زواج سوداناس

الغاز بين الحكومة والبرلمان



شارك الموضوع :

41 دقيقة مضت
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بعيداً عن الجدل حول امتلاك الجهاز التنفيذي صلاحية إصدار قرار مثل قرار رفع الدعم عن الغاز دون الرجوع للبرلمان، أو عدم امتلاكه هذه الصلاحية، أو أن القرار مخالف للموازنة المعلنة، أو قدرة البرلمان على إجبار الحكومة لمراجعة قرارها.
بعيدا عن هذا الجدل فإن إصدار وإصرار الحكومة على اتخاذ مثل هذه القرارات الكبيرة المفاجئة دون عرضها على الجهاز التشريعي حتى ولو كانت تلك القرارات تأتي في إطار سياسة عامة أجازها البرلمان في وقت سابق لكن مراحل تطبيق هذه السياسات وتقديرات توقيتها ونسبة رفع الدعم كل هذه التفاصيل يجب أن لا تقررها الحكومة بمفردها دون أن تستصحب موقف البرلمان منها حتى لا تتسبب الحكومة بنفسها في هزيمة نفسها وهزيمة موقف الجهاز التشريعي في نظر المواطنين وفي نظر القوى السياسية المعارضة والموالية على حد سواء .
فالمواطن الذي أودع صوته لنواب البرلمان ينتظر منهم دوراً ملموساً في الانحياز له والتعبير عن قضاياه وممارسة مسؤوليتهم التشريعية والرقابية على الجهاز التنفيذي، ومن الواضح أن برلمان البروف إبراهيم أحمد عمر يحرص على حقه في إقرار كل السياسات والإحاطة والمشاركة في مثل هذه القرارات وقد وضح لنا هذا من خلال موقفه المتحفظ على قرار زيادة أسعار الغاز، ومحاولته استخدام آلياته التشريعية المعروفة لإجبار الحكومة على مراجعة قراراها ولو لم يكن هذا هو موقفه لاعتبرناه برلماناً منزوع الإرادة ومنزوع الدسم ومجرد (لمة ناس) ومحفل للثرثرة غير المؤثرة على قرارات وسياسات الدولة .
على الحكومة أن تنتبه لخطورة هزيمتها لمؤسسات الدولة التي بنتها بيدها وظلت تدافع عنها وتدعو الجميع للمنافسة على مقاعدها ..
على الحكومة أن تحرص هي قبل أية جهة أخرى على تقوية برلمانها حتى تدفع عنه كل الاتهامات وتعزز دوره على أرض الواقع .
نحن نفهم أن الحكومة ووزارة المالية تواجه ما تواجه من تحديات اقتصادية معلومة للجميع لكن وطالما أن هناك حججا ومبررات تقتضي تنفيذ هذه المرحلة من مراحل سياسات رفع الدعم فإن من حق البرلمان أن يشارك الحكومة في مثل هذا القرار ويقدم طرحه حول الزيادة المناسبة ويقدم موقفه الخاص بالمعالجات المطلوبة.
خاصة وأن الحكومة تتحدث الآن عن ترتيبات وتدابير ستتخذها وزارة الرعاية والضمان لاحقاً لمنع تأثير القرار على الشرائح الضعيفة، فما المانع أن يتم إشراك المواطن وإشراك البرلمان في مناقشة هذه التدابير وتنويره بها مسبقاً وإقناع النواب بجدواها ومنحهم الضمانات المطلوبة لتنفيذ تلك التدابير بعد إتاحة الفرصة للبرلمان بتقديم موقفه حول فعالية هذه الإجراءات وقدرتها على جبر الضرر وتوفير بديل تعويضي للمواطنين .
هذا هو المنطق، ومثلما يفهم الوزير أو من ينظِّرْ لهذه السياسات الوضع الاقتصادي في البلد فبإمكان المواطن أيضاً أن يفهم هذا الوضع ويقدره ويتحمل القدر الذي يستطيع أن يتحمله حسب طاقته .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        محمد النقر

        (( على الحكومة أن تحرص هي قبل أية جهة أخرى على تقوية برلمانها حتى تدفع عنه كل الاتهامات وتعزز دوره على أرض الواقع . ))

        يبدو ان السيد الكاتب لا يعي ابجديات العمل السياسي و لا يعرف مبدأ فصل السلطات, الحكومة التي تملك برلمانها لا تحتاج لنصائحك ايها الصحفي الفلتة !!

        أعنقد أن مكانك المناسب هو الصفحة الرياضية وبالعدم الصفحة الاجتماعية يا جمال حسن, يكفينا من الكوارث الصحفية التي نقرائها كل يوم و لا داعي للزيادة .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *