زواج سوداناس

زينب السعيد : عداد الفن ومرتب الجامعة



شارك الموضوع :

تتم المقارنة عادة بين متشابهين للوصول للأمثل بما يحوي من امتيازات يتفوق بها علي الآخر، لذا يعز علي أن أعقد مقارنة أسيفة بين مختلفين في المعنى والمبنى والأهداف، وإن كان تجمعهما تغذية الروح والوجدان مع تنافر تام في الوسائل التطبيقية، ومادفعني لمقارنة عداد الفنان (بمقياس الهجيج )ومرتب الأستاذ الجامعي (بمقياس التنوير المعرفي )،هو البون الشاسع بين اللحظي والمستقبلي، نوع العطاء وشكل المحتوى، هو التغيرات المجتمعية الرهيبة التي تجعل الفنان يمتطي السيارات الفارهة، (ويدقش) أستاذ الجامعة في المواصلات من أرحم الراحمين.
هالني أن عدادات بعض الفنانين تفوق الثلاثين مليون في الحفلة التي لاتتعدى مدتها الساعتين، يغني فيها بمايعادل الساعة، ويعتمد على ألحان صاخبة تحرك الجبال، وتدعو الى نفض الهموم تحت وقع الايقاعات.. فهل يساوي التنفيس عن الضيق والتفريج عن الهموم (مع تحفظنا على الوسيلة)، كل هذه الملايين؟
إن المعلم رغم دوره المتعاظم الذي لايجارى ولايبارى يظل في قائمة عدم التقدير والتقييم، فإذا كان الأستاذ الجامعي الذي يدرس بالساعة لاتتجاوز قيمة ساعته خمسين جنيهاً (في الجامعات الخاصة)، ولامجال هنا لذكر الحكومية، فأي مجتمع ذاك الذي يخلط الأوراق ويرتقي بغير الضرورات ويهبط بالقيم النبيلة ويبيع الغالي بالرخيص.
إن الفن الراقي المحترم سلوى وجدانية وانعاش للروح من كدر الحياة، ولكنها لا يمكن أن تتفوق بحال على قيمة العلم ورسم لوحات المستقبل بطباشير من الجد والاجتهاد والإخلاص والتفاني..
كل المجتمع يعرف الفنان الفلاني والمغنية العلانية، ولكننا نحتاج لمعاجم لمعرفة أهل العلم وقادة المعرفة. .
هل نعيش في زمن الايقاع والالحان؟ وندفع الأموال الطائلة لنشتري لحظات طرب بامكاننا أن نجدها في شتى الوسائط الإعلامية وبالمجان أم هو هوس التفاخر وبهرج الزينة ذات البريق الخلاب، الذي يومض كالبرق قبل أن يتوارى في عجالة.
إن هجرة العقول للخارج تمثل أزمة حقيقية وصراعاً بين لقمة العيش واللامعقول بعد اختلال منطق الأشياء.
زاوية أخيرة:
لاغرو في أن نرى كل يوم مئات الفنانين، يكفي هندام انيق مستجلب من ثقافة غربية واورغن مبرمج ينقر على الأعصاب، ولاعزاء للعلم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *