زواج سوداناس

احمد يوسف التاي : إنها الحرب إذن



شارك الموضوع :

كنا ولانزال على يقين أن النظام الحاكم بعد أن كسر شوكة خصومه السياسيين أضعف أحزابهم وقصقص أجنحتهم ونتف ريشهم وقلم أظافرهم وخلع أنيابهم، سيبحث عن (خطر) آخر، سيتوهمه ويتعقبه ليفعل به ما فعله في الأحزاب التقليدية، وقد وجده، إذ (توهم) الخطر في الصحافة السودانية فعمد إلى محاربتها بشتى الأسلحة، والوسائل المشروعة والمحرمة، وقد كانت هذه الحرب سرية حتى وقت قريب، وما لبث إلا قليلاً حتى أعلنها على رؤوس الأشهاد، فأصبح يرى في الصحافة الحُرة عدواً، ألد وأشد عداوة من دولة الكيان الصهيوني، ومن الذين يتربصون حالياً بحدود بلادنا.
كثيرة هي الشواهد والمعطيات التي تعكس حقيقة الضيق والتبرم الذي تبديه السلطة في الوقت الراهن تجاه الصحافة السودانية، فالواضح أن السلطة الحاكمة الآن لم تعد تحتمل صرير الأقلام الحُرة ولا تقوى على مواجهة النقد، وكشف الحقائق للجمهور الذي تريده أعمى لتعيش على عماه أبد الدهر، وهي تتطلع إلى (تصفير) العداد، فهي تريد رأياً عاماً منقادا كالقطيع.
الناظر إلى الواقع اليوم يلفت انتباهه الهجوم الشرس الذي تمارسه السلطة على الصحافة والملاحقات والتضييق وشتى أنواع العسف، والذي كان آخره مطالبة البنوك بمعرفة أرصدة صحافيين وناشرين اشتهروا بتوجيه النقد للسلطة، هذا فضلاً عن إشهار سيف الضرائب والتفرج عليها وهي مشنوقة بحبل كلفة الإنتاج العالية وتساومها على ثمن الإعلان .
كنا نتابع فصول الحرب السرية على الصحافة عموماً والأقلام الحُرة خصوصاً، ولكنا لم نكن نعرف أن السلطة تملك كل هذه الجرأة وقوة العين لإعلان الحرب على هذا النحو المكشوف، ودون حياء لتظهر (جهة) تتولى مهمة تركيع وذبح الصحافة السودانية، ومن هنا كانت الصحافة هدفاً مشروعاً للسلطة..
هناك الكثير من المعطيات التي لا يتطرق إليها الشك توميء إلى أن النظام القائم قد ضاق ذرعا بالصحافة الحُرة وبلغ هذا الضيق منتهاه، فأصبح يتوهم أن الخطر سيأتيه من بوابة الصحافة الحُرة التي كشفت الزيف وصنعت رأياً عاماً مستنيرا، والمعطيات ذاتها تشير إلى أن الهدف النهائي هو الحصول على صحافة هشة ضعيفة تابعة ذليلة تأتمر بأمر السلطة القائمة، تفعل ما تمليه عليها الأجهزة الرسمية، لا ما يمليه الضمير والوجدان السليم والواجب المقدس والمسؤولية وأخلاق المهنة، السلطة تريد صحافة تابعة (مصنوعة) مثل الأحزاب التي صنعتها بأيديها وأصبحت ترفع شعار: (غرس يديك معترف بفضلك).. فالنظام اليوم لا يريد معارضة قوية ولا صحافة حُرة بل يسعى إلى تدجين الصحافة والكتاب والقوى السياسية، ولعمري لا أرى في مثل هذا السلوك المتجبر والممارسة الظالمة إلا أنه مأمور ليضع نفسه على حافة الهاوية والدرك السحيق، فهذه والله ما أراها إلا استكمالاً لـ(حجة الله) في إهلاك الظالمين، فهو سبحانه لا يأخذ الظالم إلا بعد إقامة الحجة عليه.
لا أدري لماذا الضيق ذرعا بما تكتبه الصحافة؟.. فإذا كانت الصحف تورد معلومات كاذبة أو مضللة للرأي العام أو تبهت الحكومة بما ليس فيها وتتهمها زوراً وبهتانا بالفساد أو تشين سمعتها إفتراءً، فإن هناك قانوناً وضعته الحكومة نفسها وأجازته في مؤسساتها التنفيذية والتشريعية، فلتحتكم إلى القانون، بدلاً عن العنتريات، والإجراءات التعسفية والاستثنائية، و(القلع) اللهم إلا إذا كانت لا تحترم القانون ولا تلقي له بالا وتريد (شغل الزندية ساكت)، فإذا كانت كذلك فهي ليست، جديرة بحكم شعب يتطلع إلى دولة القانون والحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية.. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *