زواج سوداناس

صعود وهبوط الانقلابات في السودان



شارك الموضوع :

التمهيد للانقلاب بدأ بعد الانتخابات الثالثة في السودان عام 1965 بعد ثورة اكتوبر 1964 وحكومة انتقالية لمدة عام برئاسة الراحل سر الختم الخليفة جرت الانتخابات في 217 دائرة جغرافية و15 دائرة خريجين، نال حزب الأمة (92)، الوطني الاتحادي 68)) والشعب الديمقراطي (الختمية) (3)، والأحزاب الجنوبية (12)، وجبهة الميثاق الإسلامي(5 ) والمستقلون (37)..
في دوائر الخريجين نال الحزب الشيوعي (11)، وجبهة الميثاق الإسلامي (2)، والوطني الاتحادي (2)كنا قد أشرنا في المقال السابق في انتخابات 1953 أن جبهة الميثاق الإسلامي شاركت في تلك الانتخابات، وهذا خطأ سهو إذ أن المقصود انتخابات 1965 لأن جبهة الميثاق الإسلامي كونها د. الترابي في الستينيات من القرن الماضي.. عدم استقرار الحكومات التي أعقبت هذه الانتخابات عجلت بارجاء انتخابات 1968 الرابعة في تاريخ السودان، وكان حزب الشعب الديمقراطي مقاطعاً لانتخابات 1965 لذلك نال ثلاثة مقاعد فقط بإصرار بعض نوابه وخرجهم عن قرار الحزب..
أيضاً ما أدى الى اجراء انتخابات عام 1968 من طرد نواب الحزب الشيوعي وعددهم (11) من البرلمان عام 1967 بعد حادثة معهد المعلمين العالي، التي أساء فيها أحد طلاب الحزب الشيوعي في ندوة الى زوجة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) السيدة عائشة، وبالرغم من تنصل الحزب الشيوعي من هذا الطالب ووصفه بالطالب الصفيق، وتأكيدهم باحترامهم للنبي الكريم وآل بيته، قررت أحزاب الوطني الاتحادي والأمة وجبهة الميثاق الإسلامي حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه، وحتى بعد صدور قرار المحكمة العليا برئاسة القاضي صلاح حسن ببطلان قرار حل الحزب وطرد نوابه دستورياً، أصر رئيس الدولة آنذاك الرحل اسماعيل الأزهري بعدم الالتزام بحكم المحكمة الدستوري قائلاً: إنه حكم تقريري، وكان ذلك المسمار الثاني في نعش الديمقراطية الوليدة في السودان، الأول كان تسليم عبد الله خليل السلطة الى عبود عام 1958
قامت انتخابات 1968 وجرت وسط تحولات سياسية كبيرة متمثلة في اندماج حزبي الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي في تكوين الحزب الاتحادي الديمقراطي الحالي عام 1967 وانقسم حزب الأمة الى جناحين الأول بزعامة الإمام الهادي المهدي، والآخر برئاسة السيد الصادق المهدي، ولم تكن هناك دوائر خريجين.. النتائج كانت في 218 دائرة، نال حزب الأمة جناح الصادق (36)، وجناح الإمام (30)، الاتحادي الديمقراطي(101)، وحزب سانو- وليام دينق (15)، وجبهة الجنوب (10)، وجبهة الميثاق الإسلامي (3) ومستقلون (23)..
عدم استقرار الحكومات بعد انتخابات 1968 بسبب نزاع الصادق والإمام الهادي، إضافة الى غصة حل الحزب الشيوعي في تجمعات اليساريين التي أدت الى التخطيط لانقلاب مايو 1969 بتحالف بين الشيوعيين والقوميين العرب، ثم قيام الانقلاب في 25 مايو 1969 برئاسة العقيد جعفر نميري، وتم تكوين مجلس قيادة الثورة من بابكر عوض الله (قومي عربي)، المقدم بابكر النور، والرائد فاروق حمد الله، والرائد هاشم العطا، (الحزب الشيوعي)، والرائد أبو القاسم هاشم (قومي عربي)، والرائد أبو القاسم محمد ابراهيم، والرائد مامون عوض أبوزيد، والرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر، (ضباط أحرار).
في العام 1970 تم إعفاء أعضاء مجلس قيادة الثورة الشيوعيين الثلاثة.
في يوليو 1971 استولى الضباط الثلاثة الشيوعيون على السلطة في انقلاب استمر لمدة ثلاثة أيام، عاد بعدها نميري الى السلطة بعد خروجه بأعجوبة من سجنه في القصر الجمهوري، وأذاع بيان عودته من التلفزيون بملابس جندي بدون علامات، وبدأ خطاب عودته بمجملة (شكراً شعبي) الشهيرة خلال أيام الانقلاب الثلاثة، وفي اليوم الأخير تمت مجزرة بيت الضيافة التي قتل فيها عشرات الضباط الموالين لنميري، وحتى هذه اللحظة ما زالت تلك المجزرة سراً غامضاً ولغزاً محيراً عن من قام بالمجزرة، هل هم الشيوعيون أم جبهة عسكرية ثالثة تريد الاستيلاء على السلطة، ترغب في تصفية عناصرنظام مايو والشيوعيين معاً، علماً بأن نميري كان معتقلاً في القصر ويحرسه إثنان من صغار الضباط الموالين للحزب الشيوعي، وأن الرائد هاشم العطا زاره في محبسه، وتحدث معه شاهراً سلاحه ولم يقتله، وسمح الضابطان الاثنان لنميري بعد سماع (دانات) مدرعات مصوبة تجاه القصر، سمحا له بالخروج والقفز فوق حائط القصر الغربي وذهابه الى التلفزيون في ملابس جندي في عربة الفنان الراحل سيد خليفة، الذي تزامن مروره في تلك اللحظة بالشارع غرب القصر، جرت بعد ذلك محاكمات الشجرة الشهيرة، التي تم فيها إعدام المقدم بابكر النور، والرائد حمد الله، والرائد هاشم العطا، وعبد الخالق محجوب، والشفيع أحمد الشيخ، وجوزيف قرنق، وتم ضرب الحزب الشيوعي ضربة قاضية مؤثرة حتى اليوم.
وفي العام 1972 تم انتخاب نميري رئيساً، وتحول الحكم في السودان الى حكم فرد، أهم انجاز في حكم نميري كان اتفاقية أديس أبابا عام 1972 التي أوقفت حرب الجنوب بعد الاتفاق مع زعيم حركة الانانيا اللواء جوزيف لاقو على حكم فدرالي لكل جنوب السودان، والغاء ولاياته الثلاث- الاستوائية، وأعالي النيل، وبحر الغزال- نكص نمير عن الاتفاق في العام 1982 عندما أعاد الولايات الثلاث وفي العام 1983 تمردت حامية بور بقيادة العقيد د. جون قرنق وخروجها الى الأراضي الأثيوبية، وتكوين الحركة الشعبية لتحرير السودان.
إخفاقات نظام مايو قبل وبعد مفاصلة الحزب الشيوعي وضربه كانت:
أولاً: تمكين اليساريين من كل مفاصل الدولة بعد حملة تطهير لكل العناصر اليمينية.
ثانياً: التأميم والمصادرة غير المدروسة وكان ذلك بمثابة أول مسمار في نعش الاقتصاد السوداني.
ثالثاً: الانقياد التام لسياسات عبد الناصر ودعوته للقومية العربية دون مراعاة للتنوع الاثني والثقافي والديني في السودان، خاصة الجنوب الذي يشكل ثلث السودان مساحة وسكاناً، وقام بتغيير علم السودان التاريخي المعبر عن كل شيء في السودان الى علم القومية العربية غير المعبر عن أي شيء في السودان، وهو العلم الحالي الذي نأمل أن نتركه ونعود الى الأصل.
رابعاً: بداية التدهور الاقتصادي وتطبيق سياسات البنك الدولي في نظام السوق الحر، وتعويم سعر الجنيه بابتداع سعرين للعملة رسمي وموازٍ، مما أدى الى ارتفاع الأسعار، وندرة السلع الأساسية، خاصة الدقيق والسكر والبترول، واستحداث نظام الكوتات، وكروت التموين، وكروت البنزين.
خامساً: إصدار قوانين سبتمبر 1983 وتطبيق الشريعة الإسلامية بصورة مشوهة، حتى قال عنها الصادق المهدي إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، ومع قوانين سبتمبر قامت محاكم العدالة الناجزة سيئة السمعة، تم فيها قطع الأيادي، والصلب، والقطع من خلاف، والشنق في مكان عام في سجن كوبر من الناحية الشمالية في مقصلة ما زالت موجودة- أثار ذلك تذمر وسخط كل المواطنين، وحراك النقابات العمالية والمهنية، خاصة بعد إعدام الشهيد محمود محمد طه في يناير 1985 بتهمة الردة التي قال عنها مفكر إسلامي كبير إنها غير موجودة في الشرع، وطالب بإزالتها من مواد القانون الجنائي أيام حادثة ردة أبرار الشهيرة.
سادساً: قام نميري بالانقلاب على الإسلاميين في مارس 1985 وزج بهم في سجون خارج العاصمة، تمهيداً لمحاكمتهم وإعدامهم بتهم ملفقة، أعدها جهاز أمنه بوضع أسلحة في بعض المنازل تقدم كمعروضات وأدلة على تخطيطهم للاستيلاء على السلطة بالقوة.
سابعاً: التعاون مع الموساد اليهودي والمخابرات الأمريكية في نقل اليهود الفلاشا من اثيوبيا الى اسرائيل، في وعود أمريكية بالدعم للسودان لبداية تطبيع العلاقات مع اسرائيل.
ثامناً: تنامي الحديث عن فساد واستغلال نفوذ خاصة في العمولات وعلاقات مشبوهة مع تاجر السلاح عدنان خاشقجي وغيره.
تاسعاً: عدم التوازن في السياسات الخارجية وتأرجحها بين اليسار واليمين.
عاشراً: التضييق الزائد على الحريات والعمل النقابي والبطش بهم حتى قامت انتفاضة أبريل 1985 في عصيان مدني كامل، شل الحركة الاجتماعية والإدارية في الدولة بصورة، واجماع غيرمسبوق، وقد استخف بها نميري عندما بدأت شرارتها في السادس والعشرين من مارس 1985 في مظاهرات أم درمان، ثم موكب التجمع في 1985/4/3 بالخرطوم.
أصر نميري على السفر في أواخر مارس 1985 الى أمريكا حتى انحاز الجيش للشعب في 6 أبريل 1985 وأنهى حكم الانقلاب الثاني في السودان.
والله الموفق.

صحيفة اخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        abo ali

        ثم ماذا اتي بعد حكم ابو عاج جانا الرمه وفات ابو عمه وتدهور الاقتصاد واقترب من النهايه المؤلمه وتبخر العلم وعمت البلاد المحسوبيه والارتزاق وكثر الفساد وجاءنا النحس المنحوس فذهب رونق البلاد الي الجحيم وكثرت معسكرات اللاجئيين وتفشي الفساد بشقيه الاداري والمالي وما كان علي القائمين علي الامر الا ان ينداحوا مع هذا التيار الجارف اخوي واخوك وعمارتي وعمارتك ضعنا وضاع السودان وضاعت الاجيال.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *