زواج سوداناس

محمد وداعة : المعارضة .. لا تعارض!



شارك الموضوع :

ماذا تنتظر المعارضة؟ الدنيا مقلوبة، زيادة أسعار الغاز وما سيليه من زيادات دخلت كل بيت، زيادة الربط الضريبي (20%) التي أمر بها السيد وزير المالية تعني زيادة كل السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، ولأن كل السلع والخدمات خاضعة للضرائب المباشرة وغير المباشرة، فهذا يعني أن كل السلع مرشحة للزيادة وحسب النسبة الضريبية المقررة، بصراحة هذه المعارضة لا تريد أن تكون معارضة، فهي تهدر فرصاً وهدايا من الحكومة لإثبات وجودها ولكنها لا تفعل، ولم تسيئ الحكومة الظن بالمعارضة فذهبت إلى زياداتها مطمئنة أكثر مما لو لم تقم بأي زيادات، وربما تتأهب المعارضة وتتحشد وتخطط لليوم الأسود، فماذا يكون اليوم الأسود إن لم يكن هذه الزيادات؟، وهي تعتبر فتيلاً جاهزاً لتحريك الشارع ضد الحكومة، ولعلها المرة الأولى التي تتفق فيها الحكومة والمعارضة في عدم الالتفات الى هذه الزيادات، المعارضة لا حس ولا خبر، بيان كمثل بيانات سابقة من بعض قوى المعارضة يندد بالزيادات، ولا شيء يدل على اعتبارها فرصة للانتفاضة (المعمية) أو المحمية، وبعد، المعارضة في الاجماع الوطني غير متفقة، المعارضة في نداء السودان غير متفقة، المعارضة في الجبهة الثورية غير متفقة، مفاوضات غير رسمية، مفاوضات رسمية، قبول بالحوار المشروط، رفض للحوار المشروط، واريك ريفز يتدخل في الوقت المناسب، ويكليكس في الفضاء الفسيح، اللعب على المكشوف والضرب تحت الحزام، ومع ذلك المعارضة لم تتفق على أن تتفق، الخلاف يتمحور حول (هل الدجاجة باضت أولاً أم البيضة أفرخت)، الحكومة في كل يوم تتصرف على أنها ذاهبة، إلى انتقالية أو عريضة أو برنامجية، والمعارضة تزهد في ذهابها (خوفاً وطمعاً)، ليس للمعارضة رغم تطاول أمد العمل المعارض بدائل متفق عليها لمعالجة أوضاع البلاد الاقتصادية وإفرازاتها الاجتماعية، ليس من برنامج بديل للحكم وإدارة الدولة، وإصلاح الوضع المعيشي للمواطنين، الحكومة تعمل باقتصاد أسود، والمعارضة بعد ربع قرن لا تمتلك فضائية، أو صحيفة، أو إذاعة أو حتى موقع إلكتروني، يعبر عن إرادة المعارضين أو من يعارضون باسمهم، المعارضة غرقانة في (أنبوبة غاز)، ربما لا أكون محقاً تجاه وساوس وأراجيف ذهانية تشي بأن المعارضة لا تريد التغيير في هذه المرحلة لأسباب تعلمها أو لا تعلمها، ذلك أن أهل الحماداب والشجرة يحتجون ويغلقون الشوارع ويقدمون الضحايا والمعتقلين، وأهل المحس والقولد يتحدون ويرفضون السدود فيعتقلون، والحلفايا تحكي قصة صمود في مناهضة السلطة التي تصادر الحقوق، وفي الجريف وغرب القولد ولقاوة وسوق أم درمان وغيرها و(غيرهم)، بضع عشرات من المواطنين لديهم قضية، فوقفوا لها، شعارهم ما ضاع حق وراءه مطالب، وهم مستعدون لدفع ضريبة المقاومة والتحدي في الإصرار على الحقوق، أما المعارضة، فهي متعارضة وكفى بالله معارضاً عن عباده المظلومين، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *