زواج سوداناس

محاولات جادة للتحايل على (الحزن القديم)



شارك الموضوع :

كان لقاؤنا مصادفة في بيت عرس كان يحيي فرحه الفنان الراحل رمضان زايد. قدمني إليه رمضان بقوله: “ده فنان قبلوه في الإذاعة وصوته جميل جداً”
“””””””””””””””””””””

كنا ثلاثة ..ورابعنا (وردي) بحزنه القديم …ينثر فينا (وده) الخرافي …ما اجتمعنا قط وإلا كانت احدى اغنياته موضوع نقاشنا الرئيسي

“””””””””””””””””””””””””””””

ثقافاتنا كانت تصل اقصى مراحلها تشبثا بـ (يجيني زمن امتع نفسي بالدهشة)

“””””””””””””””””””””””””””

كسرنا (سنونا) بهذه الاغنيات …وكان عندما نرمى (سن الحمار) ونطالب بـ (سن الغزال) نغنى (الليلة يا سمراء)…كان هذا افضل (عوض) لنا

“””””””””””””””””””””””””””””””””

• في حوار رائع وجميل لمعاوية يس مع الفنان محمد وردي نشر في موقع (الراكوبة) تعرض معاوية يس للكثير من المعلومات وتوقف عند العديد من النقاط.
• انصح عشاق الفنان الراحل محمد وردي بالاطلاع على هذا الحوار لأن الحوار غنى بالمعلومات والمواقف.

• لكنى الآن اختار لكم جزئة شكلت بداية الفنان محمد وردي ..وقد عرض لها معاوية يس في حواره مع وردي.

• عندما سأل معاوية وردي من بداياته كانت اجابة وردي على هذا النحو:

• (بدايتي كانت بأغنية “يا طير يا طاير”. أذكر في بداية التحاقي بالإذاعة (1957)، وبعد إجازة صوتي ، والثناء عليه من قبل لجنة الأصوات ، أصر الأستاذ علي شمو (مذيع ومدير سابق للإذاعة ووزير للإعلام والثقافة والشباب والرياضة) على أن تكون الخرطوم مكاناً دائماً لإقامتي لقربها من جهاز الإذاعة. وكنت وقتها معلماً في المدارس التابعة للمجالس الريفية ، ولم تكن لوائحها تسمح بنقل المعلم خارج نطاق المجلس الذي يتبعه. وكان علي شمو يقول أن بإمكاني أن أمارس الفن والتدريس معاً. وعندما شرحت وضعي وقصة المجلس، طلبوا الاتصال بوزير الحكومات المحلية الذي تتبع له المجالس الريفية. ولحسن حظي كان الوزير هو المرحوم محمد نور الدين، وهو نوبي محب للنوبيين، وكان مثلهم متشوقاً لإبداع النوبيين، ومهتماً بتتبع فنونهم منذ رحيل الخليل (خليل فرح).

• ولمزيد من التعجيل بحل مشكلتي أمروا بإحضار أوراقي إلى رئاسة الوزارة في الخرطوم بالطائرة. ووصلت الأوراق فعلاً، لكن اصطدمنا بعقبة أخرى، إذ لم تكن هناك وظيفة شاغرة في المدارس التابعة لمجلس الخرطوم، رغم المجهودات التي بذلها مفتش تعليم الخرطوم آنذاك المرحوم الصحافي الأديب الكبير حسن نجيلة. وإزاء ذلك اضطر المرحوم نور الدين إلى إصدار أمر بأن تفتح مدرسة في الديوم، واستوعبت معلماً لتلاميذ الصف الأول.

• في ذلك الوقت كان الأستاذ شمو قد ابلغ الشاعر إسماعيل حسن بظهور الفنان الجديد الذي هو أنا. وكان إسماعيل يكتب القصائد ويسلمها للملحن خليل أحمد ليلحنها للفنانة منى الخير. والحق يقال ان إسماعيل سبقني في التعامل مع الغناء والاحتكاك بفعاليات الوسط الفني والإعلامي في العاصمة. كان شاعراً معروفاً قبل ظهوري، عرفته الجماهير عبر حناجر التاج مصطفى وسيد خليفة ومنى الخير.

• كان لقاؤنا مصادفة في بيت عرس كان يحيي فرحه الفنان الراحل رمضان زايد. قدمني إليه رمضان بقوله: “ده فنان قبلوه في الإذاعة وصوته جميل جداً”. فردّ عليه إسماعيل: أنا الحقيقة بفتش عليه لإنو كلمني عنه علي شمو. حصل هذا في أوائل يوليو (تموز) 1957.

• الخطوة الأولى أن إسماعيل أخذني إلى خليل أحمد بعدما أعجب بصوتي، وكتب له قصيدة “يا طير يا طاير”، وطلب منه تلحينها بما يلائم صوتي. في تلك الفترة كنت ألحن الأغنيات المنظومة بالنوبية، ولم أخض غمار تلحين الأغنيات المكتوبة بالعربية).

• هذا كان حديث وردي لمعاوية.

• تخيلوا ان الفنان محمد وردي وهو يافع وهو في بدايات مشواره الفني يصدر امر بانشاء مدرسة حكومية من اجل ان ينقل لها الفنان محمد وردي ويدرس فيها.

• وقد كان اذ تم انشاء مدرسة في الديوم من اجل محمد وردي.

• اذا كانت هذه المدرسة (اكاديمية) اقيمت من اجل ان يدرس فيها الفنان محمد وردي مادة العلوم …فان وردي الآن وبعد رحيله جدير بانشاء مدرسة فنية من اجل الوقوف عند اغنيات محمد وردي ..الالحان والكلمات والاداء.

• نعم ان ما خلفه وردي من تراث فني ..ومن الحان جديرة بالدراسة ..وهى من غير شك تشكل (اساطير) واجبة البحث والتدقيق.

• لذلك نطالب منذ الآن بانشاء اكاديمية لهذا الفنان ..الذي انشئت وهو في الشباب (مدرسة) من اجل ان يدرس فيها.

• فعلا وردي (مدرسة).

• ذكري رحيل وردي تقترب ..علينا ان نرتب (دواخلنا) منذ الآن لذلك (الحزن القديم) المتجدد.

• وخلونا نرجع.

• كنا ثلاثة ..ورابعنا (وردي) بحزنه القديم …ينثر فينا (وده) الخرافي …ما اجتمعنا قط وإلا كانت احدى اغنياته موضوع نقاشنا الرئيسي…تطيبنا يوما بـ (جميلة ومستحيلة)…وجعلناها (عطرا)…وتداوينا بـ (بناديها) وجعلناها (دواءا).

• اوقدنا (بعد ايه) شموعا …كانت تمثل فينا العزة …والشموخ والكرامة.

• في تلك الاغنية كان هناك اعلانا لتحرر من الحبيب …وانتفاضة عليه.

• ثقافاتنا كانت تصل اقصى مراحلها تشبثا بـ (يجيني زمن امتع نفسي بالدهشة)…وكانت ابعد مرامي حضاراتنا تقف عند (كل عيون بتتقابل إلا عينيك ما بتنفات).

• وما بين كل هذا كنا نسعى (ربيعا) في جداول اغنيته (يا بلدي يا حبوب).

• نثور ونضج …ونتمدد (نخيلا) في (تدى النخلة طولها والغابات طبوله).

• لم تكن آمالنا وطموحنا اكثر من (انت تلقى مرادك وفى نيتك).

• هذا كل املنا في الدنيا …لكن املنا كان في رحاب وطن لا حدود له.

• نحن من جيل تداوي باغنياته…تسمع صرخة (الجنين) عند الوضع (لو بهمسة) هكذا ثبوتا (خوفي منك ..خوفي تنساني وتنسي الليالي) خلافا لكل العادات واللوجستيات الطبية…لم اجد قط في تضاريس العواطف والتهاباتها (خوف) كهذا اجمل من (الشجاعة) نفسها. فان اصبح الجنين (وليدا) كانت (يا اعز الناس) تحفل بين الناس فرحا…وربما قبل ذلك وهو في بطن امه يتغذي عبر الحبل السري بـ (الود) عطفا وتواصلا…(زمان كنا بنشيل الود وندى الود وفي عينينا كان يكبر حنانا زاد وفات الحد).

• حتى اذا اصبح الجنين (صبيا) كان صباه يرتكز على (نور العين) وهو يسعي حبوا بين اقدام والديه…الي ان يصير (غلاما) يرتع فى قوافي (المستحيل) شقاوة مع اترابه (لو بيدي كنت طوعت المحال) ..يهدم هذا ويكسر ذاك ..فيضحى (يافعا) يشدو مع (الطير المهاجر) (بالله يا طير قبل ما تشرب تمر على بيت صغير).

• كسرنا (سنونا) بهذه الاغنيات …وكان عندما نرمى (سن الحمار) ونطالب بـ (سن الغزال) نغنى (الليلة يا سمراء)…كان هذا افضل (عوض) لنا.

• .من بعد يصبح اليافع (حزوّرا) متشبثا بـ (لو بالصد ابيتني)…فـ (قمد) بـ (بيني وبينك والايام)..ليتقوى عندما يصبح (عنطنط) ..شابا بـ (الحنين يا فؤادي)..فيبلغ الاربعين (مملا) بـ (عذبني وزيد عذابي) فان صار (كهلا) كان (الحزن القديم) هو رفيقه وهو في الخمسين. (فيشيخ) بـ (خاف من الله) …ثم (يهرم) بـ (سواة العاصفة في ساق الشتيل النيي).

• عندها نعود جبرا الي (توعدنا وتبخل بالصورة)…(وجميلة ومستحيلة)….(ومرة افرح ومرة اسرح ومرة تغلبني القراية لما اكتب لك وداعا).

• هذا هو وردي يتبعنا في كل مراحل حياتنا …رفقة وصحبة .يدخل في (كيف) شاي الصباح ..ويتغلل في رائحة قهوة المقيل…يشارك نخيل الشمال سموه ورفعته وابنوس الجنوب شموخه.

• في كل تفاصيلنا الخاصة …افراحنا واتراحنا…يجلس وردي هناك وحيدا في افئدتنا …ونحن ننقز ونعرض بـ (القمر بوبا عليك تقيل).

• هكذا يتبعنا في كل خطواتنا يدخل فى مناهجنا الدراسية (عاطفة)…كم كنا نحمل مقاطعه عنوانا لنا في دفاتر المحاضرات ..وكراسات الدروس وكانت (قلت ارحل) تنافس نظرية نيوتن في الجاذبية ….وكانت اغنيته (اقابلك) ترافق نظرية (فيثاغورس) بحسابات المقابلة والشوف والممكن والمستحيل.

• وردي كان بيننا هكذا يدخل غرف دواخلنا كما يفعل شفع العيد بلا استذان…يدخل فصول طلابنا …كفى اننا في كل ذكرى للاستقلال نغنى (تعريفته)…(اليوم نرفع رأية استقلالنا).

• لم نجد افضل من (وردي) ليعبر عنا وليتحدث عن (وطن) بعزة جلاله يطيب الجلوس.

• عندما كان الفنان محمد عثمان وردي يرقد طريحا للفراش في مركز فضيل بالطابق السابع الغرفة رقم 371 ..كان الشعب السوداني كله يتداعى السهر والحمى ..فقد كان اغلى جزء منه يحجز في غرفة الانعاش.

• الشعب السوداني كله كان يرقد في الغرفة (371).

• قبل ان يرحل محمد وردي (مات) الف مرة بالاشاعات ..والاشاعات هنا تطلق كنوع من الاهتمام والمتابعة.

• هى نوع من الحب او الخوف …نحن الاشياء التي نحبها نتوهم اننا نفقدها.

• كان في كل اشاعة يموت الشخص الف مرة …حتى اذا عاد وتأكد ان الخبر اشاعة عادت الفرحة للناس.

• لكن ليس هناك حقيقة اقوى من الموت.

• ……………

• ملحوظة : ح اعملها ليكم كلها وردي.

هوامش
• اداء الهلال في مباراة بورتسودان طبعا كان غير مقنع.
• شكل الاداء كان بيوحي ان الجماعة ديل كانوا معسكرين في (السوق العربي) دي.

• الخوف من ان يفقد الهلال في اول مباراته الدورية في الممتاز.

• مباراة الهلال امام هلال كادوقلي وهلال الابيض تحتاج الى جدية وحذر اكبر.

• الخسارة مفيدة.

• وهي فتحت عيونا.

• كلنا كنا ماشيين ساكت.

• يجب الانتباه.

• ونحن في الانتظار.

• ………..

• عاجل : ناس المريخ مرقوا مننا الايامات دي ..ح نبقي في رقبتنا دي.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *