ومن ثم العبث بالممتلكات العامة والخاصة من حرق ونهب وتكسير، بجانب استخدام السيارات (منزوعة اللوحات) لإطلاق النار على المواطنين بكل اطمئنان، وبعد أن أكملت عمليتها القذرة بنجاح وتمكنت من قتل من أرادت وإسكات من أصبحوا مصدر إزعاج، ها هي تأتينا اليوم لتمد (أصبع العدالة) لتدخله في أي مواطن تراوده فكرة رفع صوته أثناء اعتراضه على أمر لم يعجبه من سلطة وحكم وسياسات.* العدالة تقتضي أن يكون العقاب بحسب الجرم، إذ لا يمكن أن تخطئ (المليشيات المدفوعة) لأثارة الشغب وسط المواطنين ليدفع المواطن البرئ الثمن بالسجن 10 سنوات على جريمة لم يرتكبها!!* تعديل المادة هو فخ أرادت به الحكومة الضرب بيد من حديد على جسد وعقل الشعب، ولسان حال المواطن وهو يخرج مطالباً بتوفير الدواء أو لقمة العيش البسيطة أو أبسط حقوقه (أنا والقضبان من خلفي).* المواطن الذي نعرفه لا ترهبه مواد القانون حتى وإن كانت إعداماً، ولكنها مسألة وقت ليس أكثر ولا أقل.
الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *