زواج سوداناس

في سيرة العنف ضد المرأة.. لن أعنف ولن أسكت.. توعية وإرشاد



شارك الموضوع :

ليس هناك مجتمع يخلو من المشاكل، لكن العنف سواء أكان لمرأة أو طفل يعد الأسوأ على الإطلاق، لاسيما المرأة (الأم والأخت والزوجة) التي تقوم على تربية الأبناء، وحمايتهم، لذلك لن تستطيع القيام بذلك الدور، وهي مضطربة سلوكياً ونفسياً، وعليه يجب صيانتها وحفظها من الصدمات حتى تؤدي دورها الرباني، سيما بعد أن أشار كل المختصين إلى خطورة الأمر.

تحديد أدوار
وفي السياق، أكد عاطف محجوب (البحر) مستشار برامج تنموية أن العنف القائم على النوع موجود في كل المجتمعات حتى دول العالم الأول التي سجلت معدلات كبيرة في ذلك الأمر. وقال: “لأنه يمارس بشكل يومي فإن تأثيره سالب على كافة مناحي الحياة في السودان بأشكاله الثلاثة بدني، نفسي عاطفي أو جنسي، بعد أن يحرم المجتمع من إمكانيات وفاعلية المرأة”. وأضاف: زواج الطفلات مثلاً يحرمنا من بنات لم يكملنّ تعليمهنّ، وهذا الحرمان لا اعتبار أو أهمية له وسط الأسر سوى أنها كبرت ولابد أن تكون في البيت.
ولأن توزيع الأدوار كان يقوم على ظروف مختلفة، مثلاً الشارع يحتاج لعضلات. وأشار عاطف إلى أن الوضع اختلف وبات هذا التوزيع قديماً وفيه ظلم ولا يتناسب مع وضعنا الحالي، ورغم ذلك ظل غير عادل، فولد الغبن في نفوسهنّ سيما نساء الريف بعد أن أعطاهن أدواراً أقل من إمكانياتهن.

مواكبة مهمة
وبعد استحداث الوسائل، أكد عاطف ضرورة تغيير المفهوم. وقال: بعد اضطرار الرجل إلى السفر، بات من الضروري أن تواكب المرأة التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال حتى لا تضطر أن توكل بعض المهام لأبنائها الذين يحتاجون لمتابعة، فأُوكل لها دور آخر جديد يفرض تعليمها، حتى تتمكن من التعامل مع معطيات العصر، والمطلوب بحسب عاطف مساعدة المجتمعات قراءة الأدوار بشكل جديد في ظل الظروف المحيطة والواقع المعاش، بعيداً عن القوة، القوانين التي لن تجدي نفعاً أمام إعادة القراءة بشكل تلقائي.

خالٍ من العنف
من جهتها، ترى أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الخرطوم د. سمية أزرق أن السودان خالٍ من العنف القائم على النوع. وقالت: “ليس لدينا عنف ضد المرأة، النساء في السودان أخذن حقهن بالكامل، ولم يحرمن من التعليم، فهناك الوزيرة والسفيرة، ربما تكون الفرص محدودة، وذلك لكل السودان وليس من أجل النوع”. ولم تنكر د. سمية القيم السالبة المتداولة وسط المجتمع منذ أمد بعيد، لكنها قالت: “تلك القيم السالبة المتوارثة من الأجيال السابقة خاصة الموجودة في أمثالنا الشعبية، باتت قديمة وكادت تندثر باستبدالها بأخرى إيجابية، سيما بعد أن أثبتت قدرتها على تحمل مسؤولياتها عند سفر زوجها للعمل خارج البلاد، أو تلك التي توفي زوجها وخرجت للعمل حتى تلبي احتياجات أبنائها. وأكدت أنها ضد الرأي الذي يقول المرأة السودانية مميزة تمييزاً سلبياً على أساس النوع.

مجتمع ذكوري
فيما يرى الخبير الاجتماعي د. عبدالرحيم بلال أن المجتمع الذكوري الأبوي هو السبب الرئيس في حدوث أي عنف قائم على المرأة، فضلاً عن الوضع الاقتصادي وعدم التوازن في علاقة النوع. وقال: “لذلك لم تستطع المرأة مهما كانت أن تواجه ميزان القوى المختل، ولاسيما أن وضعها الاقتصادي هو الذي يسمح لها بالدفاع عن حقها ويساهم بشكل مباشر في اتخاذ قراراتها بنفسها”. وأضاف: “الخلل في ميزان القوى بلاشك يؤثر على المجتمع”. وقال: “العنف دائماً ما يولد سلوكاً غير سوي ينعكس على الأطفال والعائلة والمجتمع، فيفرز سلسلة من الغبن الممتد والاستبداد”.

توعية وإرشاد نفسي
من جانبها ترى الاختصاصية النفسية سلمى جمال أن العنف تعمد إلحاق الأذى اللفظي أو الجسدي على المرأة. وقالت: “وهو الأسوأ رغم أنها كائن ليس ضعيفاً لكنها خلقت بمقدرات بدنية ونفسية أقل من الرجل، وهذا ما يجعلها الأكثر تعرضاً للأذى النفسي في مختلف المجتمعات خاصة العربية ومعظمه من المقربين، ابتداءً من الأب الذي يفرض عليها حصاراً اجتماعياً وإلزامها بطاعة إخوتها الذكور وزوجها دون اعتبار لشخصيتها.
وأكدت سلمى أن الحالات المسجلة في دفاتر الدولة أقل بكثير من التي تمارس فعلاً. وقالت: “فهناك كثير من الأسر تعده فضيحة”. ومضت قائلة: “وكثيراً ما نجد الذين يلجأون للعنف تعرضوا له في سنين تنشئتهم الأولى أو أن مستواهم الأكاديمي ضعيف أو لديهم اضطراب نفسي وسلوكي وإما مدمنون”. وأضافت: “للأسف ليست هناك قوانين واضحة منظمة للحياة الاجتماعية، رغم أن هناك منظمات تعمل في هذا المجال”. وتابعت: “على الدولة تقوية القوانين وصيغها التي تحمي المرأة، بالإضافة إلى نشر التوعية والإرشاد النفسي خاصة المقبلين على الزواج باعتباره اللبنة الأساسية لهم، ومدهم بالمعلومات والنصائح التي تعينهم على قيادة حياتهم بعيداً عن العنف الذي يخلف تأثيراً بالغاً على الأجيال ومن ثم تدمير المجتمع”.

برتوكول علاجي
يختلف الأثر الصحي من حالة لأخرى بحسب مدير إدارة حماية صحة المرأة والطفل بتول عبدالرحمن، حيث قالت: “حدوث كسور وإصابات متفرقة آثار متوقعة للعنف البدني، أما الجروح وتهتك في الجهاز التناسلي فهي آثار متوقع حدوثها في العنف الجنسي”. وأوضحت أن الذين تعرضوا لأي نوع من أنوع العنف يجب إخضاعهم لبروتوكول علاجي وبرنامج متابعة، ولاسيما ضحايا العنف الجنسي يجب إخضاعهم لفحص الكبد الوبائي والأمراض المنقولة جنسياً مثل الأيدز، لأن الجاني مجهول. وأضافت بتول: ويمكن الحد من انتقاله قبل مضي (72) ساعة من الحادثة، وإعادة الفحص بعد ثلاثة أشهر للتأكد من السلامة، مشددة على ضرورة فحص الحمل إذا كانت الضحية امرأة أو بنت بالغة قبل مضي ثلاثة أيام، وفي حال وجوده يكون التخلص منه ضرورة قبل مضي الثلاثة أشهر الأولى من الناحية الشرعية والصحية. ونبهت بتول الأسر إلى ضرورة التعامل مع الحالات بحذر ووعي مع بناتهنّ ضحايا الاغتصاب.

زهرة عكاشة
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *