زواج سوداناس

الإعلانات.. طفرة تمضي باتجاه سودنة الأفكار.. وجوه محلية



شارك الموضوع :

إلى وقت قريب، كانت إعلانات منتجاتنا المحلية أجنبية خالصة، فكنا نلجأ للسوريين والمصريين في إعداد وتمثيل وإخراج الدعايات الترويجية في كل المنافذ الإعلانية، إلى أن ألِف الجميع الوجوه الأجنبية في شاشاتنا الأرضية والفضائية، ما دفع الكثيرين للتساؤل عن السبب وراء تفضيل الخبرات العربية والأجنبية على المحلية.

ومع بداية العام 2009 بدأ الأمر يختلف، ولاحظ المواطنون السودانيون الطفرة الإعلانية التي اعترت إعلاناتنا السودانية، وقاربت لمستوى الإعلانات العالمية مع مراعاة سودنة الأفكار بالنسبة للمواضيع، وتناول المادة الإعلانية، فأثارت إعجاب الشارع السوداني، لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يدندنون أغاني الإعلانات خلال يومهم، فيا ترى من الذي اهتم بفكرة وضع بصمتنا السودانية في إعلاناتنا، وإلى أي مدى تؤثر استيراد الأفكار الأجنبية على مجتمعنا؟ هل كنا نعاني استلاباً ثقافياً؟ أم أننا لم نكن نملك ما يكفي من الوعي للانتباه.

الإعلانات السودانية
شارك العديد من الفنانين والمختصين في مجال الإعلان في إعداد وتمثيل الإعلانات، أيا كانت. وفي السياق يقول المهندس طريف تاج السر – مدير شركة سينغ- مع أننا لم نتوجه في البداية لتغيير الشكل الإعلاني من أجنبي إلى محلي، إلا أنها أصبحت أحد أهدافنا فيما بعد. وواصل: وقد بدأنا بالتركيز على الميديا باعتبارها سلاحا قويا ومؤثرا جدا، نستطيع من خلاله تصدير الثقافة بطريقة عالمية، وتوصيل الأفكار والثقافة، فبدأنا مشروع سينغ أنا وممدوح، الجزار، محمود الجيلي، تحديدا بدأنا بالمجال الصوتي، لأننا كنا متمكنين من هذا المجال، ودخلنا مجال الإعلانات الإذاعية إلى أن استطعنا بتوصيل فكرة الإعلانات بطريقة أكثر حداثة، مع مراعاة الثقافة السودانية في الأعمال التي نقدمها، وبالفعل تمكن هذا الأسلوب الإعلاني من جذب الكثير من الشركات، التي فضل تقديم منتجاتها بأفكار ذات طابع سوداني.

اللجوء إلى المخرجين الأجانب
واستطرد طريف قائلا: سابقا كانت تفضل الشركات إنجاز إعلاناتها بمساعدة الكوادر الأجنبية، لكن اليوم أصبحت تميل أكثر لشركات الإعلان المحلية، والتي تستعين بالكوادر الأجنبية في المجالات التي يفتقر إليها الكادر السوداني، الذي يكمن في الإخراج تحديدا، لذا نقوم بعمل هجين بين طاقم العمل الأجنبي والمحلي، مع الحرص على أن تكون الأفكار، الكلمات، المشاهد، الأغاني، والممثلون سودانيين، ونحاول قدر الإمكان توجيه المخرجين الأجانب للتركيز على الثقافة السودانية، في المادة الإعلانية. وأضاف طريف: لكننا نحرص على تدريب المخرجين السودانيين كي نستغنى عن الكوادر الأجنبية لاحقا، وحاليا نملك طاقما مؤهلا في مجال الصوت والصورة، وتمكنا من إقناع المعلنين بالتعاون معنا حتى نتمكن من فرض ثقافتنا.

حبوبة وجدو
وأضاف قائلا: أول تجربة إعلانية لنا كانت في إعلان حبوبة لشركة MTN، وقد قوبلت بترحاب كبير من الشارع السوداني، ومن ثم انتقلنا لاستخدام جدو في الإعلانات، باعتبار الشخصين من الشخصيات المؤثرة وذات القيمة الاجتماعية في مجتمعنا المحلي، فبالتي عندما نعرض الرسالة بلسان حبوبة وجدو سيتقبله الجميع، مع تقديمه بصوره أكثر ظرافة. وأضاف: وبين كل فترة، نقوم بعمل استبيان لمعرفة ما هي أكثر مفردة عالقة بأذهان الناس؟ وماهي الأغنية الأكثر قربا من الشارع في هذا الوقت، والمراهنه على نجاح الإعلان يكمن في رسوخه بذهن المتلقي.

مكوجي الحي
وأيده إبراهيم ابن البادية – صاحب الصوت الذي سمعناه في إعلان زين لباقة إيزي (المكوجي الفي الحي)- وقال إن الإعلانات التلفزيونية والإذاعية باتت أكثر قربا من المواطن السوداني. وأضاف: فاستخدام أغنيات وكلمات ووجوه سودانية في العمل يجعله أكثر قربا من المشاهد المحلي، وبالتالي يمكن أن يستشعر أنه معني بهذه الرسالة الإعلانية، وكلمات أغنية الإعلان قام بكتابتها الشاعر فيصل خليفة، وهي إحدى أغاني فرقة أضواء المدينة التي أنتمى إليها. وواصل: عموما نحن لا نشارك في إعلانات لسنا مقتنعين بها أو لا تعبر عنا، فمثلا لا يمكنني أن أغني لإعلان صابون، لكن يمكن أن أغني لفكرة النظافة، وبما أننا كفرقة جزء من الشارع، فمن السهل معرفة ما يفضله المواطن العادي، ونقدم ما يمتعنا في المقام الأول ويعبر عن ثقافتنا بلا أي استلاب.

صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *