زاهر بخيت الفكي

أنا ما صائم..يا ريس..!!


الزمان مطلع تسعينيات القرن الماضى..
المكان مكتب مدير الشركة الكبيرة ومكتب الاجتماعات الفخيم..
تعالوا بُكرة صائمين..
فى شنو ..؟
هكذا سأل صاحبنا ثم أردف قائلاً لا الدُنيا رمضان ولا بُكرة يوم من الأيام التى أوصانا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بصيامها..
بُكرة إنشاء الله عاملين صيام جماعى بالشركة وسيُشرف افطاره السيد رئيس مجلس ادارتنا..
طيب جائز رئيس المجلس ده ما يكون صائم بُكرة .. ؟
قال بُكرة بصلى معانا المُغرب ودى معناها هو صائم وعنده الرغبة يفطُر معانا والرجُل معروف زول بركة ومُجاهد يتحدث عنه المُقربون بأنه صوّام ، حتى لو ما صائم برضوا تعالوا صائمين ستكون فرحته بكم كبيرة وأنتم كذلك وسيُصبح أكثر اطمئناناً على مستقبل الشركة وهى بين أيديكم ، والصوم كما تعلمون جزاكم الله خيرا فيه ما فيه من الفوائد العظيمة فى دُنيانا هذه وفيه من وافر الجزاء عند المولى سُبحانه وتعالى والله وحده من يُجازى به..
تحدث صاحبُنا ثانية مُخاطباً المُدير يا ريس أنا غايتوا ما صائم بُكرة..
إنت حُر ياخى لكن بُكرة الشركة ما حيكون فيها فطور ولا ضيافة بالنهار وبرضوا حا تنتظر معانا لغاية ما يجى وتفطر معانا ، يا ريت ما تأخذ قراراتك بمعزل عن الزملاء نحن مجموعة واحدة تعمل بانسجام هدفنا رضاء الله سبحانه وتعالى ونأمل أن يكون الجُهد والعمل خالصاً لوجهه الكريم وفى ميزان حسناتنا نجده..
يا ريس ربنا يتقبل هل وجدتمونى مُقصراً فى عملٍ كلفتمونى به يوما؟
أبداً فى العمل نشهد بأنك من أكفأ مُوظفينا لكن دوماً تُخالفنا الرأى..
هذا ما يجمعنى بكم أما الصيام لهو شأن يخُصنى وحدى وربى..
اتفق الجميع على صيام الغد عدا صاحبنا أشار إليه المُدير بعد الاجتماع بأن يبقى معه قليلاً للتحدث إليه مُنفردا..
أنا أعلم أنك زول مُميز وفاعل فى الشركة لكن حقوا ما تتحدث هكذا فى الاجتماعات حتى لا تفقد الادارة هيبتها أمام بقية الموظفين وقول رأيك ده عندما نكون لوحدنا ونحن دائماً ما نتحدث عنك بأنك أحسن كوادرنا وزول مُجاهد وكده وبعدين يعنى قريبك (فُلان) ده نحن عندنا ليه مكانة كبيرة وتقدير خاص..
يا ريس بالمناسبة أنا ما مُجاهد وقريبى ده لا يعلم حتى مكان عملى..
جاء رئيس المجلس أفطر وتحدث وأفاض وأشاد بالمُدير وبالشركة ومن فيها وذهب ، أفطر الجميع وذهب الظمأ وابتلت عروق السكرتيرة التى صامت يومها (قضاء) أما البقية فقد صاموا فى نهارهم عن الأكل والشُرب داخل الشركة وأكلوا وارتووا خارجها..
هكذا أسروا لبعضهم البعض بعد أن لحقت الشركة أُمات طه ..
لحقت الشركة بشركات التأصيل التى كانت فى زمان الصوم والجهاد.
وقسراً صام الناس عن الكثير..
والله المُستعان..

بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة..